أخبارالتنوع البيولوجيالزراعة

تلوث التربة يضر بالديدان والحشرات بدرجة كبيرة ويهدد الكائنات الحية والتنوع البيولوجي

التلوث بالمبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة يتسبب في أكبر قدر من الضرر للتنوع البيولوجي في التربة

الأشجار والشجيرات والزهور وكل ما هو أخضر وجميل – كل هذا يقوم بدوره فوق الأرض، ولكن هل فكرت يومًا في العالم تحت جذورها؟ إن الكائنات الحية التي تعيش تحت الأرض، مثل ديدان الأرض والحشرات، لا تقل أهمية عن نظامنا البيئي. ومن المؤسف أن تلوث التربة يؤثر عليها، ومعرفتنا بهذه القضية محدودة.

تسلط أبحاث جديدة الضوء على التأثير غير المقدر بشكل كبير لتلوث التربة على الكائنات الحية التي تعمل بلا كلل في الظل – ديدان الأرض والحشرات والقراد.

تأثير تلوث التربة

وقد قادت الدكتورة فيكتوريا بيرتون الدراسة في متحف التاريخ الطبيعي، ووجد فريقها أنه على عكس التوقعات، فإن تكثيف الزراعة أو تغير المناخ، وليس تلوث التربة، هو الذي يضايق هؤلاء السكان تحت الأرض أكثر من غيرهم، قائلا “إن استخدام الأراضي فوق سطح الأرض وتغير المناخ والأنواع الغازية لها التأثير الأكبر على التنوع البيولوجي، لذلك افترضنا أن هذا سيكون مشابهًا تحت سطح الأرض. ومع ذلك، تظهر نتائجنا أن هذا ليس هو الحال”.

“وبدلاً من ذلك، وجدنا أن التلوث بالمبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة يتسبب في أكبر قدر من الضرر للتنوع البيولوجي في التربة. وهذا أمر مثير للقلق، حيث لم يتم إجراء الكثير من الأبحاث حول تأثيرات تلوث التربة ، لذا فإن آثاره قد تكون أكثر انتشارًا مما نعرفه”.

التغيرات العالمية والضغوط البيئية لها تأثير كبير على التنوع البيولوجي للتربة
التغيرات العالمية والضغوط البيئية لها تأثير كبير على التنوع البيولوجي للتربة

نُشرت الدراسة في مجلة iScience .

وأشار الدكتور بيرتون إلى أنه وسط المخاوف بشأن تدهور التربة، نحتاج إلى التحقيق في تأثيرات مصادر التلوث الأخرى – مثل البلاستيك الدقيق والمواد الكيميائية الثابتة – على الحياة تحت أقدامنا.

الطحالب الضارة بالكائنات الحية
الطحالب الضارة بالكائنات الحية

حشرات تحارب تلوث التربة

يقول الدكتور بيرتون: “التربة ليست مجرد كتلة متجانسة من التراب، بل هي بيئة معقدة تحتوي على العديد من الهياكل والعناصر الغذائية والمعادن المختلفة. وفي حين توجد غالبية أشكال الحياة على عمق 10 سنتيمترات من السطح، فإن بعض الكائنات الحية يمكن أن تعيش على عمق أعمق من ذلك بكثير”.

“ولكن مع وجود عدد قليل جدًا من المتخصصين القادرين على التعرف على الكائنات الحية الموجودة تحت الأرض، فإننا نعرف أقل بكثير عن الحياة تحت الأرض مقارنة بما نعرفه فوقها.”

ولكن الأمر ليس قاتماً تماماً. فما زالت هناك طرق لتقوية التربة ورد الجميل لهؤلاء الأبطال الصغار. على سبيل المثال، يؤدي استخدام الأسمدة العضوية والغطاء العضوي إلى إدخال المزيد من الكربون إلى التربة مما يوفر وليمة لديدان الأرض.

التغيرات العالمية والضغوط البيئية لها تأثير كبير على التنوع البيولوجي للتربة

تنشيط تربتنا

وبينما نستكشف طرق علاج تربتنا ، فمن الضروري أن نعزز الممارسات التي تدعم التوازن الدقيق للنظم البيئية تحت الأرض.

أحد الأساليب الفعالة هو اعتماد تناوب المحاصيل، والذي لا يعزز بنية التربة فحسب، بل يعطل أيضًا دورات حياة الآفات الضارة والمسببات للأمراض.

وقد يكون دمج المحاصيل الغطائية أمراً لا يقدر بثمن أيضاً؛ إذ تساعد هذه المحاصيل الخضراء على منع تآكل التربة وإثراء محتواها من العناصر الغذائية، مما يعود بالنفع في نهاية المطاف على حلفائنا المخفيين.

كما أن الحد من استخدام المبيدات الحشرية الصناعية أمر بالغ الأهمية للحفاظ على صحة التربة، ومن خلال القيام بذلك، يمكننا المساعدة في إنشاء مجتمع مزدهر من ديدان الأرض والحشرات التي تلعب دورًا حيويًا في نظامنا البيئي.

ومن خلال استخدام هذه الاستراتيجيات، نعمل معًا على إنشاء تربة صحية، وهو أمر حيوي لدعم الحياة فوق الأرض.

طرق تحضير التربة

إنقاذ الديدان والحشرات من تلوث التربة

إن رفع مستوى الوعي بشأن تلوث التربة مسؤولية مشتركة بيننا جميعًا، وتعتبر المبادرات المجتمعية والبرامج التعليمية وجهود التوعية أمرًا محوريًا في إعلام الجمهور بالدور الحاسم الذي تلعبه كائنات التربة.

إشراك المزارعين والبستانيين وصناع السياسات المحليين في المحادثات حول الممارسات الزراعية المستدامة يمكن أن يؤدي إلى تغيير ذي معنى.

وعلاوة على ذلك، فإن دعم المبادرات البحثية مثل مبادرة الدكتور بيرتون من شأنه أن يساعد في تسليط الضوء على تعقيدات النظم البيئية للتربة وضرورة الحفاظ عليها، ومن خلال الدعوة إلى الحفاظ على صحة التربة، فإننا لا نعمل على تعزيز الإنتاجية الزراعية فحسب، بل ونضمن أيضاً رفاهة كوكبنا.

تلوث التربة يضر بالديدان والحشرات
تلوث التربة يضر بالديدان والحشرات

أهمية الدراسة

هناك درس لنا جميعًا هنا، فالقضايا التي نتجاهلها غالبًا قد تكون هي التي تسبب أكبر قدر من الضرر لبيئتنا.

قال الدكتور بيرتون: “أنا متحمس لإدراج أعمال التنوع البيولوجي للتربة ضمن المنتزه الوطني للتعليم الطبيعي، إنها فرصة جيدة لإثارة اهتمام الشباب بالحياة تحت أقدامهم، ولجعلهم مهتمين بدورات حياة الحيوانات مثل الذباب والخنافس التي قد لا يعرفون عنها شيئًا”،”إنها ليست مجرد فرصة لإلهامهم، بل فرصة للقيام ببعض العلوم المهمة التي يتم تجاهلها حاليًا”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading