أخبارتغير المناخ

العراق يخسر مليون دولار يوميًا بسبب العواصف الترابية

158 يوم عواصف في عام واحد.. العراق يدفع ثمن التغير المناخي

  • التصحر والأزمات البيئية تضرب الاقتصاد العراقي بعنف

سجّل العراق سنويًا مئات العواصف الترابية، مما يضع البلاد أمام تحديات بيئية واقتصادية، وسط تحذيرات محلية ودولية من تفاقم الأوضاع في ظل استمرار آثار التغير المناخي وتراجع الاهتمام الحكومي بالحلول المستدامة.

ووفقًا لتقديرات مرصد “العراق الأخضر” – وهي منظمة غير حكومية تُعنى بالشأن البيئي – فإن العراق يتكبّد خسائر تقدّر بنحو مليون دولار يوميًا نتيجة العواصف الترابية، وذلك في قطاعات متعددة، أبرزها الصحة والزراعة والنقل والخدمات.

وتشير تقارير المرصد إلى أن العراق شهد في السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد أيام العواصف، سواء على مستوى محافظة واحدة أو مجمل محافظات البلاد.

وفي تقريره الأخير الصادر قبل أيام، أكد المرصد أن هذه العواصف تخلّف خسائر “هائلة”، وهو ما تؤكده بيانات الأمم المتحدة التي صنّفت العراق ضمن خمس دول هي الأكثر تأثرًا بالتغير المناخي عالميًا.

الغبار يجتاح العراق
الغبار يجتاح العراق

القطاعات المتأثرة

من جهته، قال عضو مركز “العراق الأخضر”، عمر عبد اللطيف، في حديث خاص للجزيرة نت، إن “القطاع الصحي هو الأكثر تضررًا، حيث تُنفق وزارة الصحة مبالغ ضخمة على علاج المصابين بأمراض الجهاز التنفسي الناتجة عن استنشاق الغبار والأتربة، خصوصًا في أوقات العواصف الحادة”.

وأوضح أن المركز أجرى دراسة تقديرية للخسائر، قسمت فيها العواصف إلى رملية وترابية وغبارية، ثم احتُسبت الأضرار المباشرة التي تطال كل قطاع، معتمدين في ذلك على الحد الأدنى من الخسائر اليومية.

وتابع أن الخسائر تشمل نفقات القطاع الصحي وما يُنفق على المرضى، إضافة إلى خسائر الملاحة الجوية وتعليق الرحلات في بعض الأحيان، وحوادث الطرق، فضلًا عن تضرر المساحات الزراعية واستنزاف المياه في عمليات إزالة آثار العواصف.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور سيف البدر، المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية، في تصريح للجزيرة نت، أن المستشفيات استقبلت قرابة ألف حالة مرضية خلال العاصفة الترابية الأخيرة، غالبيتها تعود إلى مشاكل في الجهاز التنفسي، دون تسجيل أي حالات وفاة.

وأشار البدر إلى أن الفئة العمرية الأكبر سنًا هي الأكثر تضررًا، مؤكدًا جاهزية الوزارة من حيث المعدات الطبية والخبرات، لافتًا إلى أن الخدمة الصحية مرتفعة التكلفة، وتختلف بحسب شدة الحالة، وما إذا كانت تستدعي إدخال المريض إلى وحدات العناية الفائقة.

أما الخبير الاقتصادي أنمار العبيدي، فأوضح للجزيرة نت أن كلفة علاج المريض في المستشفى الحكومي – في الحالات البسيطة – لا تقل عن 50 دولارًا يوميًا، وترتفع إلى 300 دولار في حال إدخاله إلى وحدة العناية التنفسية الفائقة، موضحًا أن هذه الأرقام مستندة إلى مقارنة بين نفقات وزارة الصحة وتكلفة العلاج في المستشفيات الخاصة.

عواصف ترابية في العراق
عواصف ترابية – أرشيفية

التصحر والركود الاقتصادي

في عام 2023 وحده، سجّل العراق 158 يومًا من العواصف الترابية، بحسب رئيس لجنة الصحة والبيئة في البرلمان العراقي، الدكتور ماجد شنكالي، الذي أكد للجزيرة نت أن هذه الظاهرة تسببت بارتفاع كبير في عدد الراقدين بالمستشفيات، وأثّرت سلبًا على الزراعة والمحاصيل من خلال تسريع وتيرة التصحر.

وأضاف شنكالي أن المعالجات الحكومية لا تزال “نظرية” ولا ترتقي إلى مستوى التحديات، مشيرًا إلى تعثر مشاريع مهمة مثل “مشروع زراعة مليون شجرة” الذي لم يُنفذ منه سوى جزء بسيط، رغم مرور أكثر من عام على إقراره. في المقابل، أشار إلى أن السعودية أطلقت مشروعًا لزراعة مليار شجرة خلال سنوات معدودة.

كما كشف شنكالي عن وجود ثغرات قانونية تعيق تطبيق السياسات البيئية، مؤكدًا أن لجنة الصحة والبيئة قدّمت مسودة قانون جديد لحماية وتحسين البيئة، غير أن تعطّل جلسات البرلمان حال دون مناقشته وإقراره خلال الفترة الحالية.

العواصف الرملية في العراق تؤثر على العديد من القطاعات
العواصف الرملية في العراق تؤثر على العديد من القطاعات

خسائر في السياحة والمياه

يرى الباحث الاقتصادي الدكتور مصطفى حنتوش أن توقف مشاريع الاستصلاح الزراعي يفاقم من وتيرة العواصف الترابية، ويؤثر مباشرة على النشاط التجاري، خصوصًا في الأيام التي تشهد عواصف شديدة.

وأضاف للجزيرة نت أن تنظيف الواجهات السياحية والمباني الحكومية والمطارات بعد كل عاصفة يُكلّف الدولة مبالغ طائلة، ويستنزف كميات ضخمة من المياه.

ودعا حنتوش إلى إجراء مفاوضات عاجلة مع كل من تركيا وإيران لضمان تدفق الحصص المائية إلى العراق، بالتزامن مع تبني سياسات رشيدة لاستخدام المياه داخليًا في الزراعة والاستهلاك البشري.

وأوضح عمر عبد اللطيف أن مرصد “العراق الأخضر” قدّم مجموعة من المقترحات للحكومة ووزارة البيئة، خاصة فيما يتعلق بإنشاء أحزمة خضراء حول المدن، وإعادة تأهيل الغطاء النباتي في المناطق الحدودية.

غير أن عبد اللطيف أشار إلى أن “وتيرة تصاعد العواصف أعلى بكثير من مستوى الاستجابة الحكومية”، محذرًا من أن استمرار هذا الإهمال سيؤدي إلى زيادة مطردة في الخسائر البيئية والاقتصادية والصحية سنويًا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading