أخبارالتنمية المستدامة

“قاتل صامت” في مزارعنا.. بحث مصري يكشف تهديد البلاستيك الخفي لخصوبة الحيوانات

بحث علمي يحذر: التلوث البلاستيكي يضرب الإنتاج الحيواني من الداخل

في إنجاز علمي جديد يسلط الضوء على أخطار التلوث البلاستيكي غير المرئي، كشف فريق بحثي من كلية الزراعة بجامعة عين شمس عن تأثيرات خطيرة لمادة “البيسفينول أ” (BPA)، الناتجة عن تحلل البلاستيك الدقيق (Microplastics)، على الخصوبة وكفاءة التكاثر لدى ذكور الأغنام، في دراسة تفتح بابًا واسعًا أمام مفهوم “الصحة الواحدة” (One Health) الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة.

تلوث خفي يهدد الإنتاج الحيواني

جاءت فكرة البحث من تزايد القلق العلمي حول الملوثات البيئية ذات التأثير الهرموني، والتي تُعرف بأنها من أخطر التحديات التي تواجه قطاع الإنتاج الحيواني عالميًا.

وضم الفريق البحثي مجموعة من طلاب قسم الإنتاج الحيواني – تخصص فسيولوجيا الحيوان بكلية الزراعة بجامعة عين شمس، وهم:
عبد الله شعبان، يوسف محمود، زياد أسامة، فارس وليد، مصطفى يسري، عبد الله مصطفى، مهند أحمد، مروان سيد، أحمد عادل، سعيد عبد الحافظ، سعيد حسين، صلاح حسين، شهد عمرو، هبة عبد الحميد.

وجرى العمل تحت إشراف كل من: الدكتور أحمد سعيد سيد علي، الدكتورة ولاء أحمد البهي، والدكتور محمد صابر عبد المنعم، وبإشراف عام من الأستاذ الدكتور عصام الدين ثروت.

طلاب قسم الإنتاج الحيواني – تخصص فسيولوجيا الحيوان بكلية الزراعة بجامعة عين شمس
طلاب قسم الإنتاج الحيواني – تخصص فسيولوجيا الحيوان بكلية الزراعة بجامعة عين شمس

نتائج علمية دقيقة.. أرقام تكشف حجم الخطر

أُجريت الدراسة داخل معملية دقيقة (In Vitro) بالتعاون مع معهد بحوث التناسل الحيواني بالجيزة، حيث تم اختبار تأثير تراكيز مختلفة من مادة BPA على السائل المنوي لذكور الأغنام من سلالة “البرقي” خلال فترات تعرض مختلفة.

وجاءت النتائج لتؤكد وجود تأثيرات سامة مباشرة تعتمد على الجرعة ومدة التعرض، أبرزها:

  • انخفاض حاد في الحركة التقدمية للحيوانات المنوية من 62.5% في المجموعة الضابطة إلى 29.3% عند أعلى تركيز.
  • تراجع الحيوية من 72.9% إلى 30.1%.
  • ارتفاع التشوهات المورفولوجية إلى 42.6%، مع تركّز كبير في تشوهات الذيل بنسبة 91%، ما يشير إلى تأثير مباشر على الميتوكوندريا المسؤولة عن الطاقة والحركة.

هذه النتائج تكشف أن المادة لا تؤثر فقط على الخصوبة، بل تضرب مباشرة القدرة الوظيفية للحيوانات المنوية، بما يهدد كفاءة الإنتاج الحيواني.

من المزرعة إلى الإنسان.. سلسلة تلوث متكاملة

يحذر الباحثون من أن خطورة البلاستيك لا تتوقف عند حدود المزارع أو الحيوانات، بل تمتد ضمن سلسلة بيئية مترابطة تبدأ من التربة والمياه، مرورًا بالنباتات، ثم الحيوانات، وصولًا إلى الإنسان عبر المنتجات الغذائية.

هذا التداخل يعزز من خطورة الظاهرة، ويجعلها قضية صحة عامة وليست مجرد مشكلة زراعية أو بيطرية.

طلاب قسم الإنتاج الحيواني – تخصص فسيولوجيا الحيوان بكلية الزراعة بجامعة عين شمس
طلاب قسم الإنتاج الحيواني – تخصص فسيولوجيا الحيوان بكلية الزراعة بجامعة عين شمس

توصيات علمية لمواجهة “الخطر الصامت”

لم يقتصر البحث على التشخيص، بل قدم حزمة من التوصيات التطبيقية، من أبرزها:

  • استخدام أدوات معملية خالية من مادة BPA في مراكز التلقيح الاصطناعي.
  • إضافة مضادات أكسدة مثل فيتامين E وC والسيلينيوم للحد من الإجهاد التأكسدي.
  • التوعية بمخاطر استخدام العبوات البلاستيكية منخفضة الجودة في تخزين المياه والأعلاف.

نحو مفهوم “الصحة الواحدة”

يؤكد الفريق البحثي أن مواجهة التلوث البلاستيكي تتطلب رؤية شاملة تربط بين البيئة والإنتاج الحيواني وصحة الإنسان، ضمن إطار “الصحة الواحدة”، التي أصبحت اليوم ضرورة علمية وليست مجرد مفهوم نظري.

ويشدد الباحثون على أن استمرار تجاهل هذه الملوثات قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية وصحية متزايدة، ليس فقط في قطاع الثروة الحيوانية، بل على مستوى الأمن الغذائي بشكل عام.

طلاب قسم الإنتاج الحيواني – تخصص فسيولوجيا الحيوان بكلية الزراعة بجامعة عين شمس
طلاب قسم الإنتاج الحيواني – تخصص فسيولوجيا الحيوان بكلية الزراعة بجامعة عين شمس

خلاصة

يمثل هذا البحث إضافة علمية مهمة تسلط الضوء على أحد أخطر أشكال التلوث البيئي غير المرئي، وتؤكد أن البلاستيك لم يعد مجرد مشكلة بيئية، بل تهديدًا مباشرًا للإنتاج الحيواني والصحة العامة وسلامة الغذاء.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading