أخبارصحة الكوكب

هل أخطأنا في اختيار الألبان قليلة الدسم؟.. دراسة تكشف مفاجأة بشأن الحليب كامل الدسم

الحليب كامل الدسم يفاجئ العلماء.. لا زيادة في الوزن أو الكوليسترول بعد 12 أسبوعًا

على مدار عقود، ارتبطت النصائح الغذائية التقليدية بالدعوة إلى اختيار منتجات الألبان قليلة الدسم أو الخالية منه، استنادًا إلى الاعتقاد بأن الدهون المشبعة الموجودة في الحليب والجبن ومنتجات الألبان كاملة الدسم قد ترفع مستويات الكوليسترول وتزيد مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

لكن دراسة كندية جديدة تقدم صورة أكثر تعقيدًا، وتشير إلى أن تناول الألبان كاملة الدسم قد لا يكون ضارًا بالصحة كما كان يُعتقد، بل يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي صحي ومتوازن.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة تورنتو، أن تناول ثلاث حصص من منتجات الألبان كاملة الدسم يوميًا لمدة 12 أسبوعًا لم يؤدِّ إلى زيادة ملحوظة في وزن الجسم أو الدهون أو مستويات الكوليسترول أو مؤشرات مقاومة الإنسولين.

وفي المقابل، ارتبط تناول كميات أكبر من منتجات الألبان بتحسن في ضغط الدم، إلى جانب زيادة استهلاك الكالسيوم والبروتين وفيتامين «د».

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة The Journal of Nutrition، لتضيف إلى مجموعة متزايدة من الأدلة التي تدعو إلى إعادة النظر في الطريقة التي يتم بها تقييم منتجات الألبان، وعدم الحكم على الغذاء بالكامل استنادًا إلى عنصر غذائي واحد فقط.

لماذا ارتبطت الألبان كاملة الدسم بالمخاطر الصحية؟

الحليب خالي الدسم أم كامل
حليب كامل الدسم

 

تحتوي منتجات الألبان على الدهون المشبعة، التي ارتبطت تقليديًا بارتفاع مستويات الكوليسترول، وبالتالي زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ولهذا السبب، شجعت الإرشادات الغذائية في كندا وعدد من الدول الأخرى، على مدار سنوات طويلة، المستهلكين على اختيار الحليب ومنتجات الألبان قليلة الدسم أو الخالية من الدسم، بهدف تقليل استهلاك الدهون المشبعة.

لكن البروفيسور هارفي أندرسون، أستاذ علوم التغذية في كلية تيميرتي للطب بجامعة تورنتو، يشير إلى أن نتائج العديد من الدراسات التي أجريت على البشر لا تتطابق بالضرورة مع هذه المخاوف التقليدية.

وأظهرت دراسات بشرية عديدة عدم وجود ارتباط واضح بين تناول منتجات الألبان كاملة الدسم والنتائج الصحية السلبية، في حين أشارت دراسات أخرى إلى احتمال وجود فوائد أو تأثيرات وقائية مرتبطة بتناول منتجات الألبان.

ويقول الباحثون إن هذه النتائج لا تعني أن الدهون المشبعة أصبحت بلا أهمية، وإنما تشير إلى أن تقييم تأثير الغذاء على الصحة قد يكون أكثر تعقيدًا من النظر إلى كمية عنصر غذائي منفرد.

74 شخصًا خضعوا للتجربة لمدة 12 أسبوعًا

شملت الدراسة 74 شخصًا بالغًا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وجرى توزيعهم بصورة عشوائية على ثلاث مجموعات غذائية مختلفة.

اتبعت المجموعة الأولى نظامًا غذائيًا منخفض الألبان ومقيد السعرات الحرارية، بينما اتبعت المجموعة الثانية نظامًا غذائيًا يحافظ على توازن الطاقة ويتضمن ثلاث حصص من منتجات الألبان يوميًا.

أما المجموعة الثالثة، فاتبعت نظامًا غذائيًا غير مقيد بالسعرات الحرارية، مع تناول ثلاث حصص يومية من منتجات الألبان.

وتلقى جميع المشاركين إرشادات حول اتباع دليل الغذاء الكندي، بينما حصل المشاركون في مجموعات الألبان على منتجات ألبان كاملة الدسم خلال فترة الدراسة.

وبعد مرور 12 أسبوعًا، قارن الباحثون بين التغيرات في وزن الجسم وتركيبته، ومستويات الدهون في الدم، وعملية التمثيل الغذائي، إلى جانب عدد من المؤشرات الصحية الأخرى.

الألبان كاملة الدسم لم ترفع الوزن أو الكوليسترول

كانت إحدى النتائج الرئيسية للدراسة أن تناول ثلاث حصص من منتجات الألبان يوميًا لم يؤدِّ إلى اختلافات ملحوظة في زيادة الوزن أو تركيب الجسم أو مستويات الكوليسترول، مقارنة بالمشاركين الذين اتبعوا نظامًا منخفض الألبان.

كما لم يجد الباحثون دليلًا على حدوث تدهور في مؤشرات مقاومة الإنسولين لدى الأشخاص الذين تناولوا ثلاث حصص من منتجات الألبان يوميًا.

وقال أندرسون: «الأشخاص الذين تناولوا ثلاث حصص من منتجات الألبان لم تظهر لديهم مستويات ضارة من كوليسترول الدم أو الدهون، ولم تظهر لديهم أدلة على مقاومة الإنسولين».

وفي الوقت نفسه، شهد المشاركون الذين تناولوا كميات أكبر من منتجات الألبان تحسنًا في ضغط الدم، كما ارتفع استهلاكهم من الكالسيوم والبروتين وفيتامين «د».

وتشير هذه النتائج إلى أن إدخال منتجات الألبان كاملة الدسم ضمن النظام الغذائي، في الكميات التي جرى اختبارها، لم يرتبط بالتأثيرات السلبية التي كان من الممكن توقعها استنادًا إلى محتواها من الدهون المشبعة وحده.

لماذا قد تختلف الدهون داخل الطعام؟

الدهون

يحاول الباحثون تفسير هذه النتائج من خلال ما يعرف باسم «فرضية مصفوفة الألبان»، وهي فكرة علمية تشير إلى أن التركيب الفيزيائي والغذائي الكامل لمنتجات الألبان قد يؤثر في طريقة هضم وامتصاص العناصر الغذائية وتأثيرها في الجسم.

وبمعنى آخر، قد لا يكون من الدقة تقييم تأثير الغذاء اعتمادًا على كمية الدهون المشبعة الموجودة فيه فقط، لأن العناصر الغذائية المختلفة داخل الطعام تتفاعل مع بعضها البعض، كما أن تركيب الطعام نفسه قد يؤثر في طريقة تعامل الجسم معه.

ويوضح أندرسون أن منتجات الألبان تحتوي على بروتينين رئيسيين، هما الكازين ومصل اللبن، ويرتبطان بالدهون والعناصر الغذائية الأخرى داخل بنية غذائية معقدة.

وقد تسمح هذه البنية بإطلاق بعض العناصر الغذائية وامتصاصها تدريجيًا، وهو ما قد يساعد في تفسير سبب اختلاف التأثير الصحي لمنتجات الألبان عن التأثير المتوقع عند النظر إلى الدهون المشبعة وحدها.

هل يمكن أن تكون الألبان كاملة الدسم مفيدة لكبار السن؟

يرى أندرسون أن النتائج قد تكون ذات أهمية خاصة بالنسبة إلى كبار السن، فمع التقدم في العمر، يحتاج الإنسان عادةً إلى سعرات حرارية أقل، لكن الجسم لا يتوقف عن حاجته إلى البروتين والعناصر الغذائية الأساسية الأخرى.

وقد يمثل ذلك تحديًا لبعض كبار السن، الذين قد يجدون صعوبة في الحصول على كميات كافية من البروتين والمغذيات مع الحفاظ في الوقت نفسه على استهلاك مناسب من السعرات الحرارية.

وتتميز منتجات الألبان بأنها توفر مجموعة من العناصر الغذائية، من بينها البروتين والكالسيوم وفيتامين «د»، إلى جانب الطاقة، ولذلك قد تمثل خيارًا عمليًا للمساعدة في تلبية الاحتياجات الغذائية، خاصة لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى التركيز على جودة النظام الغذائي وليس فقط عدد السعرات الحرارية.

لكن الباحثين يؤكدون أن هذه النتائج لا تعني أن تناول كميات غير محدودة من منتجات الألبان كاملة الدسم سيكون مفيدًا، ولا تعني أن الدهون المشبعة يجب تجاهلها عند وضع نظام غذائي.

هل انتهى عصر الحليب قليل الدسم؟

حليب قليل الدسم

 

لا تقدم الدراسة إجابة بسيطة من نوع «كامل الدسم أفضل دائمًا» أو «قليل الدسم أصبح ضارًا»، لكنها تطرح سؤالًا أوسع بشأن الطريقة التي يتم بها تقييم الأطعمة.

فقد ركزت الإرشادات الغذائية لعقود على بعض العناصر الغذائية، مثل الدهون المشبعة، بينما تشير أبحاث حديثة إلى أهمية النظر أيضًا إلى الغذاء في صورته الكاملة، وكيف تتفاعل مكوناته المختلفة داخل الجسم.

ويقول أندرسون إن الرسالة الأهم للمستهلكين قد تكون أكثر بساطة من كثير من الاتجاهات الغذائية المتغيرة: تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة، وعدم الإفراط في أي نوع منها.

نتائج مهمة.. لكن الدراسة لها حدود

رغم أهمية النتائج، فإن الدراسة استمرت 12 أسبوعًا فقط وشملت 74 مشاركًا، وجميعهم من البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

وهذا يعني أن النتائج لا يمكن اعتبارها دليلًا نهائيًا على أن منتجات الألبان كاملة الدسم تحمي من أمراض القلب أو السكري على المدى الطويل.

كما أن الدراسة ركزت على عدد محدد من المؤشرات الصحية خلال فترة زمنية محدودة، ولذلك ستكون هناك حاجة إلى أبحاث أطول وأكثر اتساعًا لتحديد التأثيرات الصحية بعيدة المدى لأنماط مختلفة من استهلاك منتجات الألبان.

ومع ذلك، فإن النتائج تضيف إلى الأدلة التي تشير إلى أن تأثير الطعام على الصحة لا يمكن دائمًا التنبؤ به من خلال التركيز على عنصر غذائي واحد، وأن طبيعة الغذاء وتركيبه وطريقة تناوله قد تكون عوامل مهمة أيضًا.

ابتعد عن الإفراط في أي شيء

بعد سنوات طويلة من التوصيات التي شجعت على اختيار منتجات الألبان قليلة الدسم، تشير الدراسة الكندية الجديدة إلى أن تناول ثلاث حصص يومية من الألبان كاملة الدسم لمدة 12 أسبوعًا لم يؤدِّ إلى زيادة في الوزن أو الدهون أو مستويات الكوليسترول أو مؤشرات مقاومة الإنسولين لدى المشاركين.

وفي المقابل، ارتبط النظام الغذائي الغني بالألبان بتحسن في ضغط الدم وزيادة استهلاك الكالسيوم والبروتين وفيتامين «د».

ولا تعني هذه النتائج أن الألبان كاملة الدسم هي الخيار الأفضل للجميع، لكنها تشير إلى أن الحكم على الطعام من خلال عنصر غذائي واحد، مثل الدهون المشبعة، قد لا يعكس دائمًا تأثيره الحقيقي على الجسم.

وتدعم الدراسة اتجاهًا متزايدًا في أبحاث التغذية يدعو إلى النظر إلى الأطعمة ككل، بدلًا من التركيز على الدهون أو الكربوهيدرات أو البروتين بمعزل عن بقية مكونات الغذاء.

أما الرسالة الأكثر بساطة، بحسب الباحثين، فهي: تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة، وباعتدال، وابتعد عن الإفراط في أي شيء.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة