أخبارصحة الكوكب

هل تحتاج إلى خفض التكييف؟.. دراسة تكشف أن لون الضوء الخفي قد يجعلك تشعر بالبرد أو الحر

الضوء الأزرق يجعلك تتحمل حرارة أعلى.. الإضاءة قد تخدع إحساسك بالحرارة.. تغيير خفي في الضوء الأبيض

قد لا يكون جهاز التكييف أو منظم الحرارة هو العامل الوحيد الذي يحدد شعور الإنسان بالحرارة داخل المنزل أو المكتب، إذ كشفت دراسة جديدة أن طيف الإضاءة البيضاء يمكن أن يؤثر بصورة خفية في إحساس الأشخاص بدرجة حرارة المكان، حتى عندما تبدو الإضاءة متطابقة تمامًا للعين.

ووجد باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا الأمريكية أن التحكم في الأطوال الموجية الحمراء والزرقاء الموجودة داخل الضوء الأبيض يمكن أن يغير الفارق بين درجة الحرارة الفعلية ودرجة الحرارة التي يشعر بها الإنسان بما يصل إلى 1.3 درجة فهرنهايت، أي نحو 0.7 درجة مئوية.

ونُشرت الدراسة في دورية Energy and Buildings.

الضوء الأبيض يخفي سرًا لا تراه العين

ركز الباحثون على مكونين من الضوء الأبيض: الأطوال الموجية القصيرة المرتبطة بالضوء الأزرق، والأطوال الموجية الطويلة المرتبطة بالضوء الأحمر.

ورغم أن التغيير في التركيب الطيفي لا يكون ملحوظًا للعين البشرية، فإن النتائج تشير إلى أنه يمكن أن يؤثر في الطريقة التي يدرك بها الإنسان درجة حرارة البيئة المحيطة.

وقال جوليان وانج، أستاذ الهندسة المعمارية في جامعة ولاية بنسلفانيا والباحث الرئيسي في الدراسة، إن الهدف كان معرفة ما إذا كانت الإضاءة قادرة على توسيع نطاق درجات الحرارة التي يشعر الإنسان خلالها بالراحة.

وتكمن أهمية الفكرة في أنه إذا تمكنت الإضاءة من جعل الأشخاص يشعرون بالراحة عند درجات حرارة أعلى أو أقل قليلًا، فقد يصبح من الممكن تقليل الاعتماد على أجهزة التدفئة والتبريد، وبالتالي خفض استهلاك الطاقة بمرور الوقت.

لماذا لا نستخدم الضوء الأحمر أو الأزرق؟

كانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن الإضاءة الملونة، مثل الضوء الأحمر أو الأزرق، يمكن أن تؤثر في الإحساس الحراري.

لكن استخدام الإضاءة الملونة بصورة مباشرة داخل المكاتب والفصول الدراسية والمنازل قد يكون غير عملي، لأنها يمكن أن تشتت الانتباه وتغير المظهر البصري للمكان، بما يؤثر في أداء المهام اليومية.

لذلك اتجه الباحثون إلى فكرة مختلفة: هل يمكن الحصول على التأثير نفسه من دون أن يتغير لون الضوء الذي تراه العين؟

واستخدم الفريق نوعين من الضوء الأبيض يبدوان متطابقين تقريبًا للعين، لكنهما يختلفان في تركيبهما الطيفي.

وبهذه الطريقة، تمكن الباحثون من اختبار ما إذا كان تأثير الإضاءة ناتجًا عن التركيب الطيفي للضوء نفسه، وليس عن إدراك الأشخاص لاختلاف اللون.

تجربة داخل غرفة مناخية

لاختبار الفكرة، شارك في التجربة 10 أشخاص، بينهم 5 نساء و5 رجال، تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا.

وجلس المشاركون داخل مساحة تحاكي مكتبًا في غرفة خاضعة للتحكم في درجات الحرارة في حرم جامعة ولاية بنسلفانيا، مع تعرضهم لدورات تدريجية من ارتفاع وانخفاض درجة حرارة الهواء، بدءًا من درجة حرارة تقارب 24 درجة مئوية.

وخلال جلسات منفصلة، تعرض المشاركون لنوعين من الضوء الأبيض؛ الأول غني بالأطوال الموجية الزرقاء قصيرة المدى، والثاني غني بالأطوال الموجية الحمراء طويلة المدى.

وراقب الباحثون خلال التجارب إحساس المشاركين بالحرارة، ومستوى الراحة الحرارية، إلى جانب بعض الاستجابات السلوكية.

الضوء الأزرق جعل الغرفة تبدو أبرد

كانت النتيجة اللافتة أن المشاركين شعروا براحة حرارية أكبر عند التعرض للضوء الأبيض الغني بالأطوال الموجية الزرقاء، وتمكنوا من تحمل درجة حرارة هواء أعلى بنحو 1.3 درجة فهرنهايت، أي حوالي 0.7 درجة مئوية، دون الشعور بالحرارة بنفس الدرجة.

وفي المقابل، أدى الضوء الأبيض الغني بالأطوال الموجية الحمراء إلى تأثير معاكس، إذ جعل المشاركين يشعرون بالدفء بصورة أكبر.

وهذا يعني أن التغيير في الضوء لم يكن واضحًا بصريًا للمشاركين، لكنه انعكس على الطريقة التي أدركوا بها البيئة الحرارية المحيطة.

هل يمكن تقليل استهلاك التكييف؟

يرى الباحثون أن هذه النتيجة قد تحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى تصميم المباني وأنظمة التدفئة والتبريد.

فإذا أمكن توسيع نطاق الراحة الحرارية للأشخاص باستخدام الإضاءة المناسبة، فقد يصبح من الممكن ضبط أجهزة التكييف والتدفئة على درجات حرارة أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، بدلًا من الاعتماد على تغييرات كبيرة في درجة حرارة الهواء.

ومع انتشار أنظمة الإضاءة الذكية القابلة للتحكم في خصائص الضوء، يمكن مستقبلًا دمج هذه الاستراتيجيات مع أنظمة إدارة المباني لتحقيق مستوى أعلى من الكفاءة، خصوصًا في المكاتب والمنازل والمنشآت الكبيرة.

لكن الباحثين يؤكدون أن النتائج لا تزال أولية، وأن الدراسة شملت عددًا صغيرًا من المشاركين.

تجربة أكبر قبل تعميم النتائج

يخطط فريق البحث لإجراء تجارب أوسع تشمل أشخاصًا من أعمار وخلفيات مختلفة، لمعرفة ما إذا كان تأثير الضوء على الإحساس بدرجة الحرارة يظهر بصورة مماثلة لدى شرائح سكانية متنوعة.

كما يرغب الباحثون في دراسة تفاعل الإضاءة مع عوامل بيئية أخرى، مثل الأصوات، والإطلالات من النوافذ، والأنماط البصرية الموجودة داخل المكان، لمعرفة كيفية تداخل هذه العوامل في تشكيل إحساس الإنسان بالراحة الحرارية.

ويعتزم الفريق أيضًا اختبار استراتيجيات الإضاءة الجديدة في ظروف أكثر تطرفًا، سواء خلال موجات الحرارة الشديدة أو فترات البرد، ودراسة إمكانية تطبيقها داخل المباني الحقيقية.

وفي حال تأكدت النتائج على نطاق أوسع، فقد تصبح الإضاءة عنصرًا إضافيًا في تصميم المباني الموفرة للطاقة، بحيث لا يكون الهدف منها مجرد توفير الرؤية، وإنما التأثير بصورة ذكية في إحساس الإنسان بالحرارة والراحة، مع تقليل الطاقة المستخدمة في التدفئة والتبريد.

وقد تبدو الفكرة للوهلة الأولى بسيطة: تغيير لا تراه العين في الضوء الأبيض، لكن تأثيره المحتمل قد يمتد من راحة الإنسان داخل الغرفة إلى فاتورة الطاقة وكفاءة المباني.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة