أهم الموضوعاتأخبارالمدن الذكية

تخطيط المدن الخضراء يحتاج أكثر من كفاءة الطاقة.. دروس من علم بيئة المناظر الطبيعية

من جدران الخرسانة إلى حواف الغابة.. هل تعود الطبيعة إلى المدن؟

مع تزايد وعي المخططين الحضريين بالقضايا البيئية، ارتفعت وتيرة تطوير البنية التحتية الخضراء والسعي نحو مدن أكثر استدامة.

لكن رغم هذه الجهود، تركّز معظم المبادرات على كفاءة الطاقة وتقليل الانبعاثات، مع إغفال دور علم “بيئة المناظر الطبيعية”، الذي يُعد ضروريًا لتصميم بيئات حضرية تُعزز جودة المواطن البيئية، والترابط الإيكولوجي، والمرونة البيئية.

منذ نعومة أظافرنا، نتعلم أهمية الأشكال: من تركيب مكعبات الليجو، وبناء أبراج جينجا، إلى إتمام الألغاز.

نعرف أن القوس أكثر قوة من المربع، وأن المثلث أقوى من كليهما، وهي مفاهيم أساسية في الهندسة المعمارية والمدنية.

لكن هذه الأشكال لا تؤدي دورًا في البناء فقط، بل تُعد جزءًا محوريًا من علم بيئة المناظر الطبيعية.

يدرس هذا العلم كيفية تأثير بنية المنظر الطبيعي على سلوك الكائنات الحية والنظام البيئي ككل عبر الزمان والمكان.

ويتكوّن المنظر الطبيعي من “رقع” – وهي مناطق متميزة يمكن أن تشكل موطنًا لأنواع معينة، مثل مجموعات الأشجار أو الشجيرات.

وتُعد المساحة الكلية لهذه الرقع أفضل مؤشر على مدى توفر المواطن الطبيعية والمساحات الخضراء.

أما “المصفوفة”، فهي المساحات غير الصالحة للحياة البرية، مثل الأراضي الزراعية أو الممرات الخرسانية بين الرقع.

لذا، عند تخطيط المدن، من الضروري التفكير في ليس فقط كمّ المساحات الخضراء، بل أيضًا في شكلها وبنيتها.

تخطيط المدن الخضراء

قصور البنية التحتية الخضراء

في سباق الوصول إلى “صفر انبعاثات”، تتجه مدن عديدة إلى اعتماد البنية التحتية الخضراء لتقليل التلوث والنفايات والانبعاثات الكربونية. ومع أهمية هذا التوجه، إلا أنه من الحيوي أيضًا مراعاة المبادئ البيئية.

يساعد علم بيئة المناظر الطبيعية في صون المواطن الطبيعية، ودعم التنوع البيولوجي، وتحسين استخدام الأراضي بما يُحقق الأهداف البيئية للمدن الخضراء.

التنوع البيولوجي هو الأساس الذي تقوم عليه كل النظم البيئية، ما يجعله عنصرًا لا غنى عنه في استدامة الحياة على الأرض.

تخطيط المدن الخضراء

تحسين الاستدامة والتنوع البيولوجي من خلال علم البيئة

التركيز على جودة المساحات الخضراء وليس فقط كميتها

تعتمد العديد من السياسات العالمية على قياس “كمّ” المساحات الخضراء، مثل تغطية الغابات، لكنها تتجاهل جودة هذه المساحات.

فمثلاً، توصي لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا بزيادة الغطاء الشجري دون التطرق إلى بنية المواطن الطبيعية، بينما تذكر اتفاقية التنوع البيولوجي الترابط الإيكولوجي دون تحديد مؤشرات دقيقة.

غالبًا ما تُعرف المساحات الخضراء بشكل فضفاض في الإعلام والتقارير، فتُدرج الممرات الإسفلتية ضمنها، رغم أنها غير صالحة للحياة البرية.

الحياة البرية

من الضروري التمييز بين المصفوفة والمواطن الحقيقية.

ورغم الجدل حول أهمية المساحة مقابل الجودة، إلا أن الدراسات تُجمع على ضرورة الجمع بين الاثنين لتحقيق نظم بيئية غنية ومستدامة.

تصميم المواطن بأشكال طبيعية وحدود ناعمة

تُفضّل الكائنات الحية المواطن المستديرة ذات الحدود الطبيعية، لأنها أكثر أمنًا وملاءمة.

أما الحدود الحادة في المدن، فتُقلل من المساحة الفعلية للموطن وتدفع بعض الأنواع إلى الانقراض.

الكائنات “المحبة للحواف” مثل طائر الكاو بيرد البني – طائر طفيلي يتطفل على أعشاش الطيور الأخرى – تتكيف مع البيئات الحضرية وتنتشر على حساب الأنواع المهددة.

لكن اعتماد الأشكال الطبيعية في تخطيط المدن لا يزال نادرًا رغم وضوح تأثيره الإيجابي على التنوع البيولوجي.

ربط المواطن لتقليل التجزئة البيئية

تُصنّف الأنواع على أنها مهددة إذا كانت مواطنها متجزئة. وتشير الأبحاث إلى أن التجزئة قد تقلل التنوع البيولوجي بنسبة تصل إلى 75%.

لذا فإن إنشاء “ممرات خضراء” بين الرقع يُعد خطوة فعالة في الحد من هذه الظاهرة.

مستقبل جديد للمدن الخضراء

رغم التقدم في التخطيط الحضري الصديق للبيئة، إلا أن كثيرًا من السياسات لا تزال تتجاهل علم بيئة المناظر الطبيعية.

ويمكن لهذا العلم أن يفتح آفاقًا جديدة لتخطيط مدن حقيقية خضراء تنبض بالحياة وتراعي الطبيعة بكل تنوعها.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading