المياه الجوفية تمثل 99% من إجمالي المصادر العذبة.. وإفريقيا تستخدم 5% منها لري المزروعات
تقرير الأمم المتحدة: تزويد المناطق الريفية بالكهرباء أحد الأسباب الرئيسية لتطوير استخدام المياه الجوفية
كتبت آسماء بدر
سلّطت نسخة عام 2022 من تقرير الأمم المتحدة العالمي عن تنمية الموارد المائية UN Water الضوء على المياه الجوفية، لتوضيح الأدوار المحددة التي تؤديها المياه الجوفية، والتحديات التي يتعيّن التصدي لها في هذا الصدد، فضلاً عن الفرص المتاحة التي ينبغي اغتنامها في سياق تنمية الموارد المائية وإدارتها وحوكمتها في جميع أرجاء العالم.
وتمثل المياه الجوفية نحو 99% من إجمالي المياه العذبة السائلة على كوكب الأرض، ومع أنها تتوزع في العالم بأسره بصورة غير متكافئة، فإنها تنطوي على القدرة على أن تعود بمنافع وفوائد اجتماعية واقتصادية وبيئية كبيرة على المجتمعات، ولا سيّما فيما يتعلق بالتكيّف مع عواقب تغير المناخ.
وتوفر المياه الجوفية بالفعل نصف حجم المياه المستخرَجة على الصعيد العالمي لأغراض الاستخدام المنزلي، وتمثل نحو 25% من إجمالي المياه المستخرَجة لأغراض الري والزراعة، إذ تُروى بها 38% من الأراضي المروية في العالم، وعلى الرغم أن فهم هذا المورد الطبيعي المتمثل في المياه الجوفية، على أهميته الكبيرة، يكاد يكون سطحيًا عادةً، فيُبخَس حقه، وتُساء إدارته، بل ويُساء استخدامه، ولم يعُد من الممكن تجاهل الإمكانات الهائلة التي تنطوي عليها المياه الجوفية وضرورة إدارتها بعناية، ولا سيّما في سياق تفاقم ندرة المياه في أنحاء كثيرة من العالم.
إفريقيا تستخدم 5% من المياه الجوفية
تُعدّ المياه الجوفية موردًا لا غنى عنه لزراعة المحاصيل المروية وتربية الماشية وغيرهما من الأنشطة الزراعية، وكذلك لتصنيع المواد الغذائية، وحرصًا على تلبية الطلب العالمي على المياه والزراعة بحلول عام 2050، خاصة في ضوء التقديرات التي تشير إلى زيادة الطلب على الأغذية والأعلاف والوقود الحيوي بنسبة 50% مقارنةً بمستويات الطلب في عام 2012، فمن الضروري زيادة الإنتاجية الزراعية من خلال تكثيف عمليات استخراج المياه الجوفية بصورة مستدامة، على أن يتزامن ذلك بالحد من الآثار السلبية للإنتاج الزراعي في الموارد المائية والبيئة.
ويمكن أن تمثل المياه الجوفية، في حالة وجود مصدر دائم ونظيف ويُعوَّل عليه للمياه الجوفية الضحلة، مصدرًا مهمًا يعتمد عليه صغار المزارعين، وتندرج منطقة أمريكا الشمالية ومنطقة جنوب آسيا في عِداد المناطق التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على المياه الجوفية لأغراض الري، إذ تُستخدم المياه الجوفية للري في 59% من المناطق المجهزة للري في أمريكا الشمالية، وفي 57% من هذه المناطق في جنوب آسيا، أما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث ما زالت الإمكانات التي تتيحها خزانات المياه الجوفية الضحلة الشاسعة غير مستغَلة، لا تَستخدم سوى 5% من المناطق المجهزة للري المياهَ الجوفية.
وتشير التقديرات إلى أن التلوث الزراعي قد تجاوز التلوث الناجم عن المستوطنات البشرية والقطاعات الصناعية باعتباره العامل الرئيسي المُسَبّب لتدهور المياه الداخلية والمياه الساحلية، وتمثل النترات المنبعثة من الأسمدة الكيميائية والعضوية أكثر العوامل البشرية المنشأ المُسَبّبة لتلوث المياه الجوفية على الصعيد العالمي، ويمكن أن يُسفر سوء استخدام المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب والمبيدات الفطرية أو التخلص منها بطريقة غير سليمة عن تلويث المياه الجوفية بالمواد المسرطنة وغيرها من المواد السامة.
وتدل البيانات بوجه عام على ضعف القوانين واللوائح الرامية إلى الحيلولة دون انتشار تلوث المياه الجوفية بفعل الزراعة، أو الحدّ منه، خاصة ضعف إنفاذ هذه القوانين واللوائح، وينبغي أن تندرج السياسات الرامية إلى التصدي لظاهرة تلوث المياه من الزراعة في إطار شامل للسياسات المتعلقة بالزراعة والمياه على الصعيد الوطني، وعلى نطاقَي أحواض الأنهار وطبقات المياه الجوفية.
وكان تزويد المناطق الريفية بالكهرباء أحد الأسباب الرئيسية لتطوير استخدام المياه الجوفية، حيث جرى توسيع نطاق شبكات الطاقة الكهربائية إلى مناطق لولا ذلك لاعتمدت على مولّدات الديزل أو طاقة الرياح، وتمخض التقدم المحرَز في تكنولوجيا الطاقة الشمسية عن وضع نُظم الري بالطاقة الشمسية التي اعتُمدت على نطاق مناسب لتلبية احتياجات الأنشطة الزراعية، كما يُخشى من الاستخدام غير المستدام للمياه في حال استخدام نُظم الري بالطاقة الشمسية وتنظيمها بصورة غير سليمة.





