أخبارالطاقة

سوق الطاقة على حافة التحول.. المتجددة تفرض نفسها كبديل آمن

أزمة الشرق الأوسط تُسرّع الانتقال للطاقة النظيفة عالميًا.. حرب إيران تكشف هشاشة وعدم استقرار الوقود الأحفوري

أزمة إيران تكشف هشاشة نظام الطاقة القائم على الوقود الأحفوري

يدعم قادة المناخ في الأمم المتحدة جهود الدول المشاركة في قمة المناخ بكولومبيا، والتي انتهت إلى تسريع التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري، بمشاركة أكثر من 50 دولة والاتحاد الأوروبي.

وكان مؤتمر المناخ الأخير (COP30) في البرازيل قد انتهى دون التوصل إلى اتفاق حاسم بشأن التخلص التدريجي من الفحم والنفط والغاز، رغم تحقيق بعض التقدم، مثل زيادة التمويل للعمل المناخي، ودعم التكيف، ومواجهة المعلومات المضللة بشأن المناخ.

سيلوين هارت في مؤتمر الانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري، سانتا مارتا، كولومبيا.
سيلوين هارت في مؤتمر الانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري، سانتا مارتا، كولومبيا.

غير أن مسألة الانتقال إلى اقتصاد عالمي منخفض الكربون ظلت معقدة ومثيرة للخلاف، كما حدث في جميع مؤتمرات المناخ السابقة، ما دفع العديد من الدول ومنظمات المجتمع المدني إلى التعبير عن إحباطها من غياب التوافق.

وقد تجسّد هذا الإحباط في إطلاق مبادرة “التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري” (TAFF)، التي عقدت في مدينة سانتا مارتا بكولومبيا، بمشاركة أكثر من 53 دولة، إلى جانب ممثلين عن الأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بهدف وضع مسار طموح نحو اقتصادات مستدامة.

وتُعد هذه المبادرة أول اجتماع دبلوماسي دولي يركّز بشكل صريح على الجوانب العملية للانتقال من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة.

مؤتمر عالمي مخصص لبحث التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري
تحالف دولي في كولومبيا يضع خططًا للتخلص من الفحم والنفط والغاز

ضرورة جديدة

رغم أن المبادرة ليست منظمة من قبل الأمم المتحدة، فإن عددًا من كبار مسؤوليها شاركوا فيها، من بينهم سلوين هارت، المستشار الخاص للأمين العام لشؤون العمل المناخي، الذي أكد أن أزمة الطاقة العالمية الحالية، الناتجة عن الصراع مع إيران، كشفت أن “نظام الطاقة العالمي القائم على الوقود الأحفوري غير مستقر ومتقلب وغير موثوق بطبيعته”.

وأشار إلى أن ثلاثة من كل أربعة أشخاص يعيشون في دول تعتمد على استيراد الوقود الأحفوري، ما يجعلها عرضة لصدمات لا تتحكم فيها. واعتبر أن إنهاء هذا الاعتماد يمثل ضرورة أمنية واقتصادية وتنموية.

استقرارًا وسيادة وتحكمًا في مستقبل الطاقة

في المقابل، توفر مصادر الطاقة المتجددة، مثل الرياح والطاقة الشمسية، استقرارًا وسيادة وتحكمًا في مستقبل الطاقة، فضلًا عن كونها أسرع وأقل تكلفة لتوفير الكهرباء للجميع، في وقت لا يزال فيه نحو 800 مليون شخص حول العالم محرومين من الكهرباء.

نشطاء المناخ
نشطاء المناخ خلال قمة مناخية دولية في مدينة سانتا مارتا بدولة كولومبيا

لا عودة إلى الوراء

أكد هارت أن مصادر الطاقة المتجددة لا تتأثر بالحظر أو تقلبات الأسعار، مشيرًا إلى عدم وجود “تعريفات أو صدمات سعرية على الرياح أو أشعة الشمس”.

وحذر من أن القوى السياسية والاقتصادية المعارضة للتحول تسعى إلى عرقلة العملية، عبر التشكيك في العلم وتضليل المعلومات، بهدف حماية مصالح الوقود الأحفوري.

ودعا إلى أن تمثل مبادرة سانتا مارتا بداية نموذج جديد من التعاون الدولي، يبعث برسالة واضحة مفادها أن مسار التحول لا رجعة فيه، وأنه سيتم بوتيرة سريعة ومنظمة.

نقطة تحول اقتصادية

من جانبه، يرى مارتن كراوس، مدير قسم تغير المناخ في برنامج الأمم المتحدة للبيئة، أن حالة الزخم الحالية تعكس التأثير المباشر لتقلبات أسواق الطاقة على الاقتصادات والمجتمعات، وقد تمثل نقطة تحول نحو الاعتماد الواسع على الطاقة المتجددة.

وأشار إلى أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أصبحتا قادرتين على المنافسة في العديد من الأسواق، بل وغالبًا ما تكونان أقل تكلفة من الوقود الأحفوري، ما يدفع نحو التوسع في كهربة القطاعات الاقتصادية.

السوق يقود التحول

وأوضح كراوس، أن الأسواق بدأت بالفعل في قيادة التحول، حتى في ظل بطء التقدم في المفاوضات المناخية الرسمية، مؤكدًا أن المواطنين يشعرون بشكل مباشر بتأثيرات ارتفاع أسعار الوقود، التي تنعكس أيضًا على أسعار الغذاء والسلع.

وأضاف أن بعض الدول الأكثر تضررًا لم تعد قادرة على تحمل تكاليف تشغيل الكهرباء أو التبريد، بسبب اعتمادها الكبير على الوقود الأحفوري المستورد، ما يدفعها لإدراك أن هذا النموذج غير مستدام على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading