نحو مُحلٍّ طبيعي أنقى.. كيف يمكن تحسين طعم الاستيفيا وراثيًا؟
من المرارة إلى النقاء.. هندسة نباتية تعيد تشكيل مستقبل بدائل السكر
يختلف طعم منتجات الستيفيا رغم تشابه ملصقاتها التي تشير إلى “مستخلص ستيفيا” وخلوها من السعرات الحرارية، إلا أن التباين في الطعم لا يعود فقط للاختلاف بين العلامات التجارية، بل يرتبط بعوامل جينية داخل النبات نفسه.
وجها الستيفيا
يُستخلص المُحلّي من أوراق نبات Stevia rebaudiana، وهو شجيرة صغيرة موطنها أمريكا الجنوبية وتُزرع عالميًا. وتحتوي أوراقه على مركبات تُعرف باسم “الستيفيول جليكوسيدات”، والتي قد تكون أحلى من السكر العادي بنحو 300 مرة.
لكن ليست جميع هذه المركبات متساوية في الطعم؛ فمركبا ستيفيوسيد وريبوديوسايد A يرتبطان غالبًا بالطعم المر أو اللاذع، بينما يتميز ريبوديوسايد D وM بنكهة أنظف وأقرب إلى السكر الطبيعي.
خريطة جينية جديدة
قاد البحث البروفيسور Tsubasa Shoji من University of Toyama، حيث تمكن فريقه من بناء خريطة جينية عالية الدقة لنبات الستيفيا بعد سد ثغرات في التسلسل الجيني السابق.
الجينات المسؤولة عن الحلاوة
ركز الباحثون على مجموعة إنزيمات تُعرف باسم “غليكوزيل ترانسفيراز”، وهي المسؤولة عن إضافة جزيئات السكر إلى المركب الأساسي (ستيفيول)، ما يحدد طبيعة الطعم النهائي.
وأظهرت النتائج أن اختلافات طفيفة في هذه الجينات بين النباتات تؤدي إلى توجيه الإنتاج نحو مركبات مختلفة: بعضها يزيد من إنتاج ريبوديوسايد A، والبعض الآخر يعزز إنتاج D وM الأقل مرارة.
التعبير الجيني داخل الورقة
استخدم الباحثون تقنيات متقدمة لرصد نشاط الجينات على مستوى الخلايا الفردية، إلى جانب تتبع أماكن تراكم المركبات داخل الورقة.
وكشفت النتائج أن الجين UGT91D4 ينشط فقط في مناطق محددة من الورقة، ما يفسر ندرة إنتاج مركبات الطعم الأنقى.

اختلافات وراثية دقيقة
أظهرت الدراسة أن اختلافات صغيرة بين النباتات (haplotypes) يمكن أن تؤثر بشكل كبير على المسار الكيميائي لإنتاج المُحليات، حتى لو بدا الجين نفسه متطابقًا.
نحو مُحلّيات أنقى
تعتمد صناعة الستيفيا حاليًا على مركب ريبوديوسايد A الأكثر توفرًا، بينما يتم إنتاج المركبات الأنقى مثل D وM بطرق صناعية أو عبر التخمير.
لكن فهم التحكم الجيني في إنتاج هذه المركبات قد يسمح بتطوير نباتات تنتج مُحليات أنظف بشكل طبيعي دون عمليات معالجة إضافية.

تطبيقات أوسع
لا تقتصر أهمية الدراسة على بدائل السكر فقط، بل تمتد إلى مجالات إنتاج المركبات النباتية ذات القيمة العالية مثل الأدوية والعطور.
كما تشير بيانات حديثة إلى أن مركبات ريبوديوسايد D وM لا تسبب تأثيرات سلبية على التمثيل الغذائي في الدراسات الحيوانية، ما يعزز جدواها كمحليات مستقبلية.





