ترامب يطرح مبادرة جديدة للسلام في غزة أمام قادة عرب وإسلاميين
واشنطن تدرس فرض عقوبات شاملة على المحكمة الجنائية الدولية
طرحت حركة حماس مقترحًا جديدًا في رسالة خاصة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقضي بالإفراج عن عشرة رهائن وجثماني رهينتين أميركيتين، مقابل الحصول على ضمانات أميركية باستمرار وقف إطلاق النار في غزة لمدة شهرين والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية.
ووفق ما نقلت وسائل إعلام، فإن المقترح لم يتلقَ حتى الآن أي رد من جانب الرئيس الأمريكي، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية تنهي الجمود في المفاوضات.
أفاد موقع “أكسيوس”، الاثنين، بأن الرئيس الأميركي يعتزم تقديم مقترح للسلام في قطاع غزة لمجموعة من قادة الدول العربية والإسلامية، يوم الثلاثاء.
أكد مسؤول أميركي رفيع ومصدر مطلع على مجريات المفاوضات حول قطاع غزة أن حركة حماس كتبت رسالة شخصية إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تطلب فيها ضمانًا لوقف إطلاق النار في غزة لمدة ستين يومًا مقابل الإفراج عن نصف الرهائن الإسرائيليين المحتجزين، وفق ما أفادت شبكة “فوكس نيوز”.
حماس طلبت ضمانات باستمرار وقف إطلاق النار
وأشار المصدر الذي اطلع على مسودة الرسالة إلى أن حماس طلبت ضمانات باستمرار وقف إطلاق النار طالما استمرت المفاوضات لإنهاء الحرب وإطلاق سراح بقية الأسرى. وأوضح أن الرسالة موجودة حاليًا لدى الوسطاء القطريين ومن المتوقع أن يتم تسليمها إلى ترامب خلال الأسبوع الجاري.
يأتي ذلك في وقت تتواصل تحذيرات ترامب المتكررة بضرورة استجابة حماس لمقترحاته قبل فوات الأوان.
وكان الرئيس الأميركي قد وجه مطلع الشهر الجاري تحذيرًا صريحًا لحماس، مؤكدًا أنه “لن يكون هناك تحذير آخر”.
ففي تغريدة على حسابه في منصة “تروث سوشيال” قال: “الجميع يريد عودة الرهائن إلى ديارهم ونهاية هذه الحرب. لقد قبل الإسرائيليون شروطي، وحان الوقت لحماس أن تقبلها أيضًا”.
وبعدما وجه ترامب إلى حماس ما وصفه بالإنذار الأخير، أعرب عن اعتقاده بأن الاتفاق لم يعد بعيدًا.
الاقتراح الأميركي
وتضمن الاقتراح الأميركي الذي سلمه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف عبر الوسطاء إلى حركة حماس سابقًا إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين الـ48 المتبقين (أحياء وجثثًا) مقابل وقف إطلاق النار وإنهاء العملية الإسرائيلية لاحتلال مدينة غزة، وفق ما كشف مسؤول إسرائيلي كبير مطلع على التفاصيل. كما نص على إطلاق إسرائيل سراح ما بين 2500 و3000 أسير فلسطيني محتجزين في سجونها، بمن فيهم مئات يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد، حسب ما نقل موقع “أكسيوس”.
ووفقًا للاقتراح، فبمجرد إعلان وقف إطلاق النار، ستبدأ المفاوضات فورًا حول شروط إنهاء الحرب، بما في ذلك مطالب إسرائيل بنزع سلاح حماس وانسحاب الجيش الإسرائيلي نهائيًا من كامل القطاع، وفقًا للمسؤول الإسرائيلي.
يذكر أنه بحسب الجيش الإسرائيلي ما زال هناك 47 محتجزًا في غزة، 25 منهم لقوا حتفهم، من بين 251 شخصًا أُسروا في هجوم حماس يوم السابع من أكتوبر 2023.
بينما أسفرت الهجمات والعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة عن مقتل 64,455 شخصًا على الأقل، غالبيتهم من المدنيين، وفق تقديرات أممية.
ترامب يريد قوات عسكرية عربية في غزة للمساعدة في انسحاب إسرائيل
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحفيين، الاثنين، إن ترامب سيعقد “اجتماعًا متعدد الأطراف” مع مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن وقطر وإندونيسيا وتركيا وباكستان.
ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين وعرب أن ترامب سيقدم لمجموعة من قادة الدول العربية والإسلامية، الثلاثاء، مقترحًا للسلام ومستقبل الحكم في غزة بعد الحرب.
وأضاف الموقع أن مسؤولين من السعودية والإمارات وقطر ومصر والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان سيشاركون في الاجتماع.
وبالإضافة إلى تحرير الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة وإنهاء الحرب، توقّع “أكسيوس” أن يناقش ترامب مبادئ الانسحاب الإسرائيلي من القطاع ومستقبل الحكم فيه بعد انتهاء الحرب، من دون مشاركة حركة حماس.
وذكر الموقع أن الولايات المتحدة تريد أيضًا من الدول العربية والإسلامية الموافقة على إرسال قوات عسكرية إلى غزة للمساعدة في انسحاب إسرائيل، وتوفير تمويل عربي وإسلامي للمرحلة الانتقالية وإعادة الإعمار.
اعتراف 150 دولة عضو في الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية
اتفق إعلاميون على أن الزخم الدبلوماسي الناتج عن اعتراف 150 دولة عضو في الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية لن ينعكس على الواقع الفعلي للشعب الفلسطيني ما لم يتحول إلى ضغط سياسي ملموس، خصوصًا في ظل ضعف موقف الأمم المتحدة أمام الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل.
ومع أن كبير المراسلين العالميين ديفكس كولوم لينش أقر بأن اعتراف حلفاء لأميركا مثل بريطانيا وكندا يثير قلق واشنطن التي تجد نفسها معزولة إلى جانب تل أبيب أمام إجماع دولي بحل الدولتين، إلا أنه حذر من أن زيادة الضغط قد تدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاتخاذ إجراءات عقابية ضد الأمم المتحدة مثل خفّض تمويل بلاده للمنظمة الأممية، وهو أمر سبق أن فعله مع منظمات دولية.

وأوضح لينش، خلال مشاركته في “نافذة خاصة من واشنطن” بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي لتنفيذ حل الدولتين تحت رئاسة السعودية وفرنسا، أن هذه الاعترافات لا تزال محل مفاوضات ولم تتبلور لتشكل قرارًا رسميًا تقره الأمم المتحدة.
ولا تبدي الإدارة الأميركية الحالية اهتمامًا بموقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الذي دعا جميع الدول في العالم للاعتراف بدولة فلسطين لتكريس حق الدولتين، حيث أشار لينش إلى أن ترامب ووزير خارجيته مارك روبيو تعمدا تجاهل حوتيريش ولم يلتقيا به منذ وصول إدارة ترامب للسلطة، وأنهما ينتظران انتهاء ولايته بعد عام ويسعيان لإيصال شخص قريب من توجهات إدارة ترامب لمنصب رئيس المنظمة الأممية.
وكان ترامب قد أعلن قبل أيام رفضه هذا التوجه الدولي واعتبره مكافأة لمن أسماهم “الإرهابيين”، وأنه سيزيد تعقيد الأمور في الشرق الأوسط.
بدوره، قال مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام إبراهيم المدهون إن الاعترافات الدولية لن توقف “الإبادة في غزة” أو “تهويد القدس” أو “التوسع الاستيطاني” ما لم تتحول إلى إجراءات عملية وضغوط فاعلة على الاحتلال، ودعا إلى توحيد الجهود الفلسطينية ورسم خارطة طريق موحدة، إلى جانب تحركات عربية أكثر صرامة ضد إسرائيل.
الخارجية السعودية: ضغوط كبيرة تمارس ضد إسرائيل لإنهاء الاحتلال
أكدت وزارة الخارجية السعودية أن الرأي العام الدولي تجاه إسرائيل يتغير، مشيرة إلى أن هناك ضغوطًا كبيرة تمارس ضد تل أبيب من أجل إنهاء الاحتلال وتجسيد واقع الدولة الفلسطينية.
وقالت الدكتورة منال رضوان، الوزيرة المفوضة في وزارة الخارجية السعودية، إن المملكة عملت وفقًا لتوجيهات القيادة بشكل حثيث مع الشركاء العرب والدوليين من أجل إظهار استحقاقات الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة.
وأضافت رضوان، أن الاعتراف بدولة فلسطين هو اعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، كما ذكرت أن تهديدات إسرائيل بضم الضفة الغربية تؤدي إلى عزلتها دوليًا وتقوض أي فرص للسلام والاستقرار.
وتصف السعودية الاعتراف بدولة فلسطين بأنه تأكيد على الالتزام الجاد من الدول الصديقة بدعم مسار السلام والدفع باتجاه حل الدولتين على أساس قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
كما تتطلع المملكة إلى اعتراف المزيد من الدول بدولة فلسطين واتخاذها مزيدًا من الخطوات الإيجابية بما يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني بالعيش في سلام على أرضه ويمكّن السلطة الفلسطينية من القيام بواجباتها نحو مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والازدهار.

واشنطن تتجه لفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية
تدرس الولايات المتحدة فرض عقوبات، هذا الأسبوع، على المحكمة الجنائية الدولية بأكملها ردًا على التحقيق بجرائم حرب إسرائيلية، وفق ما أفادت وكالة رويترز.
وأكد مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن اسمه، أن عقوبات على مستوى كيان المحكمة بأكمله قيد النظر، لكنه لم يوضح توقيت الخطوة المحتملة، في حين ذكرت ستة مصادر مطلعة أن قرارًا بخصوص هذه العقوبات يُتوقع أن يصدر قريبًا.
وحسب مصدر دبلوماسي رفيع، فإن طريق العقوبات الفردية قد استُنفد، ويتعلق الأمر الآن بلحظة اتخاذ الخطوة التالية “ضد المحكمة كاملة”.
وقال أحد المصادر إن مسؤولي المحكمة عقدوا اجتماعات داخلية طارئة لمناقشة تأثير العقوبات الشاملة المحتملة، في حين كشف مصدران آخران أن اجتماعات عقدت أيضًا لدبلوماسيي الدول الأعضاء في المحكمة.
وفرضت واشنطن سابقًا عقوبات على عدد من المدعين العامين والقضاة في المحكمة، لكن إدراج المحكمة نفسها في قائمة العقوبات سيكون تصعيدًا كبيرًا ومن شأنه أن يعرض عمل المحكمة اليومي للخطر.
واتهم متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية المحكمة بفرض “اختصاصها المزعوم” على شخصيات أميركية وإسرائيلية، قائلاً إن واشنطن ستتخذ خطوات إضافية دون أن يحدد ماهيتها.

وأوضح المتحدث أن لدى المحكمة (الجنائية الدولية) الفرصة لتغيير نهجها بإجراء تغييرات هيكلية حرجة ومناسبة، مضيفًا أن الولايات المتحدة ستتخذ خطوات إضافية لحماية “موظفينا الشجعان وآخرين” ما دامت المحكمة الجنائية الدولية تستمر في تهديد المصالح الوطنية الأميركية.
وقد تؤثر العقوبات إذا صدرت على عمليات المحكمة اليومية الأساسية بدءًا من قدرتها على دفع رواتب موظفيها وصولًا إلى الحسابات البنكية وبرامج الكمبيوتر الروتينية. وكإجراء احترازي من عقوبات محتملة دفعت المحكمة رواتب موظفيها مقدمًا هذا الشهر لبقية عام 2025، وفقًا للمصادر التي أفادت بأن المحكمة تبحث عن موردين بدلاء للخدمات المصرفية والبرمجيات.
وتسعى بعض الدول الـ125 الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية للدفع ضد العقوبات الأميركية الإضافية خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع، وفق مصادر دبلوماسية.
ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سابقًا المحكمة بأنها “تهديد للأمن الوطني وقد أصبحت أداة للحرب القانونية” ضد الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل.
ووجهت المحكمة الجنائية الدولية، التي تتخذ من لاهاي مقرًا لها، اتهامات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب الإبادة على قطاع غزة.
وفرض البيت الأبيض، في فبراير الماضي، عقوبات على المدعي العام الرئيسي للمحكمة كريم خان الذي أصدر أوامر القبض ضد نتنياهو وغالانت. واتُهم خان لاحقًا بسوء السلوك الجنسي، الأمر الذي ينفيه.
وتأسست المحكمة، التي لم تنضم إليها الولايات المتحدة وإسرائيل، في عام 2002 بموجب معاهدة تمنحها صلاحية محاكمة الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي يرتكبها مواطن من دولة عضو أو تلك التي تقع على أراضي دولة عضو.





