المناخ يحدد توزيع الغطاء النباتي في حوض النهر الأصفر
الحرارة والأمطار ترسم خريطة النباتات.. والزحف العمراني يهدد التنوع البيولوجي
كشفت دراسة علمية حديثة أن العوامل المناخية، وعلى رأسها درجات الحرارة وكميات الأمطار، تمثل المحرك الرئيسي لتوزيع الغطاء النباتي في قطاع مقاطعة خنان من حوض النهر الأصفر في الصين، في حين يؤدي التوسع الزراعي والعمراني إلى تراجع التنوع النباتي في المناطق الأكثر كثافة سكانية.
واعتمدت الدراسة على تحليل صور الأقمار الصناعية ونماذج بيئية متقدمة، لتقييم التغيرات التي شهدها الغطاء النباتي وتحديد العوامل الطبيعية والبشرية المؤثرة فيه.
الأقمار الصناعية ترصد التغيرات
استخدم الباحثون صورًا ملتقطة عبر الأقمار الصناعية لقياس تغير الغطاء النباتي، بالاعتماد على مؤشر الفرق المعياري للغطاء النباتي (NDVI)، الذي يعد من أكثر المؤشرات استخدامًا في تقييم كثافة وصحة النباتات.
كما استعان الفريق بنموذج MaxEnt، الذي يتنبأ بالمناطق المناسبة لانتشار الأنواع النباتية، إلى جانب نموذج المجتمع الأرضي (Community Land Model)، الذي يحاكي استجابة النظم البيئية للتغيرات المناخية وظروف استخدام الأراضي.
ونُشرت نتائج الدراسة في المجلة الدولية للهندسة البيئية (International Journal of Environmental Engineering).

تحسن عام.. لكن بصورة غير متساوية
أظهرت النتائج أن متوسط الغطاء النباتي في المنطقة شهد تحسنًا ملحوظًا خلال فترة الدراسة، إلا أن هذا التعافي لم يكن متساويًا.
فقد سجلت المناطق الجبلية غرب الإقليم معدلات أسرع في استعادة الغطاء النباتي، بينما كانت وتيرة التعافي أبطأ في السهول الشرقية، حيث أدى التوسع الزراعي والامتداد العمراني إلى تقليص المساحات الطبيعية.

المناخ هو العامل الأكثر تأثيرًا
أوضحت الدراسة أن درجات الحرارة ومعدلات هطول الأمطار تفسر ما يقرب من نصف الاختلافات في توزيع الغطاء النباتي داخل المنطقة.
كما تبين أن تقلبات درجات الحرارة خلال فصل الخريف تؤثر بصورة خاصة في التنوع النباتي، ما يجعلها أحد أهم العوامل المناخية التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند وضع خطط الحفاظ على النظم البيئية.
النشاط البشري يقلل التنوع
رصد الباحثون علاقة سلبية واضحة بين كثافة الأنشطة البشرية والتنوع النباتي، إذ أدى التوسع في الزراعة والعمران إلى انخفاض أعداد الأنواع النباتية في المناطق الأكثر تطويرًا.
ورغم أن برامج استعادة النظم البيئية أسهمت في زيادة انتشار الشجيرات والأعشاب في بعض المواقع، فإن الدراسة أشارت إلى أن عمليات التشجير واسعة النطاق قد تؤدي أحيانًا إلى تقليل تنوع النباتات التي تنمو أسفل الأشجار، نتيجة سيطرة أنواع محددة على الغطاء النباتي.
دعم خطط الاستعادة البيئية
يرى الباحثون أن نتائج الدراسة توفر أساسًا علميًا يساعد صناع القرار على تحديد المناطق التي يمكن أن تعتمد على التجدد الطبيعي للنباتات، وتمييزها عن المناطق التي تحتاج إلى برامج استعادة بيئية موجهة للحفاظ على التنوع الحيوي.
كما تؤكد الدراسة أهمية تحقيق توازن بين جهود التشجير، والحفاظ على التنوع النباتي الطبيعي، مع الحد من آثار التوسع العمراني والزراعي على النظم البيئية.





