أخبارصحة الكوكب

90 دقيقة فقط أسبوعيًا.. العلماء يكشفون الوقت المثالي لخفض خطر الوفاة المبكرة

رفع الأوزان ليس للعضلات فقط.. تمارين القوة تخفض خطر الوفاة المبكرة بنسبة 13%

لطالما ارتبطت تمارين القوة ورفع الأوزان ببناء العضلات وتحسين المظهر الجسدي، لكن دراسة جديدة تضيف إلى مجموعة متزايدة من الأدلة العلمية التي تشير إلى أن فوائد هذه التمارين تتجاوز شكل الجسم بكثير، وقد تمتد إلى تقليل خطر الوفاة المبكرة وإطالة العمر.

وأظهرت الدراسة أن ممارسة تمارين القوة لمدة تتراوح بين 90 و120 دقيقة أسبوعيًا ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنحو 13%، بينما ظهرت فوائد أكبر فيما يتعلق بالوفاة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض العصبية.

والأكثر إثارة للاهتمام أن الجمع بين تمارين القوة والنشاط الهوائي المنتظم ارتبط بانخفاض خطر الوفاة الإجمالي بنحو 45%.

ما «الجرعة المثالية» من تمارين القوة؟

إدخال تمارين القوة ضمن الروتين الأسبوعي
تمارين القوة

اعتمدت الدراسة على بيانات ثلاث دراسات أمريكية طويلة الأمد شملت ما يقرب من 150 ألف ممرض وممرضة وغيرهم من العاملين في المجال الصحي، وتمت متابعة المشاركين لفترات وصلت إلى 30 عامًا.

وكان المشاركون يقدمون، كل عدة سنوات، معلومات حول الوقت الذي يقضونه في ممارسة تمارين القوة، إلى جانب الأنشطة الهوائية مثل المشي وركوب الدراجات والسباحة.

وخلال فترة المتابعة التي امتدت لثلاثة عقود تقريبًا، توفي نحو 36 ألف مشارك، ما أتاح للباحثين تحليل العلاقة بين ممارسة تمارين تقوية العضلات وخطر الوفاة المبكرة.

وأظهرت النتائج وجود نطاق بدا أنه الأكثر ارتباطًا بالفوائد الصحية، إذ إن الأشخاص الذين مارسوا تمارين القوة لمدة تتراوح بين 90 و120 دقيقة أسبوعيًا كانوا أقل عرضة للوفاة لأي سبب بنحو 13% مقارنة بمن لم يمارسوا هذه التمارين.

وهذا يعني أن الحصول على فوائد كبيرة لا يتطلب قضاء ساعات طويلة يوميًا داخل صالات الألعاب الرياضية.

أكثر من ساعتين لا تعني بالضرورة فوائد أكبر

كشفت الدراسة أيضًا عن نتيجة لافتة، وهي أن زيادة وقت ممارسة تمارين القوة إلى ما يتجاوز نحو ساعتين أسبوعيًا لم تؤدِّ إلى انخفاض إضافي واضح في خطر الوفاة.

وبالتالي، يبدو أن هناك «نقطة مثالية» لممارسة تمارين القوة، يحصل عندها الجسم على جزء كبير من الفوائد المرتبطة بطول العمر، بينما لا تؤدي الزيادة الكبيرة في مدة التدريب بالضرورة إلى فوائد إضافية مماثلة.

لكن الباحثين يؤكدون أن هذه النتيجة لا تعني أن ممارسة تمارين القوة لأكثر من ساعتين أسبوعيًا ضارة، وإنما تعني أن الدراسة لم تجد انخفاضًا إضافيًا واضحًا في خطر الوفاة عند تجاوز هذا المستوى.

فوائد أقوى للقلب والدماغ

كانت فوائد تمارين القوة أكثر وضوحًا بالنسبة إلى اثنين من أهم أسباب الوفاة عالميًا، فالأشخاص الذين مارسوا تمارين القوة ضمن النطاق الأفضل كانوا أقل عرضة للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنحو 19%.

كما ارتبطت ممارسة تمارين القوة بانخفاض خطر الوفاة بسبب الأمراض العصبية بنحو 27%، وكانت الخرف من أبرز الحالات التي تدخل ضمن هذه الفئة.

أما بالنسبة إلى الوفيات المرتبطة بالسرطان، فقد ظهرت العلاقة بشكل مختلف؛ إذ ارتبطت المستويات الأقل من تمارين القوة، أي أقل من ساعة أسبوعيًا، بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان.

وتشير هذه النتيجة إلى أن العلاقة بين النشاط البدني والوفاة قد تختلف باختلاف نوع المرض، ولا يمكن اختزال تأثير التمارين في رقم واحد ينطبق على جميع الحالات.

النشاط الهوائي يظل عنصرًا أساسيًا

لم تكن تمارين القوة وحدها هي العامل المرتبط بأكبر انخفاض في خطر الوفاة.

فقد وجد الباحثون أن ممارسة النشاط الهوائي بانتظام، مثل المشي والركض وركوب الدراجات والسباحة، كانت مرتبطة بانخفاض خطر الوفاة بنسبة تتراوح بين 26% و43% لدى الأشخاص الذين وصلوا إلى المستويات الموصى بها من النشاط الهوائي المعتدل، والتي تبلغ نحو 150 دقيقة أسبوعيًا.

لكن الجمع بين النوعين من التمارين كان أكثر إثارة للاهتمام، فالأشخاص الذين جمعوا بين قدر كافٍ من النشاط الهوائي، إلى جانب ساعة إلى ساعتين من تمارين القوة أسبوعيًا، سجلوا أقل خطر للوفاة، بانخفاض بلغ نحو 45%.

وبعبارة أخرى، لا يبدو أن تمارين القوة والنشاط الهوائي يتنافسان على الفوائد الصحية، بل يعملان بصورة تكاملية.

لماذا قد تساعد العضلات على إطالة العمر؟

يرى الباحثون، أن جزءًا مهمًا من تفسير العلاقة بين تمارين القوة وطول العمر يكمن في العضلات نفسها، وليس فقط في قدرتها على مساعدة الإنسان على الحركة أو حمل الأوزان.

فالعضلات الهيكلية التي يتم بناؤها وتقويتها من خلال تمارين المقاومة تعد من أكثر أنسجة الجسم نشاطًا من الناحية الأيضية.

بعد تناول الطعام، يذهب جزء كبير من الجلوكوز الموجود في الدم إلى العضلات. ويعمل هرمون الإنسولين على إرسال إشارات إلى العضلات لامتصاص الجلوكوز من مجرى الدم، حيث تتعامل العضلات مع نحو 80% من الجلوكوز المتاح بعد الوجبات، إما باستخدامه لإنتاج الطاقة أو تخزينه على شكل جليكوجين لاستخدامه لاحقًا.

ولهذا، فإن الحفاظ على كتلة عضلية قوية وكافية يساعد الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم، وقد يساهم في الوقاية من مرض السكري من النوع الثاني، الذي يرتبط بدوره بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة.

العضلات ليست مجرد نسيج للحركة

تُظهر الأبحاث الحديثة، أن العضلات تعمل أيضًا كعضو نشط في الجسم، إذ تطلق عند انقباضها مجموعة من المواد التي تشبه الهرمونات، تُعرف باسم «الميوكينات».

وتنتقل هذه الإشارات عبر الدم، ويمكن أن تؤثر في أعضاء وأنسجة مختلفة، من بينها الكبد والأنسجة الدهنية والأوعية الدموية والعظام والدماغ.

وقد تساعد هذه المواد في الحد من الالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة، وهي حالة ترتبط بالعديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.

كما تساعد الإشارات الصادرة عن العضلات في تنظيم طريقة استخدام الجسم للوقود، وتؤثر في تدفق الدم ووظائف الأعضاء المختلفة.

وبذلك، فإن كل انقباض عضلي أثناء ممارسة التمارين قد يطلق مجموعة من الإشارات الكيميائية التي تؤثر في أجزاء أخرى من الجسم.

تمارين القوة تحمي القلب أيضًا

لا تتوقف فوائد تمارين المقاومة عند العضلات والتمثيل الغذائي، فمع مرور الوقت، يمكن لممارسة تمارين القوة بانتظام أن تساعد في خفض ضغط الدم والحفاظ على مرونة الشرايين، بدلًا من تحولها إلى أوعية أكثر تيبسًا مع التقدم في العمر.

وكل هذه التأثيرات يمكن أن تساهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما تمثل قوة العضلات نفسها مؤشرًا مهمًا على الحالة الصحية العامة.

ويستخدم الباحثون قوة قبضة اليد، أي مقدار القوة التي يستطيع الشخص إنتاجها عند الضغط بيده، باعتبارها مؤشرًا تقريبيًا لقوة الجسم بشكل عام.

وأظهرت دراسة دولية كبيرة أن قوة قبضة اليد يمكن أن تكون مؤشرًا على خطر الوفاة المبكرة بدرجة دقة تفوق بعض المؤشرات الصحية التقليدية، بما في ذلك ضغط الدم.

العضلات القوية تعني أيضًا شيخوخة أفضل

الشيخوخة الصحية
الشيخوخة

مع التقدم في العمر، لا ترتبط أهمية العضلات بطول العمر فقط، وإنما أيضًا بجودة الحياة.

فالحفاظ على قوة العضلات يمكن أن يقلل خطر السقوط والكسور، ويساعد كبار السن على الاحتفاظ بقدرتهم على الحركة والاستقلالية، ويحد من الضعف الجسدي المرتبط بالشيخوخة.

ومن ثم، فإن تمارين القوة قد يكون لها تأثير مزدوج: المساعدة في إطالة العمر، وفي الوقت نفسه زيادة فرص أن يعيش الإنسان سنواته المتقدمة بحالة صحية ووظيفية أفضل.

ماذا عن صحة الدماغ والخرف؟

الخرف
الخرف

تُعد العلاقة بين تمارين القوة وصحة الدماغ مجالًا أحدث نسبيًا في البحث العلمي، ولا تزال بعض تفاصيلها غير محسومة، لكن توجد أدلة تشير إلى أن تمارين المقاومة يمكن أن تؤدي إلى تغيرات مفيدة في الدماغ.

كما أن بعض الآليات التي تحمي القلب، مثل تحسين تنظيم سكر الدم وصحة الأوعية الدموية، ترتبط أيضًا بانخفاض خطر الإصابة بالخرف.

وقد يكون ذلك أحد التفسيرات المحتملة للعلاقة التي رصدتها الدراسة بين تمارين القوة وانخفاض الوفيات الناجمة عن الأمراض العصبية بنسبة تصل إلى 27%.

ومع ذلك، لا يمكن اعتبار هذه النتائج دليلًا على أن رفع الأوزان يمنع الخرف بشكل مباشر، إذ لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بصورة أكثر دقة.

الدراسة لا تثبت أن تمارين القوة تطيل العمر مباشرة

رغم قوة البيانات المستخدمة، فإن الباحثين يحذرون من تفسير النتائج باعتبارها إثباتًا مباشرًا للسبب والنتيجة.

فالدراسة رصدية، أي إنها تتبع العلاقة بين سلوك معين والنتائج الصحية لدى مجموعة كبيرة من الأشخاص، لكنها لا تستطيع إثبات أن ممارسة تمارين القوة هي السبب المباشر لانخفاض خطر الوفاة.

وقد يكون الأشخاص الذين يمارسون تمارين القوة أكثر اهتمامًا بصحتهم بصورة عامة، أو يتبعون أنظمة غذائية أفضل، أو يدخنون بمعدلات أقل، أو يمارسون مزيدًا من النشاط الهوائي.

وحاول الباحثون الحد من تأثير هذه العوامل من خلال ضبط عدد كبير منها، بما في ذلك النظام الغذائي والتدخين والنشاط الهوائي، لكن احتمال وجود عوامل أخرى غير محسوبة يظل قائمًا.

كما أن مقدار ممارسة تمارين القوة اعتمد على التقارير الذاتية للمشاركين، ولم تتمكن الدراسة من تحديد مدى شدة التدريبات التي كانوا يمارسونها بدقة.

لا تحتاج إلى صالة ألعاب رياضية

ورغم هذه القيود، تحمل الدراسة رسالة عملية مهمة: الكمية المرتبطة بأكبر قدر من الفوائد ليست مستحيلة التحقيق.

فلا يحتاج الشخص بالضرورة إلى الاشتراك في صالة ألعاب رياضية أو استخدام أوزان ثقيلة للحصول على فوائد تمارين القوة.

وتشير النتائج إلى أن حصتين قصيرتين من تمارين القوة أسبوعيًا، تستهدفان مجموعات العضلات الرئيسية في الجسم، يمكن أن تكونا نقطة بداية عملية، خاصة عند الجمع بينهما وبين النشاط الهوائي المنتظم.

وقد تشمل تمارين القوة استخدام الأوزان، أو تمارين وزن الجسم، أو تمارين المقاومة باستخدام أدوات بسيطة، وفقًا لقدرات الشخص وحالته الصحية.

«ساعة ونصف» قد تكون نقطة التحول

تكشف الدراسة عن رسالة واضحة لعشاق الرياضة ومن يريدون تحسين صحتهم دون قضاء ساعات طويلة في التدريب.

فممارسة تمارين القوة لمدة 90 إلى 120 دقيقة أسبوعيًا ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة المبكرة بنحو 13%، مع فوائد أكبر فيما يتعلق بأمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض العصبية.

لكن الفائدة الأكبر ظهرت عند الجمع بين تمارين القوة والنشاط الهوائي؛ إذ ارتبط هذا المزيج بانخفاض خطر الوفاة الإجمالي بنحو 45%.

ولا تعني هذه الأرقام أن الجميع يحتاج إلى الالتزام بجدول تدريبي صارم من 9 أو 10 ساعات أسبوعيًا، كما لا تثبت أن التمرين وحده يضمن إطالة العمر.

لكنها تعزز فكرة أصبحت أكثر وضوحًا في علوم الصحة والرياضة: العضلات ليست مجرد وسيلة لبناء جسم أقوى، بل قد تكون أحد مفاتيح الحفاظ على صحة الجسم والقلب والدماغ مع التقدم في العمر.

وفي النهاية، قد لا يكون المطلوب أن تصبح لاعب كمال أجسام، بل أن تمنح عضلاتك قدرًا منتظمًا من العمل كل أسبوع، إلى جانب المشي أو ركوب الدراجة أو أي نشاط هوائي تستمتع به.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة