تقنية جديدة تحول الطاقة الشمسية إلى مصدر كهرباء يعمل ليلًا ونهارًا دون بطاريات الليثيوم
هل تنهي البطاريات الحرارية أزمة تخزين الكهرباء؟ ابتكار واعد في الطاقة الشمسية
قد يفتح جيل جديد من الخلايا الكهروضوئية الباب أمام حل إحدى أكبر مشكلات الطاقة المتجددة، وهي تخزين الكهرباء، من خلال تقنية تجمع بين إنتاج الطاقة الشمسية وتخزينها وإعادة توليد الكهرباء عند الحاجة داخل نظام واحد، بما قد يقلل الاعتماد على بطاريات الليثيوم التقليدية.
ورغم الانتشار الواسع للألواح الشمسية بفضل انخفاض تكلفتها، فإن إنتاجها للكهرباء يظل متقطعًا، إذ يبلغ ذروته خلال ساعات النهار، بينما يرتفع الطلب على الكهرباء في المساء وخلال فصل الشتاء، ما يجعل تقنيات التخزين عنصرًا أساسيًا لضمان استقرار إمدادات الطاقة.
تحديات بطاريات الليثيوم

تعتمد شبكات الكهرباء حاليًا على عدة وسائل لتخزين الطاقة، أبرزها محطات الضخ والتخزين الكهرومائي، إلا أن انتشارها يظل محدودًا بسبب الحاجة إلى مواقع جغرافية مناسبة.
أما بطاريات الليثيوم، وخاصة بطاريات فوسفات حديد الليثيوم (LFP)، فأصبحت الخيار الأكثر استخدامًا لتخزين الكهرباء على نطاق واسع، لكن التوسع فيها يثير تحديات تتعلق بتوافر المعادن، والتكاليف، والآثار البيئية والاجتماعية لعمليات التعدين.
وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة (IEA) إلى أن الطلب العالمي على الليثيوم قد يرتفع بأكثر من 40 ضعفًا بحلول عام 2040 مقارنة بمستويات عام 2020، مدفوعًا بالنمو المتسارع في أنظمة تخزين الطاقة والسيارات الكهربائية.
تخزين الحرارة بدلًا من الكهرباء

تقترح الدراسة بديلًا يعتمد على تخزين الطاقة في صورة حرارة بدلًا من تخزينها كيميائيًا داخل البطاريات.
وتستخدم محطات الطاقة الشمسية المركزة هذه الفكرة بالفعل، حيث تعكس مرايا ضخمة أشعة الشمس إلى خزان يحتوي على أملاح منصهرة، تُخزن الحرارة لاستخدامها لاحقًا في تشغيل توربينات تولد الكهرباء.
لكن هذه التقنية تواجه تحديات اقتصادية، إذ تصبح أكثر كفاءة كلما زاد حجم المحطة، مما يجعل تطبيقها على نطاق صغير غير مجدٍ في كثير من الحالات، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنشاء والصيانة.
الخلايا الكهروضوئية الحرارية

يقترح الباحثون الاعتماد على الخلايا الكهروضوئية الحرارية (Thermophotovoltaics – TPV)، وهي تقنية لا تحول ضوء الشمس مباشرة إلى كهرباء، بل تحول الإشعاع الحراري الصادر عن جسم شديد السخونة إلى طاقة كهربائية.
وتقوم الفكرة على تسخين مواد مثل الجرافيت أو السيليكون إلى درجات حرارة مرتفعة للغاية، حيث تصدر هذه المواد إشعاعًا حراريًا غنيًا بالأشعة تحت الحمراء، تلتقطه خلايا خاصة لتحويله إلى كهرباء بكفاءة متزايدة.
وأظهرت تجارب أجرتها فرق بحثية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وجامعة ميشيجان أن كفاءة تحويل الحرارة إلى كهرباء بهذه الطريقة تجاوزت 40%، وهي نسبة تعد واعدة مقارنة بالحلول التقليدية.
نموذج أولي يجمع الإنتاج والتخزين
طور الباحثون نموذجًا أوليًا أطلقوا عليه اسم SISTPV، يعتمد على تركيز أشعة الشمس باستخدام مرايا متحركة لتسخين كتلة من الجرافيت، التي تخزن الطاقة الحرارية ثم تعيد إطلاقها لاحقًا على هيئة إشعاع حراري يحول إلى كهرباء عبر الخلايا الكهروضوئية الحرارية.
ويمثل هذا النظام أول نموذج يجمع جمع الطاقة الشمسية وتخزينها وإنتاج الكهرباء في جهاز واحد مدمج، دون الحاجة إلى بطاريات كيميائية.
ويرى الباحثون أن هذا التصميم قد يكون أقل تكلفة وأكثر ملاءمة للتطبيقات الصغيرة مقارنة بمحطات الطاقة الشمسية المركزة التقليدية، التي تتطلب استثمارات ضخمة.
نحو طاقة شمسية متاحة عند الطلب
ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحسين كفاءة الخلايا الكهروضوئية الحرارية والبطاريات الحرارية، يؤكد الباحثون أن هذه التقنية قد تمثل خطوة مهمة نحو جعل الطاقة الشمسية مصدرًا مستقرًا يمكن الاعتماد عليه في أي وقت، وليس فقط أثناء سطوع الشمس.
ويشير الفريق إلى أن دمج إنتاج الطاقة وتخزينها وإعادة توليدها داخل نظام واحد قد يسهم في تسريع التحول العالمي نحو مصادر الطاقة المتجددة، مع تقليل الاعتماد على المعادن الحرجة المستخدمة في البطاريات التقليدية.





