بدائل اللحوم النباتية تحتوي على ضعف الإضافات الغذائية مقارنة بالحيوانية
الأكل النباتي ليس دائمًا صحيًا.. الإضافات الغذائية تثير التساؤلات
كشفت دراسة حديثة أن الأطعمة النباتية المُصممة لتقليد المنتجات الحيوانية تحتوي على نحو ضعف عدد الإضافات الغذائية مقارنة بنظيراتها التقليدية، ما يثير تساؤلات حول مدى معالجتها وتأثيرها الصحي.
ومع تزايد إقبال المستهلكين على بدائل مثل حليب الشوفان واللحوم النباتية والجبن النباتي، باعتبارها خيارات طبيعية وصحية، تشير النتائج إلى أن هذه المنتجات قد تكون أكثر تصنيعًا مما يُعتقد.

وأظهرت الدراسة، التي بدأت كمشروع أكاديمي في معهد التغذية المثلى في لندن، أن الشركات تعتمد بشكل كبير على الإضافات الغذائية لإعادة إنتاج الطعم والقوام والشكل المميز للأطعمة الحيوانية
.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة “Food Additives & Contaminants: Part A“، وقاد البحث جوزيف ويتاكر، المحاضر في المعهد، بالتعاون مع الباحثتين فيفيان أليكسا روبنسون وإلويس ريدماين، حيث قام الفريق بمقارنة منتجات نباتية مع نظيراتها الحيوانية داخل أحد المتاجر الكبرى.
وشملت المقارنة أزواجًا متشابهة من المنتجات مثل حليب اللوز مقابل الحليب التقليدي، والكيك النباتي مقابل الكيك العادي، واللحم النباتي المفروم مقابل اللحم الحقيقي، إضافة إلى منتجات مثل اللازانيا والمايونيز والزبادي والسلطات.
وبعد تحليل 71 زوجًا من المنتجات، تم تسجيل 199 مادة مضافة في المنتجات النباتية مقابل 100 فقط في المنتجات الحيوانية، أي ما يقارب الضعف.
كما احتوت المنتجات النباتية على 1566 مكونًا مقارنة بـ1110 مكونات في المنتجات الحيوانية، بفارق 456 مكونًا إضافيًا.
وأظهرت البيانات أيضًا أن المنتجات النباتية تستخدم نطاقًا أوسع من الرموز الأوروبية للإضافات الغذائية (E-numbers)، حيث تم رصد 39 نوعًا مقابل 31 فقط في المنتجات الحيوانية، مع وجود اختلاف واضح في أنواع الإضافات المستخدمة بين الجانبين.
ويرجع هذا الفارق بشكل أساسي إلى صعوبة محاكاة خصائص الأطعمة الحيوانية، مثل القوام واللون والتفاعل أثناء الطهي، ما يدفع الشركات إلى استخدام مركبات مثل الميثيل سليلوز وألجينات الصوديوم والجيلان والصمغيات والنشويات المعدلة.
وفي بدائل الألبان، تُستخدم كربونات الكالسيوم لمحاكاة لون الحليب، بينما تُضاف الكاروتينات لمنح الجبن النباتي لونه الأصفر.
وتُظهر النتائج أن الفجوة تكون أكبر في المنتجات التي يصعب تقليدها، مثل اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان، حيث تحتاج هذه البدائل إلى معالجة مكثفة لتحقيق خصائص مشابهة.
وفي المقابل، لم تحتوِ بعض منتجات الألبان الحيوانية على أي إضافات غذائية، بينما جاءت نظيراتها النباتية بقوائم طويلة من المكونات.
وتأتي هذه النتائج في ظل تزايد اهتمام المستهلكين بما يُعرف بـ”الملصقات النظيفة”، التي تعكس مكونات بسيطة وقليلة المعالجة، إلا أن بعض المنتجات النباتية قد لا تتماشى مع هذا التوجه.
ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن وجود عدد أكبر من المكونات لا يعني بالضرورة مخاطر صحية، خاصة أن جميع الإضافات المستخدمة معتمدة وفق معايير السلامة الغذائية.
كما أن الدراسة لم تقم بتقييم التأثيرات الصحية المباشرة أو كميات الاستهلاك الفعلية، ما يحد من إمكانية تعميم النتائج بشكل كامل.
ويوصي الباحثون بالتركيز على الأطعمة النباتية الطبيعية غير المعالجة، مثل البقوليات والحبوب والخضروات، باعتبارها الخيار الأكثر توازنًا من الناحية الصحية.





