أخبارالاقتصاد الأخضر

حرب إيران بالأرقام.. مليارات الدولارات تتبخر يوميًا في مواجهة أمريكا وإسرائيل

فاتورة الحرب تتضخم.. كم تكلف المواجهة مع إيران واشنطن وتل أبيب؟

تتكبد أطراف النزاع أضرارًا اقتصادية مباشرة في اليوم السابع للحرب على إيران، في وقت يتصاعد فيه القلق العالمي بشأن أسعار النفط والغاز وحركة الملاحة البحرية قرب مضيق هرمز.

وأظهرت خريطة تفاعلية عرضها الصحفي محمود الكن أن الحركة البحرية شبه مشلولة، مع انخفاض مرور ناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز بنسبة تتراوح بين 80% و90% خلال هذا الأسبوع، ما أدى إلى تشكل تجمعات للسفن في مناطق محددة من خليج عُمان والخليج العربي.

كما تأثرت مصافي النفط والمنشآت الغازية في المنطقة باستهدافات إيرانية متفرقة، بما في ذلك مصفاة رأس تنورة قرب الدمام في السعودية وبعض المنشآت الكويتية، وهو ما أدى إلى تعقيد عمليات الإنتاج والتخزين نتيجة توقف حركة الناقلات وتضرر بعض المنشآت.

وأوضحت الخريطة أيضًا أن تجمعات السفن في خليج عُمان والخليج العربي جاءت نتيجة القيود القانونية واللوجيستية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على إنتاج النفط والغاز مع استمرار النزاع.

المواجهة العسكرية الأعنف بين ترامب وإيران واغتيال المرشد الأعلى لإيران

أرقام صادمة

من جهته، قال رئيس القسم الاقتصادي في الجزيرة حاتم غندير إن وزارة المالية الإسرائيلية تقدّر تكلفة الأسبوع الواحد من الحرب بنحو 3 مليارات دولار، في ظل معاناة تل أبيب من تداعيات حرب غزة وعجز في الموازنة وارتفاع في المديونية.

وأضاف غندير أن الحرب تكلف الولايات المتحدة يوميًا ما بين مليار وملياري دولار، بحسب شدة العمليات والأدوات العسكرية المستخدمة، إضافة إلى آلاف القوات العسكرية المنتشرة في المنطقة.

وفي هذا السياق، ذكر مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن أن تكلفة الحرب على إيران تبلغ يوميًا نحو 891.4 مليون دولار، مع توقع انخفاض التكاليف في حال استخدام ذخائر أقل تكلفة وتراجع وتيرة إطلاق الصواريخ والمسيّرات الإيرانية.

ولا تشمل هذه الأرقام التداعيات الأوسع على الاقتصاد العالمي، إذ يشير معهد التمويل الدولي إلى أن وصول أسعار النفط إلى 80 دولارًا للبرميل قد يكبد الاقتصاد العالمي خسائر تعادل 0.2% من إجمالي الناتج المحلي، بينما قد يرتفع التأثير إلى 0.6% إذا تراوحت الأسعار بين 100 و110 دولارات للبرميل.

تصعيد عسكري واسع ضد إيران وسقوط ضحايا أمريكيين في الكويت

صدمات في أسواق الطاقة

وبلغة الأرقام، تأثرت الأسواق مباشرة، إذ ارتفع خام برنت إلى 87 دولارًا للبرميل بزيادة بلغت 20% منذ بداية الحرب، وهي مستويات لم تُسجل منذ يوليو/تموز 2024.

كما سجل الغاز الأوروبي ارتفاعًا بنسبة 62% خلال أسبوع ليصل إلى 51 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.8% لتصل إلى 87 دولارًا للبرميل، في حين شهدت أسعار الغاز الأوروبي زيادة إضافية بنسبة 3%، مع توقعات بأن تتجاوز نسبة ارتفاع العقود الآجلة 60% خلال هذا الأسبوع، وفق بيانات بلومبيرج.

المواجهة العسكرية الأعنف بين ترامب وإيران واغتيال المرشد الأعلى لإيران

مخاطر اقتصادية عالمية

بدوره، أكد كيث بويفيلد، الباحث في مركز الدراسات السياسية والاقتصادية في لندن، أن استمرار النزاع لأكثر من شهر قد يضاعف الخسائر على الاقتصاد العالمي، خصوصًا في ما يتعلق بسلاسل الإمداد ومستويات التضخم.

وأوضح بويفيلد أن الدول الآسيوية المستوردة للنفط من إيران ودول الخليج ستكون الأكثر تأثرًا، في حين قد يستفيد الاقتصاد الأوروبي نسبيًا من المخزون الاحتياطي البالغ نحو ملياري برميل.

وتوقع الباحث الاقتصادي أن عودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية قد تكون ممكنة إذا انتهت الحرب خلال شهر، بينما قد تتضاعف المخاطر الاقتصادية في حال استمرار النزاع لفترة أطول.

فاتورة الحرب على دافعي الضرائب

يتناول النقاش العام الحروب غالبًا من زاوية عسكرية أو إستراتيجية، غير أن الاقتصاد السياسي يقدم قراءة مختلفة؛ إذ تُموَّل الحروب في النهاية من الموازنات العامة عبر الضرائب أو الاقتراض الحكومي، ما ينقل عبئها المالي إلى المواطنين مباشرة أو على المدى البعيد.

وتكشف الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، المعروفة باسم عملية “الغضب الملحمي”، عن بُعد مالي يتسع سريعًا ليصبح قضية داخلية في الاقتصاد الأمريكي، وليس مجرد عملية عسكرية خارجية.

وتتصاعد في واشنطن تساؤلات الأوساط السياسية والاقتصادية حول الكلفة التي سيتحملها دافعو الضرائب.

فقد قدّر مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن تكلفة أول 100 ساعة من العمليات بلغت نحو 3.7 مليارات دولار، أي ما يقارب 891 مليون دولار يوميًا، مع ملاحظة أن نحو 3.5 مليارات دولار من هذه النفقات لم تكن مدرجة أصلًا في ميزانية وزارة الدفاع، ما يرجح الحاجة إلى اعتمادات إضافية من الكونغرس.

كما تشير تقديرات نقلتها تقارير صحفية إلى أن الكلفة الإجمالية للحرب تجاوزت بالفعل 5 مليارات دولار عند احتساب الانتشار العسكري الإضافي وخسائر المعدات.

الحرب على ايران

كلفة الأسلحة الحديثة

ترتبط كلفة الحروب الحديثة بطبيعة الأسلحة المتقدمة المستخدمة فيها، إذ تعتمد الجيوش على الذخائر الموجهة بدقة، التي تعزز الفعالية القتالية لكنها ترفع الكلفة المالية للعمليات العسكرية.

وتشير التقديرات الدفاعية إلى أن:

  • صاروخ “توماهوك” المجنح تبلغ كلفته نحو 3.6 ملايين دولار.

  • حزمة التوجيه “القصف المباشر المشترك” تبلغ كلفتها نحو 80 ألف دولار.

  • صاروخ الاعتراض “باتريوت” المستخدم في منظومات الدفاع الجوي تبلغ كلفته نحو 4 ملايين دولار للصاروخ الواحد.

ويحذر خبراء الميزانيات الدفاعية من أن الدفاع الصاروخي قد يصبح أحد أكثر عناصر الحرب تكلفة، إذ قد يتطلب اعتراض صاروخ إيراني واحد إطلاق عدة صواريخ باتريوت، ما قد يرفع تكلفة الاعتراض إلى أكثر من 40 مليون دولار في بعض الحالات.

هل ينجو الاقتصاد الأميركي من تداعيات الحرب في إيران؟

تأثيرات على الاقتصاد الأمريكي

ويُقدَّر عدد دافعي الضرائب في الولايات المتحدة بنحو 160 مليون شخص، ما يسمح بتقدير العبء المالي للحرب على مستوى الفرد.

وبحسب التقديرات الحالية، فإن إنفاق نحو 3.7 مليارات دولار خلال أول 100 ساعة من العمليات يعادل نحو 23 دولارًا لكل دافع ضرائب.

أما إذا ارتفعت الكلفة الإجمالية للحرب إلى 50 مليار دولار، فقد يصل العبء إلى نحو 312 دولارًا لكل دافع ضرائب.

ولا تشمل هذه الحسابات التكاليف غير المباشرة التي تظهر لاحقًا، مثل الرعاية الصحية للمحاربين القدامى أو فوائد الديون المرتبطة بتمويل الحرب.

سقوط طائرة حربية أمريكية في الكويت

انعكاس الكلفة على الرأي العام

تلقي الكلفة الاقتصادية للحروب بظلالها على النقاش السياسي داخل الولايات المتحدة.

فقد أظهرت استطلاعات للرأي أجرتها وكالة رويترز/إبسوس بعد اندلاع الحرب أن شريحة ملحوظة من الأمريكيين أبدت تحفظًا متزايدًا تجاه الحرب، خصوصًا مع تصاعد المخاوف من تكاليفها المالية والاقتصادية.

ويرى باحثون في السياسة الخارجية أن وضوح الصورة المالية للحروب يشكل عنصرًا مهمًا في النقاش العام داخل الأنظمة الديمقراطية.

الحرب على إيران تعطل الملاحة في مضيق هرمز
الحرب على إيران تعطل الملاحة في مضيق هرمز

فاتورة طويلة الأجل

يبقى العامل الحاسم في تقدير الكلفة الاقتصادية للحرب مرتبطًا بمدتها الزمنية، فالحملات العسكرية القصيرة قد تبقى ضمن نطاق مالي يمكن احتواؤه نسبيًا، بينما تتحول الحروب الممتدة غالبًا إلى التزامات مالية تستمر سنوات، وأحيانًا عقودًا.

وتشير التجارب التاريخية إلى أن التقديرات الأولية لكلفة الحروب غالبًا ما تكون أقل بكثير من الفاتورة النهائية التي تظهر لاحقًا مع تراكم النفقات والالتزامات المالية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading