خبراء يقترحون خريطة لإنقاذ الكوكب.. تقليل العمل والضرائب على الأثرياء
“عالم صالح للعيش للجميع”.. رؤية جذرية لمستقبل المناخ والاقتصاد
يرى أكاديميون أن “عالمًا متساويًا وقابلًا للعيش” ما زال ممكنًا، في رؤية شاملة تهدف إلى إنقاذ الكوكب من الانهيار المناخي والتطرف السياسي والتوترات الاقتصادية المتصاعدة.
ويقدّم تقرير “مختبر عدم المساواة العالمي” (WIL) تصورًا يعدّ من أكثر المحاولات شمولًا حتى الآن لفهم ما يُعرف بـ”الأزمة المركبة” التي تدفع العالم نحو اختلالات مناخية واجتماعية واقتصادية متزايدة.

ويطرح التقرير مجموعة من السياسات الطموحة، من بينها فرض ضرائب كبيرة على الثروات الضخمة، وخفض ساعات العمل بشكل كبير، وتغيير أنماط الاستهلاك الغذائي، إلى جانب إعادة توجيه الاستثمارات من القطاعات كثيفة الموارد مثل الصناعة والتعدين نحو التعليم والصحة.
ووفقًا للتقرير، فإن تطبيق هذه السياسات قد يؤدي إلى مضاعفة دخول 89% من سكان العالم بحلول عام 2100، مع إبقاء ارتفاع درجة حرارة الأرض دون مستوى درجتين مئويتين مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية.
ويشير معدّو التقرير إلى أن رؤيتهم تمثل بديلًا إيجابيًا للتوقعات المتشائمة التي يطرحها تيار من السياسيين والاقتصاديين، ممن يرون أن المستقبل سيشهد مزيدًا من الاعتماد على الوقود الأحفوري وتفاقم عدم المساواة.
وقال توماس بيكيتي، أحد مديري المختبر وأستاذ في مدرسة باريس للاقتصاد: “هناك معركة ثقافية وفكرية وسياسية كبيرة تدور الآن، ولدينا جميعًا دور فيها”.
وأضاف أن “الأيديولوجيا التي نراها مع ترامب ومن يشبهه في أوروبا والعالم لن تقدم حلولًا، وفي النهاية لا بد من إعادة توزيع تعاونية للموارد والسلطة، وإلا ستكون النتائج كارثية على المناخ والمجتمع”.

ويهدف “تقرير العدالة العالمية” إلى معالجة أوجه القصور في المقاربات التقليدية للأزمة المركبة، بما في ذلك التركيز المادي المفرط في بعض التيارات اليسارية، وضعف التقييمات الاجتماعية في تقارير المناخ الدولية.
ويجمع التقرير بين دراسات عدم المساواة وعلوم المناخ، مع اقتراحات لتشكيل تحالفات سياسية قادرة على إصلاح النظام المالي العالمي.
ويستند التقرير إلى مفهوم “الكفاية”، الذي يعني إمكانية عيش حياة مزدهرة وصحية دون الحاجة المستمرة إلى زيادة الاستهلاك المادي الذي يضر بالبيئة.
ويقترح الباحثون ثلاث خطوات رئيسية لتحقيق ذلك: تقليص متوسط ساعات العمل بأكثر من النصف من 2100 ساعة سنويًا إلى نحو 1000 ساعة، وتشجيع تقليل استهلاك اللحوم الحمراء المرتبطة بإزالة الغابات، وإعادة توجيه الاقتصاد نحو أنشطة منخفضة الاستهلاك من خلال مضاعفة الإنفاق على التعليم والصحة.

ويرى بيكيتي أن “كل يورو إضافي في التعليم والصحة يترك بصمة مادية وطاقة أقل بثلاثة إلى أربعة أضعاف مقارنة بالتصنيع، لذلك فإن التحولات القطاعية مهمة للغاية”.
ويضع التقرير مكافحة عدم المساواة في صميم رؤيته، إذ يتوقع أن يصل متوسط الدخل الفردي العالمي إلى 5000 يورو شهريًا بحلول نهاية القرن، مع استفادة أكبر للفئات الفقيرة، مقابل فرض ضرائب مرتفعة على أصحاب الثروات الضخمة.

وبحسب السيناريوهات المطروحة، ستنخفض حصة المليارديرات من الثروة العالمية من 6% إلى 0.05%، بينما سترتفع حصة أفقر 50% من السكان من 2% إلى 30%.
كما يركّز التقرير على خفض المخاطر المناخية عبر تقليل الانبعاثات إلى مستويات قريبة من الصفر، مع إعادة توجيه رؤوس الأموال نحو الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية، وتسريع التحول إلى أنظمة كهربائية خالية من الكربون بحلول منتصف القرن.





