أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

تغير المناخ يعيد رسم خريطة الإنفلونزا.. والرطوبة هي العامل الحاسم

الرطوبة قد تكون المفتاح للتنبؤ بتفشيات الإنفلونزا مستقبلًا

كشفت دراسة علمية جديدة أن الرطوبة الجوية قد تمثل أحد أهم المفاتيح للتنبؤ بمواسم الإنفلونزا في المستقبل، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم.

 

وأظهرت النتائج أن فيروس الإنفلونزا ينتشر بكفاءة أكبر عندما يكون الهواء شديد الجفاف أو شديد الرطوبة، بينما ينخفض معدل انتقاله في مستويات الرطوبة المتوسطة، ما يوفر تفسيرًا موحدًا لاختلاف أنماط انتشار المرض بين المناطق الباردة والاستوائية.

 

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد السلطات الصحية على تحسين التنبؤ بموجات الإنفلونزا وتوقيت حملات التطعيم والاستعداد للضغوط المحتملة على الأنظمة الصحية.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية PNAS Nexus العلمية.

 

الإنفلونزا والمناخ

الإنفلونزا

 

تصيب الإنفلونزا نحو مليار شخص حول العالم سنويًا، وتتسبب في وفاة مئات الآلاف كل عام.

وفي المناطق المعتدلة والباردة من الأمريكتين، تظهر الإنفلونزا عادة على شكل موجة شتوية حادة ومركزة، بينما تستمر في المناطق الاستوائية لفترات أطول من العام، وقد تشهد بعض الدول الاستوائية موجتين منفصلتين للمرض خلال السنة نفسها.

 

ورغم معرفة العلماء منذ سنوات بأن الظروف الجوية تؤثر في انتشار الإنفلونزا، فإن الآليات التي تفسر اختلاف الأنماط الموسمية بين المناطق المناخية المختلفة ظلت غير واضحة.

 

تحليل بيانات من 81 موقعًا

قاد الدراسة فريق بحثي برئاسة ألكسندرا ستامبر، الباحثة في علم الأوبئة بجامعة براون الأمريكية، وجمع الباحثون بيانات أسبوعية عن حالات الإنفلونزا من 81 موقعًا مختلفًا في أنحاء الأمريكتين، وربطوا هذه البيانات بسجلات درجات الحرارة والرطوبة المحلية.

 

واعتمد الفريق على قياس ما يعرف بـ”شدة الوباء”، وهو مؤشر يحدد مدى تركز الحالات خلال فترة زمنية قصيرة مقارنة بتوزعها على مدار العام.

 

وأظهرت النتائج أن المناطق الباردة سجلت مستويات مرتفعة من شدة الوباء، حيث تتركز الإصابات في فصل الشتاء، بينما اتسمت المناطق القريبة من خط الاستواء بانتشار أكثر استمرارية على مدار العام.

 

نموذج واحد يفسر جميع الأنماط

طور الباحثون نموذجًا رياضيًا يأخذ في الاعتبار اكتساب السكان للمناعة وفقدانها مع مرور الوقت.

 

ووجد الفريق أن علاقة واحدة تجمع بين الرطوبة ودرجة الحرارة كانت كافية لتفسير الأنماط المختلفة للإنفلونزا في المناطق الباردة والاستوائية على حد سواء.

 

وقالت راشيل بيكر، الأستاذة المساعدة في علم الأوبئة والبيئة والمجتمع بجامعة براون والمؤلفة الرئيسية للدراسة: “يمكن للعلاقات المناخية الأساسية نفسها أن تفسر أنماط التفشي المختلفة التي نلاحظها عبر خطوط العرض المتنوعة”.

 

الهواء الجاف والرطب يعززان الانتشار

كشفت الدراسة أن الرطوبة النوعية، وهي مقياس كمية بخار الماء الموجودة في الهواء، تؤثر في انتقال الإنفلونزا بطريقة غير خطية.

 

فكلما كان الهواء شديد الجفاف ارتفع معدل انتقال الفيروس، ثم ينخفض الانتقال عند مستويات الرطوبة المتوسطة، قبل أن يعود للارتفاع مجددًا عندما يصبح الهواء شديد الرطوبة.

 

كما تبين أن درجات الحرارة المنخفضة تعزز قدرة الفيروس على الانتشار، ما يفسر شدة مواسم الإنفلونزا الشتوية في المناطق الباردة.

 

وتتوافق هذه النتائج مع أبحاث مخبرية سابقة أظهرت أن الهواء البارد والجاف يساعد الفيروس على البقاء معديًا لفترات أطول ويزيد فرص انتقاله بين الأشخاص.

 

لماذا تختلف المناطق الاستوائية؟

المناطق الاستوائية

أوضحت الدراسة أن المناطق الاستوائية قد تشهد موجتين للإنفلونزا خلال العام لأن التفشيات فيها تكون أقل حدة من نظيراتها في المناطق الباردة، ما يترك عددًا أكبر من الأشخاص القابلين للإصابة بعد انتهاء الموجة الأولى.

 

أما في المناطق الباردة، فتؤدي الموجة الشتوية القوية إلى إصابة عدد كبير من الأفراد خلال فترة قصيرة، ما يقلل فرص ظهور موجة ثانية في العام نفسه.

 

وقالت ستامبر: “من خلال فهم انتقال الإنفلونزا بوصفه دالة للرطوبة ودرجة الحرارة، يمكننا التنبؤ بشكل موثوق بكيفية اختلاف موسم الإنفلونزا في ولاية مثل ويسكونسن عن موسمه في كوستاريكا”.

 

ماذا سيحدث مع استمرار الاحترار العالمي؟

الاحترار العالمي
الاحترار العالمي

 

استخدم الباحثون عشرة نماذج مناخية عالمية لمحاكاة أوضاع الإنفلونزا بين عامي 2080 و2100 في ظل سيناريوهات مختلفة للانبعاثات.

 

وأظهرت النتائج أن التأثيرات المستقبلية ستختلف بحسب الموقع الجغرافي، ففي العديد من المناطق الباردة، قد يؤدي الاحترار العالمي إلى انتقال الظروف المناخية نحو مستويات رطوبة أقل ملاءمة لانتشار الفيروس، ما قد يخفف من شدة التفشيات الشتوية.

 

في المقابل، قد تشهد المناطق الاستوائية الرطبة أصلًا زيادة في معدلات انتقال الإنفلونزا، لأن ارتفاع الحرارة والرطوبة سيدفع الظروف المناخية إلى نطاق أكثر ملاءمة لانتشار الفيروس.

 

المناخ ليس العامل الوحيد

يشدد الباحثون على أن المناخ يمثل جزءًا فقط من الصورة الكاملة، إذ تتداخل معه عوامل أخرى عديدة مثل معدلات التطعيم، والكثافة السكانية، وأنماط التنقل، وسلوك الأفراد.

 

كما يلعب تطور فيروس الإنفلونزا نفسه دورًا مهمًا، حيث تؤدي التغيرات المستمرة في تركيبته الوراثية إلى تقليل فعالية المناعة المكتسبة سابقًا.

 

تحسين الاستعداد الصحي

يرى العلماء أن النموذج الجديد يمكن أن يساعد في تطوير أنظمة إنذار مبكر أكثر دقة لتوقع مواسم الإنفلونزا، خصوصًا في المناطق الاستوائية التي تعاني ضعفًا في أنظمة الرصد الوبائي.

 

كما يمكن أن يدعم التخطيط لحملات التطعيم وتوفير المستلزمات الطبية وتحديد الفترات الأكثر عرضة لزيادة أعداد المرضى.

 

وتخلص الدراسة إلى أن فهم العلاقة المعقدة بين الرطوبة ودرجة الحرارة وانتقال الإنفلونزا قد يوفر أداة مهمة لمواجهة التأثيرات الصحية المتوقعة للتغير المناخي خلال العقود المقبلة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة