أجرى باحثون دراسة تفصيلية حول طبقة الشحن الفراغي التي تتكوّن داخل بطاريات الليثيوم ذات الحالة الصلبة، في خطوة قد تمهّد الطريق لتطوير بطاريات أكثر كفاءة وقوة في المستقبل.
وأوضح فريق البحث من معهد ماكس بلانك لأبحاث البوليمرات وجامعات يابانية أن هذه الطبقة تتسبب في مقاومة إضافية أثناء الشحن والتفريغ.
وتُستخدم البطاريات على نطاق واسع في الكثير من الأجهزة، بينما يحظى تطوير بطاريات الحالة الصلبة باهتمام متزايد نظرًا لقدرتها على تقديم جهد تشغيل أعلى وسعة أكبر، فضلًا عن كونها أكثر أمانًا لعدم احتوائها على إلكتروليت سائل قابل للاشتعال.
وقال روديجَر بيرجر، قائد مجموعة البحث بمعهد ماكس بلانك: “البطارية تشبه المضخة؛ حيث تتحرك الأيونات داخلها، ويُقابل ذلك تدفق للإلكترونات في الدائرة الخارجية على شكل تيار كهربائي”.

فهم طبقة الشحن الفراغي
عند انتقال الأيونات داخل البطارية، تتكوّن ما يُعرف بطبقات الشحن الفراغي عند الحدود الداخلية بين المكونات، مما يؤدي إلى تنافر الأيونات المهاجرة.
وتولد هذه الطبقة مقاومة إضافية تُسبب فقدانًا للطاقة وتُعيق عمليتي الشحن والتفريغ.
وكشفت الدراسة، أن هذه الظاهرة تحدث أساسًا عند القطب الموجب، حيث تتشكل طبقة شحن لا يتجاوز سُمكها 50 نانومترًا، أي بسُمك يُقارن بأرفع جزء من فقاعة الصابون.
كما توصّل الباحثون إلى أن هذه الطبقة ديناميكية وتتأثر بحالة الشحن داخل البطارية، وتمثل نحو 7% من إجمالي مقاومة البطارية، مع إمكانية ارتفاع هذه النسبة تبعًا لنوع مواد الإلكتروليت المستخدمة.

تقنيات مجهرية تكشف ما كان مجهولًا
حتى وقت قريب، لم يكن معروفًا على وجه الدقة حجم هذه الطبقة أو مقدار تأثيرها على تدفق التيار، إذ اختلفت تقديرات فرق البحث السابقة تبعًا لاختلاف طرق القياس.
ولأول مرة، استخدم الفريق الدولي بقيادة بيرجر تقنيتين مجهريتين متقدمتين لدراسة موضع تشكّل طبقة الشحن وآلية تكوّنها أثناء التشغيل شبه الفعلي للبطارية وفي حالات شحن مختلفة.
وقام الباحثون ببناء نموذج بطارية رقيق على هيئة غشاء، ثم فحصوه باستخدام مجهر قوة المسبار الكلفني (Kelvin Probe Force Microscopy) وتقنية تحليل التفاعل النووي.
وساعد المجهر الأول في مسح مقطع عرضي دقيق للبطارية ورصد الجهود الكهربائية لحظيًا، بينما مكّنت التقنية الثانية من اكتشاف تراكم الليثيوم عند واجهة القطب الموجب.
وقال تارو هيتوسوجي من جامعة طوكيو: “كلتا التقنيتين تُستخدمان لأول مرة في أبحاث البطاريات، ويمكن توظيفهما مستقبلاً للإجابة عن أسئلة علمية أخرى”.
ويأمل الباحثون، من خلال تعديل مواد الأقطاب أو بنيتها، في إيجاد طرق فعالة لخفض المقاومة وزيادة الأداء العام لبطاريات الحالة الصلبة، ما يعزز فرصها في أن تصبح حجر الأساس لتقنيات تخزين الطاقة المستقبلية.






