“بصمات جزيئية” تعيد رسم خريطة مصادر الميثان حول العالم
الأقمار الصناعية تفك شفرة الميثان.. خريطة جديدة لمصادر التلوث المناخي
تُظهر الأقمار الصناعية تراكم غاز الميثان في الغلاف الجوي منذ سنوات، كما تسجله محطات الرصد الأرضية بشكل يومي. ومع ذلك، تبين أن الصورة السابقة لم تكن دقيقة بما يكفي لفهم مصادر الانبعاثات بشكل كامل.
بصمات جزيئية تكشف المصدر
توجد أنواع مختلفة من الميثان تُعرف باسم “النظائر الجزيئية” (Isotopologues)، وهي نسخ من الجزيء نفسه تختلف في الكتلة بسبب اختلاف نظائر الكربون أو الهيدروجين.
ورغم تشابه سلوكها في الغلاف الجوي، فإن الأجهزة المتخصصة تستطيع التمييز بينها، ما يجعلها بمثابة “بصمات كيميائية” تكشف مصدر الغاز، سواء كان من مناجم الفحم أو الأراضي الرطبة أو حقول الأرز.
دمج بيانات الفضاء والأرض
قادت الباحثة شيويينج يو من جامعة ألباني فريقًا دوليًا استخدم بيانات الأقمار الصناعية مع قياسات محطات الرصد الأرضية خلال الفترة من 2019 إلى 2021.
وتم إدخال هذه البيانات في نموذج محاكاة متقدم لا يكتفي بقياس كمية الميثان، بل يحدد أيضًا نوعه ومصدره.
خريطة جديدة للانبعاثات
أظهرت النتائج أن شرق آسيا، وخاصة الصين، شهدت زيادة سنوية في انبعاثات الميثان بنحو 26 مليون طن متري، بينما أضافت جنوب آسيا بقيادة الهند نحو 7 ملايين طن، وسجلت إفريقيا الوسطى زيادة قدرها 5 ملايين طن.
ويرجح أن يكون استخراج الفحم والغاز هو المصدر الرئيسي لهذه الزيادات في الصين والهند، بناءً على البصمات النظائرية للغاز.

دور النظم الطبيعية
في المقابل، أظهرت منطقة حوض الأمازون انخفاضًا في التقديرات السابقة بنحو 5 ملايين طن سنويًا، ما يشير إلى أن الأراضي الرطبة الطبيعية قد تكون أقل إطلاقًا للميثان مما كان يُعتقد سابقًا.
النشاط البشري في الصدارة
تشير النتائج إلى أن النشاط البشري، خاصة في قطاع الوقود الأحفوري، يلعب دورًا أكبر في زيادة الميثان مما كان مقدرًا سابقًا، في حين أن المصادر الطبيعية أقل مساهمة في بعض المناطق.
نموذج أكثر دقة
توضح الدراسة أن النماذج السابقة كانت تعتمد على تقسيمات مبسطة للغلاف الجوي، بينما يوفر النموذج الجديد تمثيلًا أكثر واقعية لحركة الهواء وانتقال الغازات عبر القارات.
تحديات البيانات

رغم دقة النتائج، أشار الباحثون إلى أن بعض المناطق، خاصة المدارية، تعاني من نقص في محطات الرصد، ما يزيد من هامش عدم اليقين.
كما أن البيانات تغطي الفترة من 2019 إلى 2021 فقط، ما يستدعي مزيدًا من الدراسات طويلة المدى.

أهمية النتائج
يُعد غاز الميثان أحد أقوى غازات الاحتباس الحراري، ومع استمرار ارتفاع مستوياته عالميًا، تساعد هذه النتائج في تحديد مصادر الانبعاث بدقة أكبر، ما يدعم جهود خفضها مستقبلًا.





