أخبارالاقتصاد الأخضر

تحالفات فضائية جديدة تعيد رسم سباق العودة إلى القمر

سباق الوصول إلى القمر يُقسم العالم.. محور صيني-روسي في مواجهة التحالف الغربي

مع اقتراب برنامج محطة الفضاء الدولية من نهايته عام 2030، وتصاعد التوترات الدبلوماسية بعد غزو أوكرانيا وغيرها من الملفات، بدأت روسيا في الابتعاد عن تعاونها مع وكالة ناسا، متجهة نحو شراكة أكبر مع الصين.

روسيا تمتلك قدرات صاروخية كبيرة، بينما تحقق الصين إنجازات مذهلة وتعمل بكفاءة عالية”.

ويطرح البلدان نفسيهما اليوم كقوة واحدة في مجال استكشاف القمر، مع خطط لبعثات مشتركة وبنية تحتية موحدة، وصولًا إلى إنشاء محطة بحثية قمرية مشتركة.

في المقابل، تتعاون الولايات المتحدة وأوروبا وكندا واليابان ضمن مظلة برنامج أرتميس لبناء منصة مدارية وأنظمة للهبوط على السطح.

الجيوسياسة لا العلم المحرك الأساسي

وقد دفع دونالد ترامب وكالة ناسا للإسراع في إعادة الأميركيين إلى القمر، مؤكدًا أن برنامج الفضاء الأميركي يهدف إلى “بناء القوة وتوسيع الحرية، وضمان أن يظل العلم الأميركي رمزًا للقيادة عبر الحدود الأخيرة”. ويبدو أن الجيوسياسة، لا العلم، هي المحرك الأساسي لهذا التنافس.

اللافت، بحسب إيان، أن التحالفين يسعيان إلى الهدف نفسه: وجود بشري دائم على القمر وحوله، لكن كل منهما يطوره بمعزل عن الآخر، بمحطات منفصلة ومواقع هبوط مختلفة وقواعد اشتباك مستقلة.

صراع النفوذ يصل إلى سطح القمر

عودة الإنسان إلى القمر

الجانبان يعتمدان الهيكلية نفسها تقريبًا: محطة مدارية قمرية ترسو عندها المركبات لتبديل الطواقم قبل النزول إلى السطح، “تصل إلى القمر، ترسو، تنقل الطاقم الجديد، ثم يتوجه إلى السطح بينما يعود الطاقم القديم”.

على السطح، تُدرَس مجموعة من المقترحات لبناء مساكن، بدءًا من الهياكل القابلة للنفخ وصولًا إلى منشآت تُشيّد من خلال ضغط وتسخين التربة القمرية، “يمكنك تجميع طبقات من التربة القمرية لصنع ما يشبه القبة، أو تشكيلها على هيئة قوالب، أو استخدام مساكن قابلة للنفخ”.

ويفترض أن تُنجز أجزاء كبيرة من هذه البنية مسبقًا عبر بعثات روبوتية تنقل المعدات وتبدأ في تركيب العناصر الأساسية قبل وصول رواد الفضاء.

الدافع التجاري “الضبابي”

نظرًا للتكلفة العالية للرحلات إلى القمر، يسأل البعض عن الفرص التجارية المحتملة. ويرى إيان أن الجدوى الاقتصادية ما تزال “غامضة”، رغم وجود عدة أفكار تحفّز الاهتمام، منها استخراج المعادن النادرة الضرورية للتقنيات الإلكترونية والطاقة النظيفة.

إلا أن الدافع الأكثر آنية، كما يوضح، يتعلق باللوجستيات؛ إذ تمول ناسا العديد من الشركات لنقل معدات إلى القمر، ما يسهم في إنشاء قطاع خاص قادر على تنفيذ مهمات قمرية مستدامة.

وقد تؤدي تكاليف الإطلاق المنخفضة مستقبلاً إلى جدوى اقتصادية في التعدين أو الإنتاج، لكنه “رهان طويل المدى”.

محطة الفضاء الدولية
محطة الفضاء الدولية

هل كل هذا إهدار للكربون؟

في زمن الأزمة المناخية، يثار جدل حول ما إذا كان الاستثمار في الفضاء أمرًا مناسبًا، خاصة مع رحلات سياحية مثل رحلة كاتي بيري القصيرة إلى حافة الفضاء برعاية بلو أوريجن.

لكن العلماء يشيرون إلى أن الاستثمار في الفضاء أنتج تقنيات مفيدة بيئيًا، مثل الخلايا الشمسية الأكثر كفاءة وأنظمة مراقبة المناخ عبر الأقمار الصناعية.

ويُضاف إلى ذلك الطموح لاستغلال موارد القمر لدعم أنظمة الطاقة النظيفة على الأرض.

ويُذكر هنا الهيليوم-3، وهو نظير نادر على الأرض لكنه متوفر بكميات كبيرة على القمر، وقد يُستخدم نظريًا في مفاعلات اندماج نووي أكثر أمانًا.

جانب آخر يقلق الدول يتمثل في كيفية تقسيم مناطق العمل على القمر. فقد يتكرر نموذج القارة القطبية الجنوبية، حيث لا تمتلك أي دولة القارة، لكن تُمنح مناطق نفوذ علمي.

 “للمشاركة في صياغة القواعد المتعلقة بالموارد وحقوق العمل ومواقع البحث، عليك أن تكون حاضرًا هناك، ولهذا تسعى الصين وروسيا والولايات المتحدة لتأكيد وجودها”.

تلسكوب “ويب” يقدم رؤية واضحة غير مسبوقة لما يكمن داخل أجواء الفضاء

لماذا يشعر بعض العلماء بالقلق؟

رغم الإمكانات العلمية الكبيرة، يخشى باحثون أن تتعرض مواقع قمرية قديمة ونادرة للتلف أثناء أعمال البناء والاستخراج.

كما يحذرون من أن مشاريع مثل التلسكوبات الراديوية في الجانب البعيد من القمر – الذي يتميز ببيئة خالية من التشويش – قد تتأثر إذا أنشئت منشآت غير منضبطة بالقرب منها.

العالم يدخل عصر “تكتلات الفضاء”

ورغم أن أحلام الرحلات التجارية إلى القمر ما تزال بعيدة، فإن البشرية تبدو على أعتاب عصر جديد من الوجود البشري فوق سطحه، بعد أكثر من خمسة عقود على آخر خطوة بشرية هناك.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading