الذهب قد يصل إلى 5330 دولاراً في 2027.. والفضة قد تتجاوز 90 دولاراً للأونصة
النفط والتضخم يحددان مسار الذهب.. المعدن الأصفر والفضة أمام موجة صعود جديدة.. هذه توقعات الأسعار في 2027
تتجه أسعار الذهب إلى تسجيل قمم قياسية جديدة خلال عام 2027، وسط توقعات باستمرار الضغوط التضخمية، وتزايد العجز المالي في الولايات المتحدة، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية، وهي عوامل قد تدفع المستثمرين إلى البحث عن بدائل للأصول التقليدية المقومة بالدولار.
وتوقعت شركة «ميتالز فوكاس» الاستشارية المتخصصة في المعادن النفيسة، في تقريرها السنوي، أن يبلغ متوسط سعر الذهب نحو 5330 دولارًا للأونصة خلال عام 2027، بزيادة تقارب 22% عن المستويات الحالية.
وترى الشركة أن الذهب سيظل مدعومًا بإقبال المستثمرين على الأصول التي يُنظر إليها باعتبارها ملاذًا للتحوط من التضخم والمخاطر المالية والاقتصادية، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة مواجهة تحديات مرتبطة بارتفاع العجز المالي وعدم اليقين بشأن المسار المستقبلي للسياسات الاقتصادية والنقدية.
الفيدرالي يظل عامل ضغط على الذهب
ورغم التوقعات الإيجابية للذهب على المدى المتوسط، أشارت «ميتالز فوكاس» إلى أن احتمال مواصلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تشديد سياسته النقدية لمواجهة التضخم، الذي لا يزال أعلى من المستوى المستهدف، قد يشكل ضغطًا على أسعار المعدن النفيس خلال الأجل القريب.
وكان الذهب قد سجل مستوى قياسيًا مرتفعًا عند 5594.82 دولارًا للأونصة في أواخر يناير، قبل أن يتراجع منذ ذلك الحين بنحو 25%، متأثرًا بصعود أسعار الطاقة وتشديد مجلس الاحتياطي الفيدرالي سياسته النقدية.
وتدور أسعار الذهب حاليًا حول مستوى 4152 دولارًا للأونصة، وفق أحدث البيانات الواردة في التقرير.
وفي تعاملات اليوم الاثنين، ارتفع السعر الفوري للذهب بنحو 0.25% إلى 4151.77 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 06:35 بتوقيت غرينتش، بينما استقرت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر عند 4159.30 دولارًا للأوقية.
وجاء صعود الذهب رغم ارتفاع مؤشر الدولار، بعدما أظهرت بيانات أميركية تباطؤ نمو الوظائف خلال سبتمبر بأكثر من المتوقع، إلى جانب خفض حاد لبيانات الوظائف غير الزراعية للشهرين السابقين، وهو ما قلص توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال أكتوبر.
وقال تيم ووترر، المحلل لدى «كيه سي إم تريد»، إن ضعف بيانات سوق العمل ساعد في تقليص توقعات رفع الفائدة الأميركية خلال أكتوبر، وهو ما قدم بعض الدعم للذهب، لكنه أشار إلى أن السوق لا تزال تتعامل مع دورة التشديد النقدي الأوسع نطاقًا للاحتياطي الفيدرالي باعتبارها قائمة، حتى في حال حدوث توقف مؤقت خلال الشهر الحالي.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يرى المتعاملون احتمالًا نسبته 18% لرفع أسعار الفائدة في أكتوبر، في حين لا يزالون يضعون في الحسبان احتمالًا نسبته 88% لزيادة الفائدة في ديسمبر.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد رفع الشهر الماضي سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في أول زيادة لأسعار الفائدة خلال ثلاث سنوات.
الفضة تتجه إلى 90 دولارًا
ولا تقتصر التوقعات الإيجابية على الذهب، إذ تتوقع «ميتالز فوكاس» ارتفاع أسعار الفضة خلال الأشهر الـ12 إلى الـ18 المقبلة، مستفيدة من عدد من العوامل الاقتصادية الكلية التي تدعم الذهب أيضًا.
وترى الشركة أن تجدد اهتمام المستثمرين بالفضة، وليس نقص المعروض في السوق الفعلية، سيكون العامل الرئيسي وراء المكاسب المتوقعة للمعدن.
وتتوقع «ميتالز فوكاس» أن يتجاوز متوسط سعر الفضة 90 دولارًا للأونصة خلال الربع الأخير من عام 2027، مقارنة بمتوسط متوقع يبلغ نحو 70 دولارًا للأونصة في الربع الأخير من 2026.
وفي أحدث التعاملات، ارتفعت الفضة الفورية بنحو 0.9% إلى 60.94 دولارًا للأوقية.
البلاتين يواصل الاستفادة من عجز السوق
أما البلاتين، فتتوقع الشركة أن يظل مدعومًا باستمرار العجز في السوق، حتى مع تراجع حدة شح المعروض الفعلي.
ورجحت أن يبلغ متوسط سعر البلاتين نحو 2060 دولارًا للأونصة في 2027، مع تسجيل السوق عجزًا سنويًا للعام الخامس على التوالي.
وارتفع سعر البلاتين في التعاملات الأخيرة بنحو 0.5% إلى 1706.18 دولارًا للأوقية.
في المقابل، تبدو آفاق البلاديوم أقل تفاؤلًا، إذ تتوقع «ميتالز فوكاس» أن يبلغ متوسط سعره نحو 1330 دولارًا للأونصة في 2027، في ظل ضعف الطلب من قطاع السيارات، وتحسن إمدادات المناجم، وزيادة أحجام إعادة التدوير.
وتراجع البلاديوم في أحدث التعاملات بنحو 0.2% إلى 1165.40 دولارًا للأوقية.
النفط تحت ضغط زيادة الإمدادات
وفي سوق الطاقة، تراجعت أسعار النفط في تعاملات اليوم، متأثرة بزيادة صادرات الخام من الشرق الأوسط وسحب مجموعة السبع من مخزوناتها، في وقت لا تزال فيه التوترات الجيوسياسية والهجمات على السفن التجارية في منطقة الخليج تضيف حالة من عدم اليقين إلى السوق.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 0.5% إلى 101.70 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 1% إلى 90.20 دولار.
وتخلى خام برنت عن معظم مكاسبه التي سجلها الأسبوع الماضي، في حين انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنحو 1.6%، بعد اتفاق مجموعة السبع يوم الجمعة على السحب من احتياطيات الطوارئ بنحو 100 مليون برميل من الديزل والخام، مع التعهد بعدم فرض قيود على صادرات الطاقة.
وتزامن ذلك مع زيادة صادرات الخام من الشرق الأوسط، التي تجاوزت مستويات ما قبل الحرب في أربعة من أصل سبعة أيام خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر، وفقًا لبيانات الشحن.
وقال تيم ووترر إن قرار مجموعة السبع يخفف بعض المخاوف الفورية المتعلقة بالإمدادات، مشيرًا إلى تنامي الاعتقاد بأن صادرات السعودية تعود باتجاه مستويات ما قبل الحرب، رغم ارتفاع تكلفة نقل البراميل واستخدام طرق أقل كفاءة.
وحذر في الوقت نفسه من أن مخاطر وقوع مزيد من الأضرار بالبنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج لم تختفِ.
وأعلنت جماعة أنصار الله «الحوثيين» استهداف مواقع تابعة لشركة أرامكو السعودية في الرياض، بينما قالت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا إنها تشن حملة عسكرية كبرى لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
وفي تطور آخر، خفضت أرامكو بشكل غير متوقع أسعار خام نوفمبر لآسيا إلى أدنى مستوياتها في ست سنوات، وفقًا لرويترز.
وقال محللون لدى «آي إن جي» إن أسعار خام برنت لا تزال فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بفعل استمرار التوترات الجيوسياسية وتزايد الهجمات على السفن التجارية في منطقة الخليج.
كما ذكر مصدران مطلعان أن «أوبك بلس» أرجأت مراجعة كانت تهدف إلى تحديد حصص إنتاج أعضائها في عام 2027، بعدما عطلت الحرب على إيران مشروعات لتوسيع الطاقة الإنتاجية في أنحاء الشرق الأوسط، وهو ما زاد حالة الضبابية بشأن تقديرات إمكانات الإنتاج المستقبلية.
وفي أوروبا، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لرويترز إن بلاده ستكثف هجماتها على مصافي النفط الروسية.
النفط والتضخم يحددان مسار الذهب
وتظل تطورات سوق النفط عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه الذهب، خصوصًا من خلال تأثير أسعار الطاقة على التضخم وتوقعات السياسة النقدية الأميركية.
وقال ووترر إن تطورات الشرق الأوسط ستظل مهمة بالنسبة إلى الذهب، ولا سيما عبر تأثيرها على أسعار النفط وتوقعات التضخم، مضيفًا أن التقلبات من المرجح أن تظل مرتفعة ما دامت أسعار النفط وعوائد السندات وتوقعات الاحتياطي الفيدرالي في حالة تغير مستمر.
وبذلك، تبدو سوق المعادن النفيسة أمام معادلة معقدة خلال الفترة المقبلة؛ فبينما يمثل التشديد النقدي وارتفاع عوائد الأصول المنافسة عامل ضغط على الذهب، توفر المخاوف المتعلقة بالتضخم والعجز المالي الأميركي وعدم اليقين الجيوسياسي عوامل داعمة لجاذبية المعدن النفيس.
وتشير توقعات «ميتالز فوكاس» إلى أن هذه العوامل قد ترجح كفة الصعود على المدى المتوسط، لتدفع الذهب نحو متوسط 5330 دولارًا للأونصة في 2027، مع احتمالات صعود الفضة إلى أكثر من 90 دولارًا للأونصة، في حين يستفيد البلاتين من استمرار عجز السوق، بينما تواجه أسعار البلاديوم تحديات مرتبطة بالطلب وإمدادات المناجم وإعادة التدوير.





