أخبارالاقتصاد الأخضر

الكوارث المناخية قد تخفض النمو العالمي 3% خلال خمس سنوات

تحذيرات من NGFS : تغير المناخ يهدد استقرار الاقتصاد العالمي والتوظيف

قد تؤدي الكوارث المناخية إلى خفض النمو الاقتصادي العالمي بنسبة تصل إلى 3% خلال السنوات الخمس المقبلة، لكن الضرر قد يكون محدودًا إذا واصلت الحكومات جهودها لتعزيز التحول الأخضر، وفقًا لتحليل جديد من شبكة تخضير النظام المالي (NGFS).

وتشكل هذه التوقعات جزءًا من سيناريوهات المناخ قصيرة الأجل التي نشرتها الشبكة العالمية للمستقبل المالي، بهدف مساعدة الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية على تقييم التأثيرات المحتملة لتغير المناخ وسياساته على الاستقرار المالي.

فهم الأثر المباشر لمخاطر المناخ ضروري للبنوك المركزية

وكتبت سابين مودرير، رئيسة مجموعة الخدمات المالية العالمية، وليفيو ستراكا، رئيس فريق العمل المعني بتصميم السيناريوهات، في مقدمة الورقة البحثية: “تغير المناخ ليس تهديدًا بعيدًا، بل واقعًا يعيد تشكيل اقتصاداتنا وأنظمتنا المالية، لذلك، أصبح فهم الأثر المباشر للمخاطر المناخية أمرًا ضروريًا للبنوك المركزية والمؤسسات المالية الأخرى”.

وتعهدت الشبكة العالمية للمصارف المركزية، التي تضم 143 بنكًا مركزيًا منذ تأسيسها في باريس عام 2017، بمواصلة العمل على مساعدة القطاع المالي في التخفيف من مخاطر تغير المناخ ودعم التحول نحو اقتصاد أكثر خضرة، رغم انسحاب بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

الكوارث المناخية في الهند .. الفيضانات
الكوارث المناخية.. الفيضانات

أربعة سيناريوهات

ويستعرض التحليل أربعة سيناريوهات رئيسية، اثنان يركزان على مخاطر التحول نتيجة تنفيذ السياسات الخضراء سواء بشكل تدريجي أو مفاجئ؛ والثالث يتناول المخاطر المادية الناتجة عن الطقس المتطرف مع ركود السياسات؛ أما السيناريو الرابع، وهو الأخطر، فيجمع بين المخاطر المادية والتحولية.

وصرح ليفيو ستراكا، نائب المدير العام للبنك المركزي الأوروبي، لموقع Green Central Banking قائلًا: “السيناريوهات المادية تُحدث خسائر أكبر”، مضيفًا أن الجفاف الشديد في إفريقيا قد يؤدي إلى تراجع نمو القارة بنسبة تصل إلى 13%.

كما أوضح أن التضخم يمثل التحدي الأكبر في سيناريو التحول المفاجئ بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الكربون.

ويتوقع السيناريو الأكثر خطورة صدمات مناخية متكررة واضطرابات في سلاسل الإمداد للمواد الخام اللازمة للانتقال إلى الطاقة المتجددة، ما يؤدي إلى تراجع النمو العالمي بنسبة تصل إلى 2.8% في عام 2028، وارتفاع معدل البطالة بشكل دائم ليصل إلى 1.7%.

وتهدف هذه السيناريوهات قصيرة الأجل إلى استكمال تلك التي أصدرها صندوق النقد الدولي العام الماضي، والتي توقعت انخفاضًا في الناتج المحلي الإجمالي العالمي قد يصل إلى 30% بحلول عام 2100 في ظل السياسات الحالية، مع احتمال وصول الخسائر إلى 50% في أسوأ الحالات.

وفي أفضل السيناريوهات على المدى القصير، سيكون التأثير على النمو والتوظيف محدودًا، بشرط التزام الحكومات حول العالم بتعهداتها لخفض الانبعاثات عبر فرض ضرائب كربونية تدريجية وإعادة استثمار العائدات في التقنيات الخضراء.

التكنولوجيا الخضراء

السيناريوهات تتجاهل طبيعة المخاطر المعقدة

ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن سيناريوهات NGFS تقلل من حجم المخاطر.

وأوضح مارك كليف، مستشار اقتصادي في شؤون الاستدامة، أن هذه السيناريوهات تتجاهل الطبيعة المعقدة والمتداخلة للمخاطر، وتفصل بين المخاطر المادية والتحولية، ما يحدّ من دقتها.

وأشار كليف إلى أن الركود، وانهيارات الأسواق، والنزاعات، والتطورات التكنولوجية المفاجئة كلها عناصر قد تُسرّع أو تُعقّد من تحول السياسات خلال السنوات القادمة.

ورغم إقرار السيناريوهات بأن التحسينات مستمرة، فإنها تعترف بعدم القدرة على مراعاة جميع الأزمات المحتملة أو نقاط التحول المناخي غير المتوقعة.

وتوضح الوثيقة، أن السيناريوهات ليست خالية من العيوب، إذ ورد فيها: “لا يُستبعد أن تكون الآثار الاقتصادية لتغير المناخ أشد مما هو متصور في سيناريوهات “NGFS.

وأضافت الوثيقة، أن هذه السيناريوهات أداة مفيدة، لكنها لا تُغني عن ضرورة أن تقوم البنوك والمؤسسات المالية بتصميم أطر إدارة المخاطر الخاصة بها.

وقال ستراكا، إن الفريق يعمل على مراجعة الملاحظات الموجهة للسيناريوهات، مؤكدًا أن NGFS لا تمثل صانع سياسات أو جماعة ضغط، بل تهدف إلى توفير أدوات محايدة مبنية على البيانات المتاحة حتى عام 2023.

وأضاف أن السياسات المناخية الحكومية شهدت تغييرات منذ ذلك الحين، وقد تكون الولايات المتحدة أقل طموحًا في ظل إدارة ترامب، بينما تمضي الصين في اتجاه أكثر جرأة.

وقال: “الوضع يتغير بسرعة، والخط الأساسي يتغير باستمرار، كنا نأمل في تحديث السيناريوهات في الوقت الفعلي، لكن ذلك غير ممكن حاليًا، مما يخلق فجوة زمنية”.

وفي الختام، أوضح جيمس تالبوت، المدير التنفيذي في بنك إنجلترا، أن تغير المناخ أصبح عنصرًا مهمًا في سياسات البنوك المركزية، نظرًا لتأثيره المباشر على التضخم والنمو.

ورغم أن القطاع المصرفي الأوروبي لا يواجه خطرًا فوريًا، إلا أن الاستعداد ضروري، خصوصًا في ظل نقص البيانات وضعف قدرة البنوك على فهم المخاطر المناخية بشكل شامل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading