تغير المناخ يعيد رسم خريطة الملاريا في أفريقيا.. ومناطق جديدة تدخل دائرة الخطر
الاحترار العالمي يغير توزيع الملاريا بين أطفال أفريقيا.. وانخفاض الإصابات لا يعني نهاية الخطر
كشفت دراسة علمية جديدة، نُشرت في دورية Nature، أن تغير المناخ لا يزيد انتشار الملاريا في أفريقيا بصورة موحدة، بل يعيد توزيع مخاطر المرض بين مناطق القارة، حيث ترتفع الإصابات في المناطق الأكثر برودة بشرق وجنوب أفريقيا، بينما تنخفض في المناطق الأكثر حرارة بغرب ووسط القارة.
وتصف الدراسة هذا العمل بأنه “أشمل تحليل حتى الآن لتأثير تغير المناخ على مرض معدٍ”، كما يعد أول دراسة تستخدم أساليب إسناد التأثير المناخي (Climate Attribution) لقياس الدور المباشر لتغير المناخ في انتشار الملاريا.
إصابة إضافية لكل ألف طفل منذ عام 1900
توصل الباحثون إلى أن تغير المناخ تسبب، في المتوسط، في إصابة إضافية واحدة بالملاريا لكل ألف طفل في أفريقيا جنوب الصحراء منذ عام 1900. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذا المتوسط يخفي اختلافات كبيرة بين المناطق، إذ تختلف التأثيرات باختلاف درجات الحرارة المحلية.

ارتفاع المخاطر في المناطق الباردة
أوضحت الدراسة أن المناطق المرتفعة والأكثر برودة، مثل مرتفعات إثيوبيا وبعض مناطق جنوب أفريقيا، أصبحت أكثر ملاءمة لتكاثر البعوض الناقل للملاريا نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
وفي مرتفعات إثيوبيا، ارتفعت معدلات إصابة الأطفال بأكثر من ثماني حالات إضافية لكل ألف طفل منذ عام 1900، بعدما سمح الاحترار العالمي بانتشار البعوض في مناطق كانت باردة سابقًا وغير مناسبة له.
كما تشير التوقعات إلى أن مناطق مثل وادي الصدع الأفريقي والسواحل الجنوبية لأفريقيا قد تشهد بحلول نهاية القرن زيادة في الإصابات تصل إلى نحو 20%، أي ما يعادل 30 حالة إضافية لكل ألف طفل في سيناريو الانبعاثات المتوسطة.
تراجع الملاريا في المناطق الحارة
في المقابل، تؤكد الدراسة أن ارتفاع درجات الحرارة فوق المستوى المثالي لتكاثر البعوض يؤدي إلى تراجع انتشار الملاريا في بعض المناطق الحارة.
ففي غرب أفريقيا، أدى تغير المناخ حتى عام 2014 إلى انخفاض يقارب أربع حالات لكل ألف طفل سنويًا، مع تراجع معدل انتشار المرض بنسبة تراوحت بين 1 و2%.
كما تتوقع الدراسة استمرار هذا الاتجاه خلال العقود المقبلة في أجزاء من غرب ووسط القارة.

الحرارة العامل الأهم
وجد الباحثون أن أفضل درجة حرارة لانتقال الملاريا تبلغ نحو 24.9 درجة مئوية، بينما تتراجع معدلات الإصابة عندما ترتفع أو تنخفض الحرارة عن هذا المستوى.
كما أظهرت الدراسة أن الفيضانات تزيد انتشار الملاريا بعد شهرين إلى ثلاثة أشهر، في حين تؤدي فترات الجفاف إلى انخفاض الإصابات لاحقًا، إلا أن درجة الحرارة تظل العامل المناخي الأكثر تأثيرًا مقارنة بالأمطار.

الصحة العامة أكثر تأثيرًا من المناخ
ورغم تأثير تغير المناخ، شدد الباحثون على أنه ليس العامل الرئيسي في تحديد انتشار الملاريا، إذ لعبت برامج مكافحة المرض وتحسين الخدمات الصحية دورًا أكبر بكثير.
وأشار الباحث الرئيسي كولين كارلسون إلى أن انخفاض معدلات الملاريا بين عامي 2000 و2015 بفضل برامج الصحة العامة كان أكبر بنحو 200 مرة من الزيادة التي تسبب فيها تغير المناخ حتى الآن.
وأكد أن القضاء على الملاريا يظل ممكنًا عبر تعزيز المراقبة والوقاية والعلاج، حتى في المناطق التي يزيد فيها الاحترار العالمي من فرص انتقال المرض.
كما حذر الباحث من تفسير تراجع الملاريا في بعض المناطق على أنه فائدة لتغير المناخ، مؤكدًا أن “العالم الذي يصبح شديد الحرارة بحيث لا يناسب الملاريا ليس عالمًا صحيًا للأطفال”، لأن الاحترار العالمي يجلب معه أخطارًا صحية ومناخية واسعة تتجاوز هذا المرض.





