أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

الغذاء منخفض التكلفة والصحة.. دراسة تكشف علاقة بين متاجر الدولار و6 مشكلات صحية

متاجر السلع الرخيصة قد تخفي خطرًا صحيًا.. ارتفاع السمنة والسكري في المناطق الأكثر وصولًا إليها

قد لا يكون الوصول إلى الغذاء الصحي مسألة تتعلق بالمسافة التي يقطعها المستهلك للوصول إلى المتجر فقط، وإنما أيضًا بنوعية الأطعمة المتاحة داخله.

وكشفت دراسة أمريكية جديدة عن ارتباط بين زيادة انتشار متاجر السلع المخفضة، المعروفة باسم «متاجر الدولار»، وارتفاع معدلات عدد من المشكلات الصحية المزمنة، بينها السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول.
ونُشرت الدراسة في دورية BMC Public Health.

وفي المقابل، ارتبطت زيادة الوصول إلى متاجر البقالة التقليدية بمعدلات أقل من هذه المشكلات الصحية.

لكن الباحثين يؤكدون أن النتائج تكشف ارتباطات على مستوى الأحياء والمجتمعات، ولا تثبت أن التسوق من متاجر الدولار أو تناول منتجاتها يؤدي مباشرة إلى الإصابة بهذه الأمراض.

عادةً ما توفر متاجر البقالة التقليدية مجموعة أوسع من المنتجات الطازجة، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدهون.

في المقابل، تركز متاجر الدولار بدرجة أكبر على المنتجات التي يمكن تخزينها لفترات طويلة دون الحاجة إلى التبريد، وهي فئة قد تتضمن نسبة أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة والأقل قيمة من الناحية الغذائية.

وقاد ريان برويلمان، الباحث في مرحلة الدكتوراه بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، الدراسة بالتعاون مع جيسيكا فينلاي وإيلانا جي. بينيت وتشاندرا أ. رينولدز.

وقال برويلمان إن ارتفاع تكاليف الغذاء يدفع بعض الأشخاص إلى شراء أطعمة عالية المعالجة وأقل جودة من متاجر الدولار، معتبرًا أن ذلك قد يؤثر في الصحة بطريقة تشبه بعض التأثيرات المرتبطة بالوجبات السريعة.

وصنف الباحثون متاجر البقالة التقليدية باعتبارها مصادر غذاء ذات جودة قياسية، بينما صنفوا متاجر الدولار كمصادر غذاء منخفضة الجودة نسبيًا، اعتمادًا على طبيعة المنتجات المتاحة عادةً في كل نوع.

لكن هذا التصنيف الواسع لا يعكس بالضرورة الاختلافات بين متجر وآخر، إذ يمكن أن تختلف جودة الأغذية والأسعار وتوافر الخيارات الصحية بصورة كبيرة بين الفروع.

خريطة ضخمة لاختيارات الغذاء

رسم الباحثون خريطة لـ 30,920 متجر بقالة تقليديًا و34,021 متجرًا من متاجر الدولار في الولايات المتحدة المتصلة.

وشملت الدراسة 19,607 منطقة إحصائية، تمثل أكثر من 76 مليون شخص في أكثر من 50 منطقة حضرية رئيسية.

وتستخدم هذه المناطق الإحصائية، المعروفة باسم Census Tracts، كوحدات جغرافية صغيرة لجمع البيانات السكانية والاجتماعية وتحليلها.

وعلى الرغم من أن عدد متاجر الدولار في الولايات المتحدة يتجاوز عدد متاجر البقالة التقليدية، وجد الباحثون أن المنطقة الإحصائية المتوسطة كانت تضم عددًا أكبر من متاجر البقالة التقليدية ضمن مسافة قيادة تستغرق 10 دقائق.

الغذاء

ماذا كشفت بيانات الصحة؟

استخدم الفريق برنامج ArcGIS لرسم خرائط المتاجر الموجودة ضمن مسافة قيادة مدتها 10 دقائق من كل منطقة إحصائية.

واستندت بيانات مواقع المتاجر إلى الفترة بين عامي 2016 و2020، بينما جاءت تقديرات الحالة الصحية من بيانات عامي 2016 و2017 التابعة لمشروع «500 مدينة» التابع لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة.

وشملت الدراسة ستة مؤشرات صحية رئيسية:
• السمنة
• مرض السكري
• ارتفاع ضغط الدم
• ارتفاع الكوليسترول
• الربو
ضعف الصحة النفسية
وعرّف الباحثون ضعف الصحة النفسية بأنه المعاناة من التوتر أو الاكتئاب أو المشكلات العاطفية لأكثر من أسبوعين.

كما أدرجوا مؤشر الضعف الاجتماعي الصادر عن مراكز السيطرة على الأمراض، وهو مؤشر يجمع عوامل مجتمعية مختلفة، مثل الدخل والبطالة وإمكانية الوصول إلى وسائل النقل.

متاجر الدولار ارتبطت بمعدلات مرض أعلى

على مستوى الولايات المتحدة، ارتبطت زيادة الوصول إلى متاجر الدولار بارتفاع معدلات جميع المؤشرات الصحية الستة، حتى بعد أخذ الضعف الاجتماعي والوصول إلى متاجر البقالة التقليدية في الاعتبار.

وفي الاتجاه المعاكس، ارتبطت زيادة الوصول إلى متاجر البقالة التقليدية بانخفاض معدلات المشكلات الصحية نفسها.

وكانت أقوى الارتباطات في حالات السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم، وهي أمراض ترتبط بعمليات أساسية مثل تنظيم الطاقة وسكر الدم والدورة الدموية.

أما الارتباطات بالربو وضعف الصحة النفسية فكانت أضعف، ما يشير إلى أن توفر الغذاء قد يكون عاملًا واحدًا فقط ضمن مجموعة واسعة من العوامل التي تؤثر في صحة السكان.

اختلافات واضحة بين المناطق الأمريكية

أظهرت الدراسة أن مناطق الغرب الأوسط والجنوب وجنوب الأطلسي سجلت أعلى متوسط لنسبة متاجر الدولار القريبة من السكان.

وفي كل منطقة من هذه المناطق، مثلت متاجر الدولار أكثر من 40% من مصادر الغذاء التي يمكن الوصول إليها، في المقابل، سجلت منطقة المحيط الهادئ أقل نسبة، بأقل من 25%.

ويرى برويلمان أن العدد الكبير من متاجر الدولار في هذه المناطق قد يكون أحد الأسباب التي تجعل تأثيرها أكثر وضوحًا.

ومع ذلك، لم تتطابق جميع النتائج الإقليمية مع النمط الوطني، وهو ما يؤكد أهمية الظروف المحلية عند دراسة العلاقة بين البيئة الغذائية وصحة السكان.

شيكاغو وفينيكس وجاكسونفيل.. الصورة ليست واحدة

كشفت الخرائط عن اختلافات مهمة من مدينة إلى أخرى، ففي شيكاغو، تداخلت تجمعات متاجر الدولار في كثير من الحالات مع مناطق سجلت معدلات أعلى من المتوسط للإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم.

وفي الوقت نفسه، ظهرت العديد من تجمعات متاجر البقالة التقليدية في مناطق سجلت معدلات أقل من هذه الأمراض.

وأظهرت فينيكس نمطًا مشابهًا في بعض الأحياء، بينما بدت الصورة أكثر اختلاطًا في جاكسونفيل.

كما وجدت الدراسة مناطق تضم عددًا كبيرًا من متاجر البقالة التقليدية لكنها تسجل معدلات مرتفعة من الأمراض، وهو ما يؤكد أن الوصول إلى نوع معين من المتاجر لا يمكنه وحده تفسير الحالة الصحية للمجتمع.

الدراسة لا تثبت أن المتاجر تسبب المرض

من أهم حدود الدراسة أنها لم تتتبع أين يتسوق الأفراد بالفعل أو ماذا يأكلون.

فالشخص الذي يعيش بالقرب من عدة متاجر دولار قد يشتري غذاءه من متجر آخر، كما أن وجود متجر بقالة تقليدي بالقرب من منزل شخص ما لا يعني بالضرورة أنه قادر ماليًا على شراء الأطعمة الطازجة أو الأكثر صحة.

كما افترض التحليل أن جميع متاجر الدولار تنتمي إلى فئة مصادر الغذاء منخفضة الجودة، وأن جميع متاجر البقالة التقليدية تنتمي إلى فئة المصادر ذات الجودة القياسية، وهو تصنيف لا يعكس الاختلافات الفعلية بين المتاجر.

عوامل صحية واجتماعية لم تُقاس بالكامل

شملت الدراسة مناطق حضرية، ولذلك قد لا تنطبق النتائج بالضرورة على المجتمعات الريفية.

كما أن استخدام مدة قيادة تبلغ 10 دقائق كمقياس للوصول إلى المتاجر قد لا يعكس الواقع في المدن الكثيفة، حيث يعتمد كثير من السكان على المشي أو وسائل النقل العام بدلًا من السيارات.

ولم يأخذ التحليل في الاعتبار بصورة كاملة عوامل أخرى قد تؤثر في صحة السكان، مثل التدخين والنشاط البدني وعدم استقرار السكن والفجوات في الثروة وأوجه عدم المساواة المرتبطة بالعرق أو الطبقة الاجتماعية وتراجع الاستثمار طويل الأجل في بعض الأحياء.

كذلك، قارنت الدراسة بين أنماط انتشار المتاجر ومعدلات الأمراض الموجودة بالفعل، ولذلك لا يمكنها تحديد أيهما جاء أولًا، ولا إثبات أن تغيير إمكانية الوصول إلى الغذاء سيؤدي بالضرورة إلى تحسن الصحة.

الحل ليس إغلاق متاجر الدولار

لا يدعو الباحثون إلى إغلاق متاجر الدولار، خصوصًا أن هذه المتاجر توفر غذاءً منخفض التكلفة وسهل الوصول إليه في العديد من المجتمعات.

بدلًا من ذلك، يقترح الباحثون زيادة كمية وتنوع الأغذية الطازجة والغنية بالعناصر الغذائية المتاحة داخل هذه المتاجر نفسها.

كما يمكن إقامة شراكات مع المزارعين المحليين لتوفير مزيد من الفواكه والخضراوات، إلى جانب إنشاء أسواق للمزارعين وبنوك للطعام بالقرب من متاجر الدولار، بدلًا من مطالبة المستهلكين بالانتقال لمسافات أطول للحصول على خيارات غذائية أفضل.

وتشير الدراسة إلى أن سياسات الغذاء والصحة العامة تحتاج إلى النظر إلى عاملين معًا: مدى قرب مصادر الغذاء من السكان، ونوعية الغذاء الذي توفره هذه المصادر.

وقد يؤدي توفير خيارات صحية داخل المتاجر التي اعتاد السكان التسوق منها إلى تحسين الوصول إلى الغذاء الجيد، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كان ذلك سيؤدي بالفعل إلى تغيير الأنظمة الغذائية وتحسين المؤشرات الصحية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة