الطاقة المتجددة في صعود.. البحث عن الاستقرار وسط تقلبات أسواق الوقود الأحفوري
في ظل استمرار تقلب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط نتيجة الاضطرابات في الشرق الأوسط، تتجه المزيد من الدول إلى الاستثمار في الطاقة المتجددة لحماية اقتصاداتها من صدمات الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتقليل فاتورة الواردات، وتحقيق أهداف المناخ.
وعلى عكس النفط والغاز، اللذين يعرّضان الدول لتقلبات الأسعار والمخاطر الجيوسياسية، توفر مصادر الطاقة المتجددة طاقة مستقرة تُنتج محليًا، وتعزز أمن الطاقة، وتخفض الانبعاثات، وتدعم النمو طويل الأجل.
لماذا يهم ذلك؟
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن “أسرع طريق إلى أمن الطاقة والاقتصاد والأمن الوطني هو تسريع الانتقال العادل بعيدًا عن الوقود الأحفوري نحو الطاقة المتجددة”.
في هذا الجزء الثاني من السلسلة، نستعرض تجارب أربع دول تسعى إلى زيادة حصة الطاقة النظيفة في مزيجها الطاقي.

ألمانيا: تسريع التحول الطاقي
تُعد ألمانيا من أكبر اقتصادات العالم، وقد شهدت الطاقة المتجددة فيها نموًا مستمرًا ضمن استراتيجية طويلة الأمد للابتعاد عن الوقود الأحفوري.
مزيج الطاقة:
- نحو 55% من استهلاك الكهرباء من مصادر متجددة
- طاقة الرياح هي المصدر الرئيسي، تليها الطاقة الشمسية
- مساهمة من الكتلة الحيوية والطاقة الكهرومائية
- استمرار استخدام الوقود الأحفوري في الصناعة والنقل
التحدي الرئيسي:
تعتمد ألمانيا بشكل كبير على طاقة الرياح، التي تتسم بتذبذب الإنتاج، ما يفرض تحديات على استقرار الشبكة وتلبية الطلب الصناعي، مع الحاجة المستمرة لمصادر احتياطية من الوقود الأحفوري خلال فترة الانتقال.
التقدم:
- التوسع في طاقة الرياح البحرية والطاقة الشمسية
- تحديث شبكات الكهرباء
- الاستثمار في تقنيات التخزين

الهند: توسيع الطاقة النظيفة لدعم التنمية
تُعد الهند أكبر دولة من حيث عدد السكان، واقتصادها في نمو متسارع، لكنها لا تزال تعتمد بشكل كبير على الفحم.
مزيج الطاقة:
- نحو 30% من القدرة المركبة من مصادر متجددة
- توسع سريع في الطاقة الشمسية
- استمرار هيمنة الفحم
التحدي الرئيسي:
تلبية الطلب المتزايد على الطاقة مع تقليل الاعتماد على الفحم، في ظل تحديات التكلفة وضمان إمدادات كهرباء مستقرة عبر دولة واسعة.
التقدم:
- إنشاء محطات طاقة شمسية ضخمة
- التوسع في أنظمة الطاقة الهجينة
- تطوير الهيدروجين الأخضر
- برامج طاقة شمسية لدعم سبل العيش في المناطق الريفية

بوليفيا: التحول من الغاز إلى المتجددة
تعمل بوليفيا على تنويع مزيج الطاقة بعيدًا عن الغاز الطبيعي، الذي يهيمن على قطاع الطاقة لديها.
مزيج الطاقة:
- 30–35% من الكهرباء من مصادر متجددة
- الطاقة الكهرومائية المصدر الرئيسي
- توسع في الطاقة الشمسية والرياح
- استمرار هيمنة الغاز
التحدي الرئيسي:
الاعتماد الهيكلي على عائدات الغاز، وصعوبة تمويل مشاريع الطاقة المتجددة واسعة النطاق.
التقدم:
- التوسع في الطاقة الشمسية بالمناطق الريفية
- تطوير مزارع الرياح
- وضع خطط وطنية لزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة

نيجيريا: إمكانات شمسية غير مستغلة
تُعد نيجيريا أكبر اقتصاد في إفريقيا، لكنها تواجه تحديات كبيرة في قطاع الطاقة، مع انقطاعات متكررة واعتماد واسع على المولدات العاملة بالديزل.
مزيج الطاقة:
- 20–25% من الكهرباء من مصادر متجددة
- الطاقة الكهرومائية المصدر الرئيسي
- نمو بطيء للطاقة الشمسية
- هيمنة الغاز على التوليد
التحدي الرئيسي:
تحقيق هدف توليد 50% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2030، وهو ما يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية وتحديث الشبكات وتقليل الاعتماد على الغاز.
التقدم:
- التوسع في أنظمة الطاقة الشمسية خارج الشبكة
- برامج كهربة وطنية
- زيادة الاستثمار في الأنظمة الشمسية المنزلية

الخلاصة
تكشف تجارب هذه الدول، رغم اختلاف مستوياتها الاقتصادية، عن اتجاه واضح:
- الطاقة المتجددة تعزز أمن الطاقة
- تقلل الاعتماد على أسواق الوقود الأحفوري المتقلبة
- تحقق فوائد اقتصادية واجتماعية ملموسة
لكن التحديات لا تزال قائمة، خاصة في التمويل والبنية التحتية وضمان استقرار الإمدادات مع التوسع السريع.

