د. إسراء عمار: نباتات الشوارع.. قصة مبادرة مدنية بنكهة علمية
دكتورة البيئة النباتية بكلية علوم طنطا- مقيّم دولي وإقليمي بالاتحاد الدولي لصون الطبيعة

إيماناً بدور أعضاء هيئة التدريس وشباب الباحثيين بالجامعات المصرية في خدمة المجتمع وتنمية البيئة، ومن منطلق الأمانة العلمية التي يتوارثها العلماء، فالعلماء هم ورثة الأنبياء وتماشياً مع رؤية العالم بصفة عامة والدولة المصرية بصفة خاصة للتنمية المستدامة 2030 وبناءاً علي العديد من مشاركتي الإجتماعية فالعمل المدني بجانب العمل الأكاديمي والبحثي.
جاءت فكرة إنطلاق مبادرة مدنية مجتمعية تٌبني علي أسس علمية وخبرات أكاديمية. وحيث إنني تتلمذت في مدرسة البيئة النباتية بكلية العلوم جامعة طنطا منذ تعنيى معيدة بها عام 2011، بعد تخرجي مباشرة فيها بتقدير إمتياز مرتبة شرف بنسبة مئوية قرابة 93 % وكنت الأولي علي جامعة طنطا بجميع كلياتها والأولي علي كلية العلوم بجميع أقسامها لعام 2010.
وطيلة مدة دراستي للماجيستير التي تخصصت فيها في التنوع الزراعي بمنطقة النيل المصري، ثم الدكتوراة، والتي كانت رسالة إشراف مشترك بين جامعة طنطا بمصر، وجامعة أرهوس بالدنمارك حول (تنوع نباتات الحدائق في منطقة النيل المصري وتأثير التغيرات المناخية علي صونها وخدماتها البيئية)، ظللت شغوفة بربط الدراسة العلمية بالتطبيق العملي والاجتماعي، وتبسيط الخبرات الأكاديمية لتصل للعامة بطريقة سلسة ويسيره.

ومن هنا وبعد نشر العديد من الأبحاث العلمية، والمشاركة فالعديد من المبادرات المدنية المهتمه بالبيئة والحفاظ عليها تبلورت لدي فكرة نشر الوعي البيئى بأهمية نباتات الشوارع، وذلك من خلال إنشاء مبادرة مهتمة بهذا المحتوي لتكون مبادرة فريدة من نوعها ليست مبنية علي زرع الأشجار فحسب.
الفوائد والأضرار لنباتات الزينة
ولكن دراسة هذه النباتات المنتشرة بشوارعنا وأهميتها علي المستوي الاقتصادي والبيئي، وأي منها نافع، وأي منها ضار فمن خلال ملاحظتي الشخصية للكثير من الأماكن العامة، وجدت أنتشار للعديد من النباتات الزينة السامة والمؤثرة علي صحة الإنسان، سواء بإلتهاب الأغشية المخاطية للعين أو الحساسية الجلدية والصدرية، ومنها الذي قد يؤدي تناولة لتوقف القلب.

وعلي مستوي البيئة منها ممتدة الجذور الذي قد يؤذى الأبنية أو يتسبب في خلل تركيب التربة، وعلي النقيض من هذة النباتات النافع الذى لا نجيد أستخدامه الإقتصادي بصورة مثلي.
وقبيل مؤتمر الأمم المتحدة للشباب للتغيرات المناخية (COY17) تم تنفيذ الفكرة بتدشين مبادرة (الوعي البيئي بأهمية نباتات الشوارع EASP )، برئاستي ودعوة طلابي شباب الباحثين من كلية العلوم جامعة طنطا للمشاركة بالمبادرة، لتكون هذة المبادرة أكاديمية شبابية إجتماعية من الظراز الأول، وأيضا بالإستعانة بالخبرات العلمية المتميزة في مجال دراسة التغيرات المناخية.

انطلاقة هامة بمؤتمري الشباب وCop27
وبانتشار الفكرة تم التعاون مع جمعية حماية البيئة والتنمية بأسيوط في سبتمبر من العام الجاري، التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، وجاري العديد من التعاونات مع المؤسسات والجمعيات المهتمة بهذا الصدد.
وبحضوري لمؤتمر الشباب (COY 17 ) تم نشر فكرة المبادرة علي نطاق أوسع، وانضم لها العديد من الشباب من أنحاء الجمهورية وكذلك أمتدت المبادرة لمؤتمر المناخ في شرم الشيخ (COP 27) ، وبخاصة بحضورى يوم التنوع البيوبوجي وتجاذب أطراف الحديث مع لفيف من خبراء الإتحاد الدولي لصون الطبيعة لتكون أسرع مبادرة أنطلقت قبل المؤتمر وشاركت به.
أهداف المبادرة
تهدف مبادرة الوعي البيئى بأهمية نباتات الشوارع تنظيم محاضرات وندوات ميدانية لنشر الوعي البيئي بأهمية نباتات الشوارع، تدريب الشباب بواسطة كوادر علمية متخصصة على كيفية التعامل مع نباتات الشوارع، والتعريف بنباتات الشوارع، وعمل لوحة إرشادية للتعرف عليها وأهميتها الاقتصادية والبيئية من خلال الكوادر العلمية المتخصصة في مجال البيئة النباتية ومساعدة الشباب المتطوعين.
وكذلك استقطاب الشباب وخاصة الفئة العمرية من 11 إلى 35 عامًا للتطوع في المبادرة من أجل خدمة المجتمع، والحفاظ على نباتات الشوارع كرئة أساسية للأكسجين في شوارعنا.

تحركات على أرض الواقع
علي أرض الواقع كونت المبادرة لجنة تنظيمية أغلبها من الطلاب الجامعيين، واستهدفت المرحلة الأولى نشر التوعية «أونلاين» من خلال الصفحة الرسمية للمبادرة ( https://bit.ly/3G5PxON )، وقد تم بالفعل البدء فالمرحلة الثانية بعمل لوحات إرشادية علي النباتات كنموذج لتعريف النباتات بكلية العلوم جامعة طنطا كأحد المشاريع، والأفكار البيئية المستدامة التي دعمتها الكلية في المنتدي البيئي الخاص بها، ونسعى أن يتم تعميم الفكرة علي مستوي الجمهورية ، وأن تكون اللوحات معدنية حتي لا تتأثر بعوامل الطقس والزمن.

وكل متطوع يقدر يأخذ الخطوة بالتنفيذ الفعلي بمحافظته بتنسيق وترتيب ومساعدة مباشرة بالجانب العلمي والتعريفي والبحثي بأهمية وهذه النباتات وماهيتها.






