مياه الشرب مصدر رئيسي للتعرض لليثيوم في الولايات المتحدة
من البطاريات إلى المياه.. الليثيوم يتسلل إلى منازل الأمريكيين
يُعد الليثيوم عنصرًا أساسيًا في تشغيل بطاريات السيارات الكهربائية والهواتف، إلا أنه يوجد أيضًا في مياه الشرب في العديد من المنازل عبر غرب الولايات المتحدة.
وقام باحثون من كلية ميلمان للصحة العامة بجامعة كولومبيا بقياس مستويات الليثيوم في مياه الصنابير لدى 673 منزلًا داخل مجتمعات قبلية في ولايات أريزونا وأوكلاهوما وداكوتا الشمالية والجنوبية.
وأظهرت النتائج أن معظم هذه المنازل تحتوي على مستويات من الليثيوم تفوق الحد الإرشادي الفيدرالي غير الإلزامي.
وتندرج هذه الدراسة ضمن مشروع “دراسة عائلة القلب القوي”، وهو برنامج بحثي طويل الأمد يركز على صحة القلب لدى البالغين من السكان الأصليين الأمريكيين، ويُنفذ بالشراكة مع المجتمعات القبلية المشاركة.
بلغ متوسط تركيز الليثيوم في عينات المياه المنزلية 35.6 ميكروغرام لكل لتر. وينتقل الليثيوم إلى المياه بشكل طبيعي عندما تمر مياه الأمطار والمياه الجوفية عبر الصخور التي تحتوي عليه.
وقد حددت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية مستوى إرشاديًا غير ملزم يبلغ 10 ميكروغرامات لكل لتر في مياه الشرب.
وتجاوز نحو ثلاثة أرباع العينات هذا الحد. ففي أريزونا، تجاوزت جميع العينات المستوى الإرشادي، بينما بلغت النسبة 93% في ولايات داكوتا، و35% في أوكلاهوما.
ولقياس التعرض البشري، حلل الباحثون عينات بول، إذ يطرح الجسم الليثيوم عبر البول، ما يجعله مؤشرًا على التعرض الحديث.

ولضمان دقة المقارنة، تم قياس الليثيوم نسبةً إلى الكرياتينين، وهو مؤشر يُستخدم لتحديد مدى تخفيف العينة.
وبين 613 مشاركًا خضعوا للفحص في زيارتين، لم تُسجل تغيرات تُذكر، حيث بلغ متوسط تركيز الليثيوم في البول 30.8 ميكروغرامًا لكل غرام من الكرياتينين في الزيارة الأولى، و31.2 في الثانية.
كما أظهرت النتائج وجود ارتباط بين مستويات الليثيوم في مياه الشرب وتلك الموجودة في البول، حيث فسّرت المياه وحدها نحو 29% من الاختلافات بين الأفراد.

وأوضح الباحثون أن هذا الربط بين القياسات البيئية والبيولوجية يوفر أساسًا مهمًا لفهم أنماط التعرض طويلة الأمد.
ويرتبط توزيع الليثيوم في المياه بالتركيب الجيولوجي، إذ تحتوي أريزونا وولايات داكوتا على صخور غنية بالليثيوم، بينما تفتقر أوكلاهوما إلى هذه الرواسب.
وانعكس ذلك في النتائج، حيث بلغ متوسط تركيز الليثيوم 96.7 ميكروغرامًا لكل لتر في أريزونا، و52.5 في داكوتا، مقابل 6.1 فقط في أوكلاهوما.
كما أظهرت القياسات في البول نمطًا مشابهًا، مع تسجيل مستويات أعلى مما يُتوقع في أوكلاهوما، ما يشير إلى وجود مصادر إضافية مثل الغذاء.
ويلجأ العديد من السكان في أريزونا وأوكلاهوما إلى المياه المعبأة، وقد سُجلت لديهم مستويات أقل من الليثيوم، إلا أن الموقع الجغرافي ظل العامل الأكثر تأثيرًا.
ورغم ذلك، لا تُعد المياه المعبأة حلًا مضمونًا، إذ قد تحتوي بعض الأنواع على مستويات مرتفعة من الليثيوم، تصل في بعض الحالات إلى أكثر من 1500 ميكروغرام لكل لتر.
وتكمن صعوبة أخرى في إزالة الليثيوم من المياه، حيث تُعد تقنية التناضح العكسي فعالة، بينما لا تنجح طرق شائعة مثل الكلورة أو تليين المياه في التخلص منه.
ولا يخضع الليثيوم حاليًا لأي تنظيم في مياه الشرب، رغم إدراجه ضمن قائمة المراقبة التابعة لوكالة حماية البيئة الأمريكية في عام 2022 لتقييم الحاجة إلى وضع حدود تنظيمية.

وتدعو الدراسة إلى تعزيز المراقبة البيئية، خاصة في المجتمعات القبلية، مع الإشارة إلى محدودية أنظمة التخلص الآمن من البطاريات في بعض هذه المناطق.
ورغم أهمية النتائج، تواجه الدراسة بعض القيود، إذ جرى قياس المياه مرة واحدة فقط بين عامي 2022 و2024، كما لم تشمل الدراسة مصادر المياه خارج المنازل أو النظام الغذائي.
ولا تزال التأثيرات الصحية للتعرض طويل الأمد لمستويات منخفضة من الليثيوم غير واضحة.
ورغم استخدام الليثيوم طبيًا لعلاج اضطراب ثنائي القطب بجرعات مرتفعة، فإن تأثير التعرض المزمن عبر مياه الشرب لم يُحسم بعد.
وتشير بعض الدراسات إلى ارتباطه بمشكلات في الغدة الدرقية والحمل، بينما تقترح أخرى فوائد محتملة مثل انخفاض معدلات الانتحار.
ويؤكد الباحثون الحاجة إلى دراسات دقيقة طويلة الأمد لفهم المخاطر الصحية المحتملة بشكل أفضل.




