هل النشاط البشري هو المسؤول الرئيسي عن تغير المناخ العالمي؟
العلم والسياسة.. رحلة البشرية في فهم ظاهرة الاحتباس الحراري
شهدت درجات الحرارة على سطح الأرض ارتفاعًا يزيد على درجتين فهرنهايت خلال المئة عام الماضية، مصحوبة بزيادة ملحوظة في غازات الاحتباس الحراري مثل ثاني أكسيد الكربون (CO2) والميثان (CH4) هذا المقال يستعرض النقاش العلمي والسياسي حول ما إذا كان النشاط البشري هو السبب الرئيسي لتغير المناخ العالمي، المعروف أيضًا باسم “تغير المناخ الأنثروبوجيني”.
1. الأدلة المؤيدة لتأثير البشر على المناخ

يرى أنصار النظرية أن ارتفاع مستويات غازات الاحتباس الحراري ناتج مباشرة عن أنشطة بشرية مثل حرق الوقود الأحفوري.
وتشير الدراسات إلى أن هذه الزيادة تؤدي إلى تغييرات مناخية شديدة، بما في ذلك:
- ارتفاع درجات الحرارة العالمية
- فقدان الجليد البحري وارتفاع مستوى البحار
- زيادة قوة العواصف والجفاف
ويؤكدون أن اتخاذ إجراءات دولية عاجلة لتقليل الانبعاثات الغازية أمر ضروري لتجنب كوارث مناخية مستقبلية.
2. الأدلة المعارضة: دور العمليات الطبيعية

يعتقد المعارضون أن الانبعاثات البشرية صغيرة جدًا لتغيير مناخ الأرض بشكل جوهري، وأن الكوكب قادر على امتصاص هذه الزيادة عبر الغابات والمحيطات.
ويرون أن الاحترار خلال القرن العشرين ناتج أساسًا عن عوامل طبيعية مثل تقلبات أشعة الشمس والتيارات المحيطية، وأن نماذج القياس والعلوم المستخدمة لتحديد الدور البشري غير موثوقة.
3. التاريخ العلمي لاكتشاف الاحتباس الحراري
1859: الفيزيائي الإيرلندي جون تيندال يكتشف أن CO2 يمتص حرارة الشمس.
1938: المهندس غاي كالندر يشير إلى أن زيادة CO2 من حرق الوقود الأحفوري قد تسبب الاحترار العالمي.
1958: تشارلز كيلينغ يبدأ بقياس مستويات CO2 في مرصد ماونا لوا، مؤكدًا أن الغازات لا تمتص بالكامل بواسطة الطبيعة.
1977: الأكاديمية الوطنية للعلوم الأمريكية تربط بين حرق الوقود الأحفوري وارتفاع درجات الحرارة.
1988: العالم جيمس هانسن يشهد أمام مجلس الشيوخ الأمريكي حول دور CO2 في الاحترار العالمي.
4. تشكيل الأطر الدولية للتغير المناخي
1988: تأسيس الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) لمراجعة الدراسات العلمية.
1992: توقيع اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC).
1997-2015: بروتوكول كيوتو واتفاق باريس تهدف لتقليل الانبعاثات والسيطرة على ارتفاع درجات الحرارة.

5. الجدل والسياسة الأمريكية
شهدت الولايات المتحدة جدلًا سياسيًا حادًا:
سحب الرئيس جورج بوش الابن من كيوتو عام 2001.
انسحاب ترامب من اتفاق باريس 2017، وإعادة الانضمام تحت بايدن 2021.
دور المنظمات غير الحكومية مثل معهد هارتلاند في نشر الدراسات المعارضة للنظرية العلمية.
6. التأثيرات الحالية والمستقبلية
سجّل عام 2016 أعلى درجات حرارة على مستوى العالم منذ 1880، مع ارتفاع مستويات CO2 إلى 415.3 جزء بالمليون في 2019، مقارنة بـ315.7 في 1958.
الولايات المتحدة مسؤولة عن نحو ثلث الانبعاثات التاريخية العالمية رغم أن سكانها يمثلون 4% فقط من العالم.
تغير المناخ يؤدي إلى ارتفاع مخاطر الحرائق، الفيضانات، الجفاف، وتدهور البنية التحتية، مما يهدد الأمن الغذائي والصحة العامة.

7. الرأي العام الأمريكي
أظهرت استطلاعات الرأي:
73% من الأمريكيين يعتقدون بحدوث الاحتباس الحراري، و62% يرون أنه ناجم عن البشر.
الفجوة بين الأحزاب واضحة: 95% من الديمقراطيين الليبراليين يرون الاحتباس الحراري ناشئًا عن البشر، مقارنة بـ26% من الجمهوريين.
الجيل الجديد أكثر وعيًا: 86% من المراهقين يعتقدون بأن البشر مسؤولون عن تغير المناخ.





