تغير المناخ حوّل أمطارًا موسمية إلى كارثة فيضانات مدمرة بغرب أفريقيا تشرّد الآلاف
أمطار “فائقة الشدة” تضرب خليج غينيا.. والمناخ يرفع احتمالات الكارثة 5 مرات
تسببت فيضانات ضربت سواحل غرب أفريقيا الشهر الماضي في مصرع العشرات، وإنقاذ المئات، وتشريد الآلاف، بعدما اجتاحت أمطار غزيرة مناطق واسعة من الإقليم.
وكشف علماء أن هذه الأمطار لم تكن حدثًا طبيعيًا عابرًا، بل جرى “تعزيزها” بفعل الاحترار العالمي، الذي حوّل ظاهرة جوية موسمية معتادة إلى كارثة مناخية واسعة النطاق.
وحذّر الباحثون من أن الدول المتضررة مطالبة بالتكيف مع واقع جديد مقلق، في ظل تسارع وتيرة تغير المناخ. وقالت فريدريك أوتو، أستاذة علوم المناخ في «إمبريال كوليدج لندن»: «يتغير المناخ بوتيرة أسرع مما تستطيع معظم الدول التكيف معه».

وأضافت: «التكيف مع هذه الظواهر المتكررة أصبح ضروريًا، لكن الأهم هو خفض الانبعاثات بوتيرة أسرع وأعمق، لأن استمرارها سيؤدي إلى تفاقم هذه الظواهر».
ويعتاد سكان سواحل خليج غينيا هطول الأمطار في هذا الوقت من العام، حيث يمتد موسم الأمطار من مايو حتى نهاية يوليو، إلا أن الأمطار التي بدأت في 20 يونيو جاءت أكثر كثافة من المعتاد.
وخلال 72 ساعة فقط، شهدت مناطق ساحلية مكتظة بالسكان في كل من كوت ديفوار وغانا وتوغو ونيجيريا هطول أمطار غزيرة، تجاوزت 140 ملم في بعض المدن خلال يوم واحد، ما أدى إلى انهيار أنظمة الصرف الصحي وحدوث فيضانات مفاجئة.
وامتدت آثار الفيضانات من لاجوس في نيجيريا إلى مونروفيا في ليبيريا، حيث غمرت المياه الأحياء السكنية وجرفت الأسواق، وأغرقت الطرق والبنية التحتية.
وأسفرت الكارثة عن مقتل ما لا يقل عن 34 شخصًا في غانا، و5 أشخاص في توغو، فيما بلغ عدد الضحايا في كوت ديفوار 59 حالة وفاة منذ مايو نتيجة الفيضانات.
وأفاد فريق «الإسناد المناخي العالمي» (World Weather Attribution) بأن احتمال وقوع مثل هذه الأمطار أصبح أعلى بخمس مرات في ظل المناخ الحالي، كما زادت شدة الأمطار الغزيرة التي تستمر ثلاثة أيام بنحو 23% منذ بدء تسجيل البيانات.

وأشار العلماء إلى أنه مع ارتفاع درجة حرارة الأرض بنحو 1.4 درجة مئوية مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية، من المتوقع تكرار مثل هذه الظواهر كل عامين إلى أربعة أعوام.
ولتحليل تأثير تغير المناخ على هذه الكارثة، قارن الباحثون بين بيانات الطقس التاريخية ونماذج المحاكاة المناخية، وركزوا على الأيام الثلاثة الأكثر غزارة في هطول الأمطار.
ورغم التحديات التي تواجه نماذج المناخ في محاكاة الظواهر المتطرفة في مناطق الجنوب العالمي، أظهرت النتائج أن تغير المناخ أدى إلى زيادة شدة الأمطار بنسبة 4%، ما عزز قناعة العلماء بدور الانبعاثات في تفاقم الحدث.
وقالت جويس كيموتاي، الباحثة في الظواهر الجوية المتطرفة: «رغم صعوبة النماذج في التقاط كامل الصورة، فإن النتائج تؤكد أن الاحترار الناجم عن الأنشطة البشرية جعل هذا الحدث أكثر شدة ورطوبة، مع آثار مدمرة».

وأضافت: «هذه الدراسة تبرز الحاجة إلى تعاون دولي لتحقيق العدالة المناخية، حيث تتحمل الدول الصناعية مسؤولية دعم دول مثل توغو وكوت ديفوار وغانا في التكيف مع أزمة لم تتسبب فيها».





