جيم ذكي في الفضاء.. جهاز جديد يحافظ على لياقة رواد الفضاء في المهام الطويلة
التمرين في انعدام الجاذبية.. صالة رياضية فضائية ذكية تحدث نقلة في صحة رواد الفضاء
الحفاظ على صحة رواد الفضاء ليس أمرًا سهلًا. فمع اختفاء الجاذبية تقريبًا، تبدأ العضلات في الضعف، وتفقد العظام كثافتها، كما تتراجع كفاءة القلب مع مرور الوقت.
وفي الرحلات الطويلة إلى القمر أو المريخ، يُطلب من رواد الفضاء الهبوط والبدء في العمل فورًا، لذلك لا تُعد اللياقة البدنية خيارًا إضافيًا، بل عنصرًا أساسيًا لضمان السلامة ونجاح المهام.
ولمواجهة هذا التحدي، طورت وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) جهازًا رياضيًا جديدًا مخصصًا للفضاء، يحمل اسم الجهاز الأوروبي المحسن لتمارين الاستكشاف (E4D).
يساعد هذا النظام المدمج رواد الفضاء على الحفاظ على قوتهم البدنية أثناء العيش والعمل في بيئة انعدام الجاذبية.
لماذا تُعد التمارين ضرورية في الفضاء؟
على الأرض، تفرض الجاذبية على العضلات والعظام العمل باستمرار، أما في الفضاء، فلا يحتاج الجسم إلى بذل الجهد نفسه، ما يؤدي سريعًا إلى فقدان الكتلة العضلية وضعف العظام وتراجع كفاءة الجهاز الدوري.
ولهذا صُمم جهاز E4D لضمان بقاء رواد الفضاء في جاهزية بدنية تامة، سواء عند العودة إلى الأرض أو عند الهبوط على سطح كوكب آخر.

ما الذي يميز جهاز E4D؟
يجمع جهاز E4D أربعة أنواع من التمارين في نظام واحد، تشمل تمارين المقاومة، وركوب الدراجات، والتجديف، وسحب الحبال.
ويساعد هذا التنوع في جعل التدريبات أكثر فاعلية وتحفيزًا، مع إمكانية إضافة تمارين جديدة مستقبلًا.
وقال توبياس فيبر، الباحث الرئيسي للمشروع في وكالة الفضاء الأوروبية: “يمثل E4D نقلة نوعية في الحفاظ على صحة رواد الفضاء، إذ يتيح نطاقًا أوسع وأكثر مرونة من تمارين المقاومة، ما يدعم الحفاظ على الكتلة العضلية وسلامة العظام في بيئة انعدام الجاذبية.”
ويدعم الجهاز أوزانًا تصل إلى 270 كيلوجرامًا، مع إمكانية تغيير مستوى المقاومة أثناء الرفع أو الخفض، بما يضمن تحكمًا أفضل وتدريبًا أكثر أمانًا.

التدريب دون الاعتماد على الأرض
في المهمات الفضائية البعيدة، تتسبب تأخيرات الاتصال في صعوبة الاعتماد على التوجيه المستمر من الأرض، ولهذا يتضمن جهاز E4D نظامًا ذكيًا للمراقبة الذاتية.

وقالت جينيفر سترابل، قائدة فريق العمليات للمشروع:
“يتيح نظام التقاط الحركة المدمج للرواد متابعة أدائهم وتصحيح وضعياتهم في الوقت الفعلي، ما يقلل الاعتماد على الإشراف الأرضي ويضمن تدريبًا آمنًا ودقيقًا.”
وتعمل أربع كاميرات على تتبع حركة الجسم أثناء التمرين، وتعرض صورة رقمية ثلاثية الأبعاد على جهاز لوحي، تساعد الرواد على تصحيح أوضاعهم فورًا وتقليل مخاطر الإصابة.
رأي رائدة فضاء
تستعد رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدينو لمهمة «إبسيلون»، وقد بدأت بالفعل التدريب باستخدام الجهاز على الأرض.
وقالت أدينو: “أتطلع كثيرًا لاستخدام جهاز E4D خلال المهمة، فالرياضة مهمة بالنسبة لي على المستويين البدني والنفسي، خاصة في بيئة انعدام الجاذبية حيث تتعرض العظام والعضلات لخطر كبير.”
وتُعد التمارين أيضًا عنصرًا مهمًا لدعم الصحة النفسية، والتخفيف من التوتر والعزلة خلال الرحلات الطويلة.

صالة رياضية ومختبر علمي
لا يقتصر دور جهاز E4D على اللياقة البدنية، بل يعمل أيضًا كأداة بحث علمي. فمن خلال مقارنة بيانات التمارين في الفضاء مع الاختبارات الأرضية، يكتسب العلماء فهمًا أعمق لتأثير انعدام الجاذبية على الحركة والتعافي البدني.
ومن المتوقع أن تشمل التحديثات المستقبلية تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي لدعم التدريب عن بُعد.
تصميم مخصص لمهمات المستقبل
نظرًا لمحدودية المساحة في المحطات الفضائية المستقبلية مثل بوابة القمر، يُعد جهاز E4D حلًا أكثر كفاءة من الأجهزة الحالية الضخمة.
ومن المقرر أن يصل الجهاز إلى محطة الفضاء الدولية في أبريل 2026 ضمن مهمة «إبسيلون»، حيث سيُختبر عبر ما يصل إلى 100 تمرين مختلف.
ويُعد الجهاز، الذي طُور بالتعاون مع شركة دنماركية وتقنيات سويدية لالتقاط الحركة، خطوة مهمة في استعداد أوروبا لمستقبل استكشاف الفضاء البشري.





