دوامات نارية تجتاح شمال إسبانيا وتلتهم منازل قرب موقع تراث عالمي
حرائق إسبانيا.. الاشتباه في "إرهاب بيئي" بعد اندلاع 13 حريقًا
تسببت الحرارة الشديدة والرياح القوية في تشكّل “دوامات نارية” أثناء حريق أتى على عدة منازل وأجبر مئات الأشخاص على الإجلاء من مناطق قريبة من متنزه وطني مدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو في شمال إسبانيا، بحسب ما أعلنت السلطات الاثنين.
واندلعت ثلاثة عشر حريقًا في شمال إقليم كاستيا وليون، حيث طُلب من نحو 700 شخص مغادرة منازلهم في ست قرى. وأوضح خوان كارلوس سواريث-كوينونيس، المسؤول عن شؤون البيئة في حكومة الإقليم، صباح الاثنين أن أربعة حرائق ما زالت مشتعلة، بينما تمكّن رجال الإطفاء من إخماد التسعة الأخرى.
وأشار سواريث-كوينونيس إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يوم الأحد أدى إلى تشكّل ما يُعرف بـ”الدوامات النارية” قرب متنزه لاس مدولاس، ما أجبر رجال الإطفاء على التراجع وأدى إلى احتراق بعض المنازل في القرية المجاورة.

وقال: “يحدث هذا عندما تصل الحرارة إلى نحو 40 درجة مئوية في وادٍ ضيق جدًا، ثم ينتقل الحريق فجأة إلى منطقة أكثر انفتاحًا وتهوية، فيتشكل ما يشبه كرة النار أو الدوامة النارية”. وأضاف: “هذا الظاهرة الانفجارية والمفاجئة كانت شديدة الخطورة، وأربكت كل الجهود المبذولة، ما أجبرنا على البدء من جديد تقريبًا”.
ويؤكد العلماء أن صيف منطقة البحر المتوسط الأكثر حرارة وجفافًا يضعها في خطر كبير من حرائق الغابات، إذ يمكن للجفاف والرياح القوية أن يتسببا بانتشار النيران بسرعة كبيرة وخروجها عن السيطرة، وفي بعض الحالات توليد دوامات نارية.
وتستمر موجة الحر الشديدة في إسبانيا حتى الاثنين، مع توقع وصول درجات الحرارة إلى 42 درجة مئوية في بعض المناطق.

ومن جانبه، قال دومينغو أباريسيو، البالغ من العمر 77 عامًا، والذي أُجبر على الإجلاء من منزله في قرية كوبو دي بينافينتي الأحد بعد احتراق مخزن أمام منزله: “كيف من المفترض أن أشعر؟ الأمر دائمًا صادم للأشخاص القريبين من الكارثة”.
وأضاف سواريث-كوينونيس أن اثنين أو ثلاثة من الحرائق قد تكون ناجمة عن ضربات صاعقة، لكن هناك مؤشرات على أن معظمها نتج عن أعمال متعمدة، وصفها بأنها “إرهاب بيئي”.
وفي شمال البرتغال المجاور، يكافح نحو 700 من رجال الإطفاء حريقًا اندلع السبت في بلدة ترانكوسو، على بعد نحو 350 كيلومترًا شمال شرقي لشبونة.

ووفقًا لبيانات نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي، أحرقت الحرائق هذا العام نحو 52 ألف هكتار، أي ما يعادل 0.6% من إجمالي مساحة البرتغال، متجاوزة متوسط الفترة 2006-2024 بنحو 10 آلاف هكتار.
كما أفادت السلطات أن رجال الإطفاء يكافحون حرائق أخرى في نافارا شمال شرقي إسبانيا، وفي ولبة جنوب غربي البلاد.





