أخبارصحة الكوكب

20 دقيقة قد تكون كافية.. دراسة تربط الانتظام في ممارسة الرياضة بانخفاض الاكتئاب والقلق

دراسة تكشف مفتاحًا بسيطًا لصحة نفسية أفضل.. ممارسة الرياضة بانتظام قد تكون أهم من شدتها

ممارسة الرياضة بانتظام قد تكون أهم للصحة النفسية من شدتها.. دراسة تكشف

قد يبدو تفويت التمرين بسبب ضيق الوقت قرارًا منطقيًا، خصوصًا إذا لم يتبقَّ سوى 20 دقيقة. لكن دراسة استمرت عامًا على طلاب جامعات نرويجيين تشير إلى أن الأمر قد يكون عكس ذلك؛ إذ كان الطلاب الذين يمارسون الرياضة بشكل شبه يومي أقل عرضة لتشخيص الاكتئاب أو اضطراب القلق بعد عام، مقارنة بمن نادرًا ما يمارسون النشاط البدني.

ووجد الباحثون أن تكرار ممارسة الرياضة كان مؤشرًا أكثر اتساقًا على الصحة النفسية من شدة التمرين أو مدة الجلسة.

وقاد مايكل جرازدالسموين، الباحث في جامعة غرب النرويج للعلوم التطبيقية، الدراسة بالتعاون مع باحثين من جامعة بيرجن والمعهد النرويجي للصحة العامة.

وقال جرازدالسموين، إن التمرين القصير لا ينبغي اعتباره عديم الفائدة، موضحًا أن 20 دقيقة يمكن استغلالها في المشي السريع أو الجري أو ركوب الدراجة أو التزلج أو أي نشاط بدني يستمتع به الشخص ويمكنه تكراره بسهولة.

ومع ذلك، لم يوزع الباحثون الطلاب عشوائيًا على مجموعات لممارسة الرياضة، ولذلك لا تستطيع الدراسة إثبات أن النشاط البدني نفسه تسبب في انخفاض مخاطر الاكتئاب والقلق.
ونُشرت الدراسة كاملة في دورية PLOS One.

متابعة آلاف الطلاب لمدة عام

موجات الحر تعيد تشكيل عالم الرياضة،

اعتمد الباحثون على بيانات دراسة «صحة الطلاب ورفاهيتهم»، التي تُجرى على طلاب التعليم العالي بدوام كامل في النرويج كل أربع سنوات.

وفي عام 2022، شارك 59 ألفًا و544 طالبًا من أصل 169 ألفًا و572 تمت دعوتهم للمشاركة. ومن بين المشاركين، كان 53 ألفًا و362 طالبًا تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا، وقدموا إجابات مكتملة بشأن عاداتهم المتعلقة بممارسة الرياضة.

واستخدمت الدراسة تعريفًا واسعًا للرياضة، شمل أنشطة مثل المشي والتزلج والسباحة وممارسة الرياضات المختلفة.

وبعد نحو عام، خضع 10 آلاف و460 طالبًا لقياس أكثر دقة للصحة النفسية، باستخدام استبيان تشخيصي أُعد ضمن دراسات منظمة الصحة العالمية للصحة النفسية.

ولم يعتمد هذا القياس على مجرد تسجيل الأعراض، وإنما بحث فيما إذا كان الشخص يستوفي المعايير السريرية للاكتئاب الشديد أو اضطراب القلق العام.

تكرار ممارسة الرياضة أظهر الارتباط الأقوى

عادات منتصف العمر تحدد جودة الحياة في الشيخوخة

بين النساء اللاتي لم يمارسن الرياضة أو كن يمارسنها نادرًا، استوفى 59.9% معايير الاكتئاب أو القلق عند المتابعة، مقارنة بـ41.6% بين النساء اللاتي مارسن الرياضة يوميًا.

وبين الرجال، بلغت النسبة 45.2% لدى من نادرًا ما مارسوا الرياضة، مقابل 23.1% بين من مارسوها يوميًا.

لكن هذه الأرقام الخام تعكس أيضًا اختلافات أخرى بين الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام ومن لا يمارسونها، لذلك أجرى الباحثون تعديلات إحصائية أخذت في الاعتبار العمر والخلفية الأسرية وظروف السكن ووجود الأطفال ومستوى الضيق النفسي في بداية الدراسة.

وبعد هذه التعديلات، أصبحت الفروق أقل، لكنها لم تختفِ؛ إذ ارتبطت ممارسة الرياضة نادرًا بزيادة قدرها 15% في المخاطر لدى النساء و33% لدى الرجال مقارنة بالممارسة اليومية.

كما ارتفع الخطر تدريجيًا مع انخفاض عدد مرات ممارسة الرياضة، وأفاد نحو 8% من النساء و10% من الرجال بأنهم لم يمارسوا الرياضة أو مارسوها نادرًا.

شدة التمرين لم تكن العامل الأهم

جانب من القلب ينمو والآخر ينكمش.. تأثير غير متوقع للرياضة

ظهرت اختلافات بين النساء والرجال عندما نظر الباحثون إلى شدة التمرين ومدته.

فالنساء اللاتي مارسن نشاطًا بدنيًا خفيفًا ولم يصلن إلى مرحلة التعرق، ارتبط ذلك لديهن بزيادة قدرها 31% في المخاطر مقارنة بمن مارسن تمارين شديدة اقتربت من حد الإرهاق. لكن بعد إجراء التعديلات الإحصائية، لم يظهر ارتباط موثوق بين شدة التمرين ومخاطر الاكتئاب والقلق لدى الرجال.

أما مدة التمرين، فأظهرت نمطًا مختلفًا لدى الرجال؛ إذ ارتبطت ممارسة جلسات تقل مدتها عن 15 دقيقة بزيادة قدرها 67% في المخاطر مقارنة بممارسة التمارين لأكثر من ساعة، بينما لم يظهر نمط ثابت لدى النساء.

وأكد الباحثون أنهم لا يستطيعون تحديد سبب هذه الاختلافات بين الجنسين، مشيرين إلى أنها قد تعكس اختلافات في أنماط ممارسة الرياضة أو تفضيلات النشاط البدني أو عوامل أخرى غير مقاسة.

النشاط الأسبوعي أيضًا ارتبط بالصحة النفسية

بحث الباحثون كذلك في إجمالي عدد ساعات النشاط البدني أسبوعيًا، ووجدوا أن مخاطر الاكتئاب والقلق انخفضت بصورة واضحة بين من لم يمارسوا الرياضة ومن مارسوا النشاط البدني لبضع ساعات أسبوعيًا، قبل أن يبدأ الانخفاض في التباطؤ عند مستويات أعلى.

وبالنسبة للنساء، ظهر أقل مستوى من المخاطر عند ممارسة الرياضة لمدة تتراوح تقريبًا بين خمس وست ساعات أسبوعيًا، بينما استمر الانخفاض لدى الرجال حتى المستويات الأعلى التي شملتها الدراسة.

لكن عدد الطلاب الذين مارسوا أكثر من 10 ساعات أسبوعيًا كان قليلًا، لذلك جرى جمعهم في مجموعة واحدة، ما يجعل من الصعب استخلاص نتائج دقيقة بشأن تأثير المستويات المرتفعة جدًا من النشاط البدني.

الالتزام بالحد الأدنى من النشاط البدني مهم

وجدت الدراسة أيضًا أن الطلاب الذين لم يصلوا إلى مستوى النشاط البدني الموصى به من منظمة الصحة العالمية، والبالغ 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط المعتدل إلى القوي، كانوا أكثر عرضة للمخاطر.

وبلغت الزيادة نحو 10% لدى النساء و17% لدى الرجال، وهذا يشير إلى أن الوصول إلى مستوى منتظم من النشاط البدني قد يكون أكثر أهمية للصحة النفسية من السعي دائمًا إلى ممارسة تمارين شديدة أو طويلة للغاية.

الدراسة لا تثبت أن الرياضة تمنع الاكتئاب

رغم قوة حجم العينة، فإن الدراسة لها حدود مهمة، فجميع بيانات ممارسة الرياضة اعتمدت على ما أفاد به الطلاب عن أنفسهم، ما يعني احتمال وجود أخطاء في تذكر عدد مرات ممارسة النشاط البدني أو مدته أو شدته.

والأهم أن الاكتئاب والقلق لم يُقاسا باستخدام أداة التشخيص نفسها في بداية الدراسة، وبالتالي لم يتمكن الباحثون من تحديد بدقة من كان يعاني بالفعل من اضطراب نفسي قبل بدء المتابعة.

كما أن العلاقة قد تسير في الاتجاه المعاكس؛ فالاكتئاب والقلق قد يجعلان ممارسة الرياضة أكثر صعوبة، وليس فقط أن قلة ممارسة الرياضة قد ترتبط بتدهور الصحة النفسية.

ولم تسأل الدراسة عن نوع النشاط البدني بالتحديد، لذلك عوملت أنشطة مختلفة، مثل السباحة وتدريبات المقاومة والمشي، بالطريقة نفسها.

كذلك لم يتمكن الباحثون من ضبط تأثير بعض العوامل، مثل الأدوية أو العلاج النفسي، التي يمكن أن تؤثر في كل من مستوى النشاط البدني والصحة النفسية.

هل تستمر الفوائد على المدى الطويل؟

استمرت المتابعة لمدة عام واحد فقط، لذلك لا تكشف الدراسة ما إذا كان نمط ممارسة الرياضة المنتظم في سنوات الدراسة الجامعية سيظل مرتبطًا بصحة نفسية أفضل بعد عقود.

ويرغب الباحثون في إجراء دراسات أطول تتضمن قياسات متكررة للنشاط البدني والصحة النفسية، مع دراسة الفروق المحتملة وفق العمر والجنس.

وقال جرازدالسموين إن النتائج تشير إلى أن الانتظام في ممارسة النشاط البدني قد يكون أهم من الشدة القصوى أو المستويات المرتفعة جدًا من التمرين.

وبمعنى عملي، فإن ممارسة نشاط يمكن الالتزام به بصورة متكررة قد تكون أكثر فائدة من وضع خطة تدريبية طموحة لا يستطيع الشخص الاستمرار عليها.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة