أخبارصحة الكوكب

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بالصحة النفسية للأطفال من طريقة كلامهم

أسلوب حديث الأطفال قد يتنبأ بالاضطرابات النفسية قبل 6 سنوات

توصل فريق من الباحثين بقيادة جامعة ستانفورد الأمريكية إلى أن طريقة حديث الأطفال في مرحلة ما قبل المراهقة قد تكشف مبكرًا عن خطر إصابتهم باضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والقلق، وذلك قبل ظهور الأعراض بما يصل إلى ست سنوات، في خطوة قد تمهد لتطوير أدوات بسيطة ومنخفضة التكلفة للكشف المبكر عن المشكلات النفسية.

ونشرت الدراسة في دورية Nature Mental Health، حيث استخدم الباحثون أربعة نماذج متقدمة لمعالجة اللغة الطبيعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل مقابلات صوتية أجريت مع أكثر من 200 طفل تتراوح أعمارهم بين 9 و13 عامًا، تحدثوا خلالها عن مواقف وضغوط مروا بها في حياتهم.

وأظهرت النتائج، أن النماذج الأربعة تفوقت على تقييمات الخبراء البشريين في التنبؤ بالأطفال الذين أصيبوا لاحقًا باضطرابات نفسية بعد ست سنوات من إجراء المقابلات.

الصحة النفسية للأطفال
الصحة النفسية للأطفال

كيف يتحدث الطفل أهم مما يقوله

وكشفت الدراسة أن العامل الأكثر أهمية لم يكن نوع الأحداث الصعبة التي مر بها الأطفال، وإنما أسلوب حديثهم، مثل طريقة بناء الجمل واستخدام الكلمات الرابطة مثل “و” و”لكن” و”إلى”، وهي مؤشرات لغوية بدت أكثر قدرة على التنبؤ بالمخاطر النفسية المستقبلية من مضمون القصص نفسها.

وقال تشيس أنتوناتشي، الباحث الرئيسي في الدراسة وطالب الدكتوراه في علوم الأعصاب بجامعة ستانفورد، إن النتائج تمثل دليلًا قويًا على إمكانية تطوير وسائل واسعة النطاق للكشف المبكر عن الأطفال الأكثر عرضة للإصابة بالاضطرابات النفسية قبل تشخيصها سريريًا.

الصحة النفسية للأطفال
الصحة النفسية للأطفال

أداة سهلة ومنخفضة التكلفة

وأشار الباحثون إلى أن مرحلة المراهقة تمثل الفترة التي تظهر فيها غالبية حالات الاكتئاب والقلق، بينما يصعب علاج هذه الاضطرابات بعد تطورها، مما يجعل الاكتشاف المبكر عنصرًا بالغ الأهمية.

وأوضح البروفيسور إيان جوتليب، أستاذ علم النفس في جامعة ستانفورد والمشرف على الدراسة، أن وسائل تقييم المخاطر الحالية غالبًا ما تعتمد على مقابلات سريرية أو فحوص معملية معقدة، مثل قياس هرمون الكورتيزول أو مؤشرات بيولوجية أخرى، وهي إجراءات يصعب تطبيقها على نطاق واسع.

وأضاف أن تحليل الكلام يتميز بأنه وسيلة بسيطة وسهلة التطبيق ومنخفضة التكلفة، وقد يكون أكثر دقة من بعض المؤشرات البيولوجية المستخدمة حاليًا في التنبؤ بالمشكلات النفسية.

الصحة النفسية للأطفال

دراسة طويلة المدى

واعتمدت الدراسة على تسجيلات صوتية لمقابلات استمرت نحو ساعة ونصف لكل طفل، ضمن مشروع بحثي طويل الأمد يتابع تطور الصحة النفسية للأطفال عبر سنوات.

وكان الخبراء قد قيّموا سابقًا شدة الضغوط التي تعرض لها الأطفال، والتي تضمنت مشكلات مثل الطلاق، والأزمات المالية، وسوء المعاملة، والكوارث الطبيعية، لكن الباحثين رأوا أن اختزال تلك المقابلات في رقم واحد يفقد الكثير من التفاصيل المهمة.

ولذلك استعانوا بنماذج الذكاء الاصطناعي لتحليل الجوانب اللغوية الدقيقة في حديث الأطفال، فتبين أن طريقة التعبير تحمل معلومات تنبؤية مهمة بشأن الصحة النفسية المستقبلية.

مؤشرات على الخطر والحماية

الصحة النفسية للأطفال

ورغم أن أسلوب الحديث كان العامل الأقوى في التنبؤ، فإن محتوى الكلام كشف أيضًا عن بعض المؤشرات المهمة.

فقد ارتبطت روايات الأطفال عن التعرض للعنف الجسدي الشديد أو العزلة الاجتماعية بارتفاع احتمالات الإصابة المستقبلية بالاضطرابات النفسية، في حين ارتبط الحديث عن الدعم الاجتماعي أو المشاركة في الأنشطة الرياضية والمدرسية بانخفاض مستوى المخاطر.

كما لاحظ الباحثون أن الإشارة إلى الحصول على دعم نفسي من معالجين أو مستشارين كانت من أقوى المؤشرات المرتبطة بالحماية من تطور المشكلات النفسية لاحقًا.

نحو تطبيقات عبر الهواتف الذكية

ويرى الباحثون أن الخطوة التالية تتمثل في اختبار هذه النماذج على مجموعات أكبر من الأطفال للتأكد من دقتها.

وأشار جوتليب إلى أنه إذا أكدت الدراسات المستقبلية هذه النتائج، فقد يصبح من الممكن استخدام تسجيلات صوتية بسيطة عبر الهواتف الذكية لتحليل حديث الأطفال والتعرف مبكرًا على المعرضين لخطر الإصابة بالاكتئاب والقلق، بما يسمح بتقديم الدعم النفسي والتدخل الوقائي قبل ظهور المرض بسنوات.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة