حرارة أعلى.. سكر أكثر..موجات الحر تزيد شهية المشروبات السكرية
حتى الحرارة المعتدلة ترفع استهلاك السكر.. دراسة تكشف التأثير المناخي على عاداتنا الغذائية
كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها دورية نيتشر كلايمت تشينج عن وجود علاقة وثيقة بين ارتفاع درجات الحرارة وزيادة استهلاك السكر المضاف في الغذاء والشراب، خاصة في الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود أو التعليم المنخفض.
الدراسة التي قادتها العالمة بان هي من كلية علوم الأرض والبيئة بجامعة كارديف البريطانية، تعد من أكبر الدراسات التي ترصد أنماط الشراء الفعلية وتأثير الطقس عليها في الولايات المتحدة على مدار أكثر من 15 عامًا.
حرارة أعلى… سكر أكثر
يؤدي الطقس الحار إلى دخول الجسم في حالة تبريد طبيعي من خلال التعرّق وفقدان السوائل.
هذا الوضع يبحث الدماغ عن مصادر سريعة للطاقة والانتعاش، وهو ما توفره المشروبات الباردة والمحلاة بالسكر.
هذه المشروبات تعطي إحساسًا مزدوجًا بالترطيب والطاقة الفورية، بينما يضعف في المقابل الميل لتناول وجبات ثقيلة في الحر.
عوامل السوق تسهم بدورها في هذه الظاهرة؛ فالإعلانات الزاهية والعروض الترويجية على المشروبات الغازية والمُحلّاة والمثلجات تزداد في الصيف، مع وضعها في ثلاجات جذابة عند مداخل المتاجر، ما يجعلها خيارًا سريعًا ومرئيًا للمستهلكين، خاصة عند ارتفاع درجات الحرارة.
أرقام من الواقع

اعتمدت الدراسة على بيانات الشراء من ملايين الأسر الأميركية بين عامي 2004 و2019، وربطتها بدرجات الحرارة، والرطوبة، والرياح، والأمطار في مناطقهم.
وأظهرت النتائج أنه مع كل ارتفاع بمقدار 1.8 درجة فهرنهايت (نحو درجة مئوية) يزداد استهلاك السكر المضاف بمعدل 0.7 جرام للفرد يوميًا، وكان التزايد الأوضح في نطاق حراري معتدل إلى حار (68–86 درجة فهرنهايت أو 20–30 درجة مئوية).
وبينما قد يبدو هذا المقدار ضئيلاً في يوم واحد، إلا أنه يتراكم عبر الموسم ليشكل زيادة كبيرة في استهلاك السكر على مستوى السكان، ما قد يؤدي إلى تفاقم المخاطر الصحية المرتبطة بالسكري وأمراض القلب والسمنة.
المشروبات المحلاة في المقدمة

أوضحت الدراسة أن المشروبات الغازية وعصائر الفاكهة المُعبأة شكّلت المصدر الأكبر للسكر المضاف الإضافي، تلتها المثلجات والحلويات المجمدة.
وفي الأيام شديدة الحرارة جدًا يخفف تراجع الشهية من هذه الزيادة، لكنه لا يمحو الاتجاه العام لارتفاع استهلاك السكر في الطقس الحار.
الفئات الأكثر تأثرًا
كان التأثير أوضح في الأسر ذات الدخل المنخفض أو التعليم المحدود، والتي غالبًا ما تفتقر إلى مكيفات الهواء، أو مصادر المياه النظيفة والآمنة، أو الروتين الغذائي المستقر. في المقابل، كانت الزيادة أقل لدى الأسر ذات الدخل المرتفع بفضل قدرتها على التكيّف وتوافر بدائل صحية.
كما أظهرت الدراسة أن الأشخاص المقيمين في مناطق باردة في الأساس أو الذين يعملون في بيئات خارجية كانوا أكثر حساسية لارتفاع الحرارة فيما يخص استهلاك السكر.
مخاطر صحية مضاعفة
بحسب جمعية القلب الأميركية، يُوصى بألا تتجاوز السكريات المضافة 6% من إجمالي السعرات اليومية (نحو 36 جرامًا للرجال و25 جرامًا للنساء).
لكن الأميركيين يستهلكون بالفعل في المتوسط 17 ملعقة صغيرة من السكر المضاف يوميًا، ما يعني أن أي زيادة إضافية – حتى لو كانت بضعة جرامات يوميًا – قد تُفاقم مشكلات السمنة والسكري وأمراض القلب، خاصة لدى الفئات المحرومة صحيًا.
تحت سيناريو الانبعاثات المرتفعة بحلول عام 2095، يتوقع الباحثون زيادة تقارب 3 جرامات من السكر المضاف للفرد يوميًا في الصيف والخريف، وهي زيادة موسمية لكنها كبيرة إذا ما نُظر إليها على المدى الطويل وعلى مستوى السكان.
توصيات وسياسات

ترى الدراسة أن هذه النتائج تمثل جانبًا جديدًا من آثار تغير المناخ لم يُسلط عليه الضوء كثيرًا: تأثير الحرارة على أنماط الغذاء. لذلك تقترح أن تتضمن خطط التكيّف المناخي سياسات لتخفيف هذا الأثر مثل:
– تحسين الوصول إلى المياه النظيفة والآمنة في الأحياء الفقيرة.
– توفير مراكز تبريد عامة خلال فترات الحر الشديد.
– تطبيق ضرائب محلية على المشروبات المحلاة كما حدث في مدينة بيركلي عام 2017، ما أدى إلى تراجع المشتريات وزيادة أسعار تلك المشروبات.
– تعزيز برامج التثقيف الغذائي والتوسيم الواضح لكمية السكر في المنتجات.
حاجة إلى المزيد من البحث
تشير بان هي وزملاؤها إلى أن بيانات المطاعم والمقاهي وخدمات التوصيل – حيث تُباع مشروبات القهوة والشاي المحلاة والمشروبات المثلجة – لم تُدرج في التحليل، ما يعني أن الاستهلاك الفعلي للسكر المضاف قد يكون أعلى مما رُصد.
وتدعو الدراسة إلى تكرار هذا النوع من الأبحاث في دول وثقافات أخرى، خاصة تلك التي تشتهر بمشروبات مثل الشاي المثلج أو مشروبات الطاقة أو “البابل تي”، حيث قد تختلف درجات الحرارة الحرجة لكن الاتجاه العام قد يكون مشابهًا.





