العالم يحترق والسياسات تتراجع.. 45 إجراءً مناخيًا في مهب الريح خلال عام
35 ألف حريق حول العالم.. وتحذير من تقاعس الحكومات عن كبح الاحترار
تشتعل حرائق الغابات على نطاق واسع، فيما تراجعت دول العالم عن 45 تعهدًا مناخيًا، ما ينذر بكارثة وشيكة، وهو أمر ليس مستغربًا.
قبل خمس سنوات، كتبتُ رسالة مفتوحة أدعو فيها علماء المناخ إلى التحدث صراحة ضد الوقود الأحفوري. واليوم، ومع تراجع الحكومات، يبدو أن الوقت قد حان للتحرك.
إن الحجم الهائل لحرائق الغابات المشتعلة على أبواب بوردو ومدريد مذهل إلى درجة أنه لو حدث قبل 20 أو حتى 10 سنوات، لكان كفيلًا بصدم العالم ودفعه لاتخاذ إجراءات حاسمة بشأن أزمة المناخ.
لكن، وكما في قصة الضفدع في الماء الذي يسخن تدريجيًا، اعتدنا على هذه الكوارث؛ ليس فقط على آثار تغير المناخ المتزايدة تدميرًا، بل أيضًا على التراخي في اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من الاحترار العالمي.

في الوقت الذي تندلع فيه أكثر من 35 ألف حرائق غابات حول العالم، ونواصل فيه دفع مناخ كوكبنا نحو ظروف أكثر حرارة تشبه ماضيه البعيد، تتجه الحكومات والتكتلات الاقتصادية بشكل متعمد بعيدًا عن العمل المناخي.
أحدث الأدلة على أننا لا نفعل القليل فحسب، بل نفعل أقل مع مرور الوقت، جاءت من منصة العمل المناخي “We Don’t Have Time”، التي أفادت بأن الأشهر الاثني عشر حتى يوليو من هذا العام شهدت تراجعًا عالميًا عن 45 سياسة مناخية.
ويبدو هذا التراجع عالميًا، إلا أن أوروبا، التي كانت تُعد رائدة في خفض الانبعاثات، تقود هذا التراجع، عبر إضعاف الإجراءات المتعلقة بتسعير الكربون، وخفض انبعاثات الميثان، والتخلص التدريجي من سيارات البنزين والديزل.
ورغم أن هذا لا يمثل انهيارًا كاملًا لمعظم الالتزامات المناخية، إلا أننا نمر بمرحلة حرجة للغاية. وإذا لم نتحرك الآن، فإن التراجع سيستمر.

وتحمّل المنصة مسؤولية هذا التراجع لضغوط جماعات الضغط التابعة لقطاع الوقود الأحفوري، وغيرها من الصناعات المناهضة للعمل المناخي، مؤكدة أن هذه الجهات ستستمر في فرض أجندتها ما دامت الصوت الأعلى في مراكز صنع القرار. لذا، يجب أن يكون صوتنا أعلى، عبر الشارع، وصناديق الاقتراع، ووسائل الإعلام، للضغط على الحكومات حتى لا ترضخ لمصالح الشركات.
كما يجب إجبار صناع القرار على الربط بين الحرائق المشتعلة في أوروبا، وظاهرة “النينيو” المتصاعدة في المحيط الهادئ، وأنشطة شركات الوقود الأحفوري.
لكننا بحاجة أيضًا إلى “لوبي” مضاد، يتمثل في العلماء القادرين على قول الحقيقة للسلطة. ففي هذه اللحظة الحرجة، يجب أن يرتفع صوت العلم فوق ضجيج الشركات وتقاعس الحكومات. إلا أن هذا لا يحدث بالقدر الكافي، رغم تضاعف معدل الاحترار العالمي.
صحيح أن هناك علماء مناخ يتحدثون بصراحة، رغم المخاطر المهنية، لكنهم يظلون استثناءً. بينما يفضل كثيرون الصمت، خوفًا على التمويل أو التقدم الأكاديمي أو المكانة المهنية.

في عام 2021، دعوتُ علماء المناخ إلى تحمل مسؤولياتهم والتحدث بوضوح، لكن بعد خمس سنوات، لم يتغير الكثير. إذ لا يزال الخوف من فقدان التمويل أو المكانة يفوق الرغبة في قول الحقيقة.
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، لا يمكن أن يستمر هذا الوضع. وإذا أردنا مواجهة المعلومات المضللة ومنع تعطيل العمل

المناخي، فيجب على العلماء، بل جميع العلماء، أن يتحركوا الآن ويُسمعوا أصواتهم.





