تراجع الذهب عالميًا وسط قفزة النفط.. فهل تنخفض الأسعار في مصر وما علاقته بالدولار؟
من 7475 إلى 6280 جنيهًا.. رحلة تصحيح الذهب في مصر منذ بداية 2026
تراجعت أسعار الذهب عالميًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، متأثرة بارتفاع أسعار النفط، الذي عزز المخاوف بشأن التضخم ودفع المتعاملين إلى زيادة رهاناتهم على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر هذا الأسبوع.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.64% إلى 4319.7 دولارًا للأوقية، بعدما سجل خسارة للأسبوع الثالث على التوالي يوم الجمعة.
كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 1.07% إلى 4361.6 دولارًا للأوقية.
وتأتي ضغوط البيع على الذهب في وقت تترقب فيه الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، وسط ارتفاع واضح في توقعات تشديد السياسة النقدية.
وارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع إلى نحو 86%، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، مقابل نحو 67% قبل صدور بيانات التضخم الأميركية الأسبوع الماضي.
وأظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة تسارع ارتفاع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس، في حين سجل أحد مؤشرات التضخم الأساسي الرئيسية أكبر زيادة له في 4 أشهر، وهو ما عزز التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة.
ارتفاع النفط يضغط على الذهب
تزامن تراجع الذهب مع قفزة أسعار النفط بأكثر من 2%، بفعل تصاعد مخاطر الإمدادات في المنطقة بعد هجمات جديدة للحوثيين على السعودية وهجمات إيرانية على سفن في الخليج، في وقت تعثرت فيه المساعي الدبلوماسية بعد تأجيل اجتماع بين إيران ودول خليجية.
ويؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة أو تشديد السياسة النقدية، بما يزيد الضغوط على الأصول التي لا تدر عائدًا، وفي مقدمتها الذهب.
ورغم الضغوط الحالية، لا تزال بعض المؤسسات المالية الكبرى تراهن على ارتفاع الذهب على المدى المتوسط.
وقال بنك «جولدمان ساكس» إنه لا يزال يرى مخاطر صعودية لتوقعاته بوصول سعر الذهب إلى 4900 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2026، مع توقع استمرار ارتفاع تقلبات الأسعار.

المعادن النفيسة تتراجع
امتد التراجع إلى بقية المعادن النفيسة خلال تعاملات اليوم، وانخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.1% إلى 63.75 دولارًا للأوقية، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.8% إلى 1782.50 دولارًا.
كما هبط البلاديوم بنسبة 0.7% إلى 1290.36 دولارًا للأوقية.
الذهب في مصر.. ارتفاع 7.53% منذ بداية 2026
وعلى الرغم من تراجع الذهب عالميًا، ارتفعت أسعار الذهب في مصر منذ بداية عام 2026 وحتى 13 سبتمبر بنسبة 7.53%، وفقًا لبيانات منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.
وأوضحت «آي صاغة» أن سعر الذهب عيار 21، وهو الأكثر انتشارًا في السوق المصرية، ارتفع من نحو 5840 جنيهًا للجرام في بداية العام إلى نحو 6280 جنيهًا في 13 سبتمبر، بزيادة قدرها 440 جنيهًا، تعادل 7.53%.
ولم تتحرك الأسعار المحلية في اتجاه صاعد مستقر خلال هذه الفترة، وإنما شهدت موجات قوية من الصعود والتصحيح، في ظل تداخل مجموعة من العوامل المحلية والعالمية، أبرزها تحركات سعر صرف الدولار، والتطورات الجيوسياسية، والسياسة النقدية الأميركية، إلى جانب تغيرات العرض والطلب في السوق المصرية.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لشركة «آي صاغة»، إن أداء الذهب خلال 2026 يعكس ارتباط السوق المصرية بصورة وثيقة بالتطورات العالمية، لكنه لا يتحرك بالضرورة بصورة مطابقة لسعر الذهب العالمي.
وأوضح أن إعادة تسعير الذهب في السوق المصرية تخضع لمعادلة أكثر تعقيدًا تجمع بين حركة الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار، ومستويات الطلب والمعروض محليًا.

من 7475 جنيهًا إلى 6280 جنيهًا
وشهدت أسعار الذهب في مصر قفزة كبيرة خلال الربع الأول من العام، مع تصاعد المخاطر في الأسواق العالمية وتزايد التوترات الجيوسياسية وتحركات الدولار، ما دفع المستهلكين والمستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن.
وسجل غرام الذهب عيار 21 أعلى مستوى له خلال الفترة عند نحو 7475 جنيهًا في 28 فبراير 2026، قبل أن يدخل في موجة تصحيح تدريجية انتهت إلى مستويات أكثر توازنًا خلال يونيو وسبتمبر، وصولًا إلى نحو 6280 جنيهًا للغرام.
وأشار إمبابي إلى أن هذا التراجع لا يعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد للذهب، وإنما يعكس إعادة تسعير للسوق بعد موجة استثنائية من الارتفاعات.
وأكد أن سعر صرف الدولار سيظل أحد أهم محددات أسعار الذهب في مصر، حتى في حال استقرار سعر الأوقية عالميًا.
وأضاف أن الفترة المقبلة ستكون شديدة الحساسية، في ظل ترقب قرارات السياسة النقدية الأميركية وبيانات التضخم والوظائف، إلى جانب أي تطورات جيوسياسية جديدة يمكن أن تؤثر على حركة الأسواق العالمية.
الدولار يقترب من 52 جنيهًا
يتزامن ذلك مع ارتفاع سعر الدولار في مصر خلال تعاملات اليوم الاثنين، ليواصل مكاسبه ويقترب من مستويات قياسية سجلها خلال ذروة اندلاع حرب إيران.
ويجري تداول الدولار فوق مستوى 51 جنيهًا في معظم البنوك المصرية، مع اقترابه من مستوى 52 جنيهًا.
وسجل أعلى سعر للدولار لدى بنوك أبوظبي الإسلامي، وأبوظبي الأول، والتنمية الصناعية، والمصرف المتحد، و«سايب»، وقناة السويس، وبيت التمويل الكويتي، عند 51.50 جنيه للشراء مقابل 51.60 جنيه للبيع.
في المقابل، سجل أقل سعر للدولار لدى «ميد بنك» عند 50.17 جنيه للشراء مقابل 50.27 جنيه للبيع.
وفي بنوك الأهلي المصري ومصر وكريدي أغريكول والمصرف العربي، بلغ سعر الدولار 51.47 جنيه للشراء مقابل 51.57 جنيه للبيع.
وسجل الدولار لدى البنك المركزي المصري 51.31 جنيه للشراء مقابل 51.44 جنيه للبيع.

الأموال الساخنة تضغط على الجنيه
وتعرض الجنيه المصري لضغوط إضافية مع تحركات استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية.
وسجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي بيع بقيمة 106 ملايين دولار خلال تعاملات الخميس الماضي، وفقًا لبيانات البورصة المصرية.
وجاء ذلك بعد تدفقات إيجابية بلغت 522 مليون دولار خلال يومين، تمثلت في صافي شراء بقيمة 142 مليون دولار خلال تعاملات الأربعاء، مقابل 380 مليون دولار في تعاملات الثلاثاء.
وكانت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي قد سجلت صافي بيع قدره 578 مليون دولار خلال يوليو الماضي.
ومع ذلك، بلغت تدفقات الأموال الساخنة إلى أدوات الدين المصرية صافي شراء قدره 11 مليار دولار منذ بداية العام وحتى نهاية يوليو، وفقًا للحسابات المشار إليها.

احتياطي النقد الأجنبي عند مستوى قياسي
وفي المقابل، يواصل احتياطي النقد الأجنبي في مصر تسجيل مستويات قياسية.
وقال البنك المركزي المصري إن صافي الاحتياطيات الأجنبية ارتفع، بصورة مبدئية، إلى نحو 57.22 مليار دولار في أغسطس، مقارنة بنحو 56.3 مليار دولار في يوليو.
ووصل احتياطي النقد الأجنبي بنهاية أغسطس 2026 إلى مستوى قياسي جديد، ليصبح الأعلى في تاريخ البلاد.
ويأتي هذا التحسن مدعومًا بأداء أفضل لمصادر النقد الأجنبي، وفي مقدمتها الصادرات، وإيرادات السياحة، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.
تحويلات المصريين بالخارج تدعم السيولة الدولارية
وارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 47.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025-2026، مقابل 36.5 مليار دولار خلال العام المالي 2024-2025، بنمو بلغ 29.6%، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.
وعلى أساس شهري، بلغت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال يونيو 2026 نحو 4.2 مليار دولار، بزيادة قدرها 15.6%.
كما سجلت التحويلات خلال عام 2025 مستوى قياسيًا بلغ نحو 41.5 مليار دولار، بزيادة 40.5% مقارنة بنحو 29.6 مليار دولار خلال 2024.
لماذا يرتفع الدولار رغم تحسن الاحتياطي؟
ورغم التحسن الملحوظ في عدد من المؤشرات الأساسية للاقتصاد المصري، بما في ذلك ارتفاع الاحتياطي الأجنبي ونمو تحويلات المصريين بالخارج، فإن تحركات سعر الصرف خلال الأيام الأخيرة تأثرت بصورة رئيسية بتخارج جزء من استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، المعروفة باسم «الأموال الساخنة».
وسجل المستثمرون العرب والأجانب صافي بيع بقيمة 106 ملايين دولار في السوق الثانوية للدين الحكومي، بعد موجة قصيرة من التدفقات الإيجابية، ما أدى إلى زيادة الطلب على الدولار وفرض ضغوط مؤقتة على الجنيه.
كما يعكس ارتفاع الدولار طبيعة نظام سعر الصرف المرن الذي تتبعه مصر، حيث أصبح السعر أكثر ارتباطًا بحركة العرض والطلب.
وبينما تواصل مصادر النقد الأجنبي الرئيسية، مثل الصادرات والسياحة وتحويلات العاملين بالخارج، تحقيق أداء قوي، فإن خروج بعض الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل قد يؤدي إلى تقلبات مؤقتة في سعر الصرف، حتى مع بقاء الاحتياطيات الأجنبية والأساسيات الاقتصادية عند مستويات داعمة للاستقرار على المدى المتوسط.
وبالنسبة لسوق الذهب المحلية، فإن استمرار ارتفاع الدولار يمثل عاملًا مهمًا قد يحد من انعكاس أي تراجع في السعر العالمي للأوقية على أسعار الذهب داخل مصر، إذ إن السعر المحلي لا يتحدد فقط وفق حركة الذهب عالميًا، وإنما يتأثر أيضًا بسعر الصرف والعرض والطلب المحليين.






Really enjoyed this article! My site is in the same niche, so I found a lot of it really useful. Thanks for putting so much time and effort into creating such a great resource. You can also check out my YouTube thumbnail intelligence tools at ThumbHD.com. Keep up the great work!