أهم الموضوعاتأخبارالاقتصاد الأخضر

الكوارث المناخية كلّفت الاقتصاد العالمي 320 مليار دولار في عام واحد

إما أن تتحمل الشركات مخاطر المناخ الآن أو تدفع ثمنها لاحقاً

لم تعد مخاطر تغير المناخ سيناريوهات بعيدة المدى، بل أصبحت عبئًا ماليًا مباشرًا على الشركات والاقتصادات العالمية. ففي العام الماضي وحده، تسببت الظواهر الجوية المتطرفة في خسائر تجاوزت 320 مليار دولار من الاقتصاد العالمي، وهو رقم يفوق الناتج المحلي الإجمالي لدول مثل Finland و**Chile**.

وخلال الفترة بين عامي 2014 و2024، تجاوزت تكلفة الكوارث المرتبطة بالمناخ حاجز تريليوني دولار، ما دفع World Economic Forum إلى تصنيف الظواهر الجوية المتطرفة ضمن أبرز المخاطر التي تواجه قطاع الأعمال عالميًا في تقرير المخاطر لعام 2026.

نوعان من المخاطر يهددان استدامة الأعمال

تواجه الشركات اليوم فئتين رئيسيتين من المخاطر المناخية:

أولًا: المخاطر الفيزيائية


وتشمل العواصف والفيضانات التي تُلحق أضرارًا بالبنية التحتية للطاقة والنقل، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة التي تؤثر على إنتاجية العمال، وموجات الجفاف التي تهدد إمدادات المياه اللازمة للمصانع والقطاع الزراعي.

وتشير بيانات United Nations إلى أن نحو 40% من الأراضي عالميًا تُصنّف حاليًا على أنها متدهورة، في حين قد يفقد العالم ما يصل إلى 50% من الأراضي المناسبة لزراعة البن بحلول عام 2050 نتيجة لتغير المناخ.

مؤشر المخاطر المناخية 2025

ثانيًا: مخاطر التحول


وهي الاضطرابات المالية والاستراتيجية المرتبطة بالانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، بما في ذلك تشديد السياسات المناخية، وتوسيع آليات تسعير الكربون، وتطور متطلبات الإفصاح والاستدامة.

وتنعكس هذه الضغوط في صورة ارتفاع تكاليف الامتثال التنظيمي، وتعطّل العمليات التشغيلية، وزيادة حالة عدم اليقين بشأن قرارات الاستثمار طويلة الأجل.

أصول عالقة وتكاليف متزايدة

أظهرت إحدى الدراسات أن نصف مديري العقارات التجارية في أوروبا أقرّوا بأن 30% أو أكثر من أصولهم أصبحت بالفعل “عالقة” نتيجة تشديد معايير كفاءة الطاقة، وتحول الطلب نحو المباني منخفضة الانبعاثات والقادرة على التكيف مع تغير المناخ.

وفي حال عدم إعطاء الأولوية لإدارة هذه المخاطر، فإن تداعياتها قد تقوض مرونة الشركات وقدرتها على تحقيق النمو المستدام على المدى الطويل.

المخاطر المناخية

التحول المبكر يخلق قيمة سوقية

تقدم تجربة شركة الطاقة الدنماركية Ørsted مثالًا واضحًا على أهمية الاستجابة المبكرة. ففي أوائل العقد الأول من الألفية، ومع تشديد نظام تسعير الكربون في الاتحاد الأوروبي، واجهت الشركة مخاطر مالية متزايدة نتيجة اعتماد نموذج أعمالها على الوقود الأحفوري.

وبدلًا من مقاومة التحول، أعادت الشركة توجيه استراتيجيتها نحو طاقة الرياح البحرية، بما يتماشى مع الأهداف المناخية القائمة على أسس علمية.

وأثمر هذا التحول عن زيادة القيمة السوقية للشركة بنسبة 400%، إلى جانب تجنب نحو 2.3 مليار يورو من تكاليف الكربون المحتملة.

الفيضانات ومخاطر تغير المناخ

قرار استراتيجي لا يحتمل التأجيل

تشير دراسة صادرة عن Boston Consulting Group إلى أن أربعًا من كل خمس شركات بدأت بالفعل تحقيق مكاسب مالية من الإجراءات المناخية، ما يؤكد أن الاستدامة لم تعد مجرد التزام بيئي، بل أصبحت محركًا للأداء التجاري.

وفي ظل اقتصاد عالمي سريع التغير، يظل الخيار أمام الشركات واضحًا: التحرك مبكرًا لإدارة المخاطر المناخية واغتنام فرص النمو، أو تأجيل القرار ومواجهة تكاليف أعلى وخسائر محتملة في المستقبل.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لأزم يكون في دارسات حديثة لدراسة البحث ان التغيرات المناخية

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading