حكم تاريخي للمحكمة الدستورية العليا يفتح الباب لزيادة أسعار الإيجارات القديمة.. البرلمان يتحرك لإنجاز تعديل تشريعي
حيثيات الحكم: لا يمكّن المؤجر من فرض قيمة إيجارية استغلالًا لحاجة المستأجر إلى مسكن يأويه ولا يهدر عائد استثمار الأموال قيمة الأرض والمباني
فتحت المحكمة الدستورية العليا، الباب أمام زيادة أسعار الإيجار القديم، إحدى القضايا التي طالب بها ملاك العقارات القديمة لعقود. وقضت المحكمة الدستورية العليا، في جلستها المنعقدة أمس السبت، بعدم دستورية ثبات الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكني في القانون رقم 136 لسنة 1981.
وتضمنت حيثيات قرار المحكمة الدستورية، أنه يتوجب تدخل المشرع لإحداث هذا التوازن، فلا يمكّن المؤجر من فرض قيمة إيجارية استغلالًا لحاجة المستأجر إلى مسكن يأويه، ولا يهدر عائد استثمار الأموال ـ قيمة الأرض والمباني ـ بثبات أجرتها بخسًا لذلك العائد فيحيله عدمًا.
ولن يفتح الحكم الباب أمام إعادة تسعير الإيجارات القديمة على الفور، فقد تضمن قرار المحكمة إعمالها الرخصة المخولة لها بمقتضى المادة 49 من قانونها وحددت اليوم التالي لانتهاء دور الانعقاد التشريعي العادي الحالي لمجلس النواب تاريخًا لإعمال أثر حكمها، وذلك لحاجة المشرع إلى مدة زمنية كافية ليختار بين البدائل لوضع ضوابط حاكمة لتحديد أجرة الأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكني الخاضعة للقانون رقم 136 لسنة 1981.
ما مضمون الحكم؟
وتضمن قرار المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأولى من كل من المادتين 1 و2 من القانون رقم 136 لسنة 1981، في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فيما تضمنتاه من ثبات الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكني اعتبارًا من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون.
واستندت المحكمة في قضائها إلى أن القوانين الاستثنائية لإيجار الأماكن السكنية تنطوي على قاعدتين أولهما الامتداد القانوني لعقود إيجارها، والأخرى التدخل التشريعي في تحديد أجرتها، وكلاهما ليس عصيًا على التنظيم التشريعي، فإذا كان الامتداد القانوني قد حدد نطاقًا بفئات المستفيدين من حكمه، دون سواهم، فإن تحديد الأجرة يتعين أن يستند إلى ضوابط موضوعية تستهدف تحقيق التوازن بين طرفي العلاقة الإيجارية.
وأضافت المحكمة أن النصين المطعون عليهما حظرا زيادة الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكني اعتبارًا من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون على 7% من قيمة الأرض عند الترخيص، والمباني طبقًا للتكلفة الفعلية وقت البناء، وهو ما أدى لثبات القيمة الإيجارية عند لحظة من الزمان ثباتًا لا يتغير برغم مرور عقود على التاريخ الذي تحددت فيه، ولا تؤثر فيه زيادة معدلات التضخم وانخفاض القوة الشرائية لقيمة الأجرة السنوية، واضمحلال عائد استثمار الأعيان المؤجرة بما يدنيه من العدم، وهو ما اعتبرته المحكمة عدوانًا على قيمة العدل وإهدارًا لحق الملكية.
مجلس النواب يتحرك
بيان من مجلس النواب: أكد مجلس النواب برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، في بيان، على اهتمامه الخاص بالقوانين الاستثنائية التي تنظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والمعروفة بـ “قوانين الإيجار القديم”، وأنه كانت هناك محاولات سابقة لتناولها إلا أنها تعثرت لظروف عديدة؛ لذا كلف مكتب المجلس، خلال دور الانعقاد العادي الرابع، لجنة الإسكان بإعداد دراسة مستفيضة عن ملف قوانين “الإيجار القديم”، وقد أعدت اللجنة تقريرًا مبدئيًا عن الموضوع ومن المقرر عرضه على المجلس خلال الجلسات العامة القادمة. وشدد المجلس أنه سيقوم بمناقشة قوانين الإيجار والتعديلات التشريعية اللازمة لتنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المُشار إليه؛ بروح من التوازن والعدالة، لحماية مصالح جميع الأطراف دون تغليب مصلحة طرف على حساب طرف آخر. المزيد من التفاصيل بقسم التوك شو.
قال النائب محمد عطية الفيومي، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، إن لجنة الإسكان بمجلس النواب درست مشروع قانون الإيجار القديم بكل جوانبه، وتم الاستعانة بإحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لرصد حجم المشكلة وتأثيرها على المجتمع المصرى. الفيومي، أضاف، أن حكم المحكمة الدستورية العليا سوف يساهم في تسريع وتيرة مشروع تعديل قانون الإيجار القديم بمجلس النواب، ومن المتوقع اتخاذ خطوات سريعة في الملف خلال الفترة القادمة بعد دراسة حيثيات الحكم.





