ثلاثة مسارات لتحقيق أهداف المناخ العالمي والتنمية المستدامة
التمسك بالمسار الحالي لن يتحقق أيًا من أهداف التنمية المستدامة وبحلول 2030 قد يظل 660 مليون شخص في فقر مدقع
ووفقًا لدراسة جديدة أجراها معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ، فإن أنماط الحياة المستدامة، والابتكار في التكنولوجيا الخضراء، والتحول الذي تقوده الحكومات توفر طرقًا واعدة لتحقيق تقدم كبير نحو أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة واتفاقية باريس.
قام فريق الباحثين بفحص كيف يمكن لهذه الاستراتيجيات أن تحول الاستهلاك والإنتاج عبر قطاعات مختلفة، وتحديد الفوائد والمقايضات من أجل تعزيز الرفاهة البشرية داخل حدود الكوكب.
وعلى عكس الاعتقاد بأن الطريق إلى التنمية المستدامة أصبح بعيد المنال بشكل متزايد، فإن النتائج تظهر أن البشرية لديها مجموعة متنوعة من المسارات للابتعاد عن مسارها الحالي غير المستدام.

يوضح بيورن سورجيل، العالم في معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ والمؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في Environmental Research Letters، أن “مسارات التنمية المستدامة هي استراتيجيات تمنع تغير المناخ الخطير وفي نفس الوقت تتحرك نحو عالم يسمح للناس بالازدهار على كوكب صحي”.
وهذا هو جوهر أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر التي اتفقت عليها الأمم المتحدة في عام 2015 “ويظهر تحليلنا أن مسارات التنمية المستدامة الثلاثة أكثر فعالية بكثير من “العمل المعتاد” الحالي، فهي تدفع إلى إحراز تقدم كبير نحو أهداف التنمية المستدامة، على سبيل المثال خفض عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع بمقدار الثلثين حتى عام 2030 وإلى الصفر تقريبًا في عام 2050.

“إن هذه الحلول تعمل أيضاً على الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي وتمنع المزيد من التدهور البيئي. ومن المهم أيضاً أن هذه الحلول تتجنب الآثار الجانبية غير المقصودة التي قد تترتب على استراتيجيات حماية المناخ التبسيطية، مثل الاعتماد بشكل كبير على الطاقة الحيوية أو احتجاز الكربون وتخزينه دون الأخذ في الاعتبار الصراعات المحتملة مع إنتاج الغذاء أو القبول العام”.

ثلاث طرق فعالة لتسريع التنمية المستدامة
وفي الدراسة، نظر العلماء إلى ثلاثة مسارات محتملة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر التي تستخدمها الحكومات والشركات والمنظمات غير الحكومية في جميع أنحاء العالم لتوجيه العمل نحو مستقبل مستدام وعادل.
وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تقارن بشكل منهجي بين مثل هذه المسارات المختلفة للتنمية المستدامة، وتحليل النتائج من أربعة نماذج: نموذجان للتقييم المتكامل لنظام الطاقة والاقتصاد والأراضي والمناخ العالمي، ونموذجان يركزان على قطاعي المباني والمواد العالميين، على التوالي.
وتوضح إيزابيل ويندل، عالمة معهد بيك والمؤلفة المشاركة للدراسة، أن “جميع السيناريوهات التي بحثناها تشترك في نفس مجموعة الأهداف، ولكن السؤال هو كيف نصل إلى هذه الأهداف”. وتشير إلى أن جميع المسارات التي تم فحصها في الدراسة تتميز بطريقتها الخاصة.
“على سبيل المثال، يتضمن مسار نمط الحياة المستدام تحولاً سريعًا نحو التغذية المرنة، والتي تعتمد إلى حد كبير على النباتات، والتي من المعروف أنها تتمتع أيضًا بفوائد كبيرة لصحة الإنسان”.

وسوف يتضمن هذا المسار كذلك خفض استهلاك الطاقة النهائي العالمي للفرد بنحو 40% بحلول عام 2050، مع مساهمة البلدان الأكثر ثراءً بالحصة الأكبر في تقليص التفاوت في الطاقة، ويشير الباحثون إلى أن مثل هذه التغييرات قد تشكل تحديات من حيث مدى واقعية تبنيها من قِبَل الناس.
ومع ذلك، فإنها ستأتي أيضًا بفوائد كبيرة، كما يضيف سويرجيل، “إن مسار نمط الحياة المستدام نمط الحياة المستدام يعتمد بأقل قدر من الاعتماد على التقنيات غير المثبتة، ويحقق النتائج الأكثر إيجابية للتنوع البيولوجي وحماية المناخ”.
وتتوقع المسارات الأخرى تغيراً أكثر تدريجية في الأنظمة الغذائية واستهلاك الطاقة، ولكنها تفترض ابتكاراً أسرع في التكنولوجيات الخضراء أو تنسيقاً أكبر للتغيرات على مستوى النظام من جانب الحكومات، وكل منهما يأتي بتحدياته الخاصة.
يقول إلمار كريجلر، رئيس قسم أبحاث مسارات التحول في معهد بيك والمؤلف المشارك للدراسة: “على الرغم من أن المسارات تختلف فيما تؤكد عليه، إلا أنها جميعها قادرة على تحقيق نتائج إيجابية”.
وأضاف “وهذا مهم لأن الطريق إلى التنمية المستدامة غالباً ما يقتصر على وجهات نظر عالمية فردية، مما يجعل من الصعب العثور على أرضية مشتركة للشروع في هذه الرحلة”.
ويختتم حديثه قائلاً: “إذا تمسكنا بمسارنا الحالي، فلن نحقق أيًا من أهداف التنمية المستدامة، وبحلول عام 2030، قد يظل 660 مليون شخص يعيشون في فقر مدقع”، وستزداد الأزمات البيئية مثل فقدان التنوع البيولوجي والاحتباس الحراري العالمي سوءًا. لذا فمن الواضح أننا يجب أن نتحرك الآن. لا يزال بوسعنا اختيار المسار المستدام الذي نريد اتباعه، لكن تجاهلهم لم يعد خيارًا”.





