الكراث ليس مجرد إضافة للشوربة.. كنز غذائي من مطبخك.. فوائد غذائية واستخدامات متعددة
مفيد لصحة القلب والعينين.. خضار غني بالفلافونويدات والفيتامينات ومضادات الأكسدة
يُعد الكراث من الخضروات الشهيرة في مطابخ منطقة البحر المتوسط، ويتميز بانخفاض تكلفته وتعدد استخداماته، إذ يمكن أن يدخل في إعداد الشوربات والمرق والأطباق المختلفة، كما يمكن استخدامه كإضافة للزينة أو كعنصر رئيسي في بعض الوصفات.
ويُعرف الكراث في فرنسا باسم «هليون الفقراء»، نظرًا لتعدد استخداماته في الطهي، كما يتميز بنكهة وقوام وخصائص تساعد على زيادة كثافة بعض الأطباق، ما يجعله خيارًا مناسبًا في وصفات معينة بدلًا من البصل أو الكراث الأندلسي أو البصل الأخضر.
الكراث غني بالفيتامينات ومضادات الأكسدة

وعلى الرغم من مظهره الذي يجمع بين اللونين الأبيض والأخضر، يُصنف الكراث ضمن الخضروات الخضراء الداكنة، وتحتوي الأغلفة الأكثر اخضرارًا منه على تركيز أعلى من مركبات الفلافونويد، ومن بينها مركب «كايمبفيرول».
وتشير بعض الأبحاث إلى ارتباط الكايمبفيرول بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وبعض أنواع السرطان.
وتوفر حصة واحدة، تعادل كوبًا من الكراث النيئ، كميات جيدة من عدد من العناصر الغذائية، إذ تُعد مصدرًا ممتازًا لفيتامين K، ومصدرًا جيدًا للفولات والحديد وفيتاميني B6 وC.
كما يحتوي الكراث، مثل غيره من الخضروات الخضراء، على مركبات الكاروتينويد، ومن بينها اللوتين، الذي يرتبط بالحفاظ على صحة العينين وحماية الخلايا من الجذور الحرة.
ويحتوي الكراث، على غرار البصل، على أحماض أمينية تحتوي على الكبريت، وهي مركبات تساهم في إضفاء نكهة غنية وشبيهة باللحوم على الأطباق.
زراعة الكراث تحتاج إلى رطوبة منتظمة
يفضل الكراث التعرض لأشعة الشمس والنمو في تربة تحافظ على مستوى ثابت من الرطوبة، كما يحتاج إلى كميات كبيرة من النيتروجين حتى ينمو بصورة جيدة، ولذلك يُنصح بخلط السماد العضوي مع التربة قبل زراعته.
وبسبب امتلاكه نظامًا جذريًا سطحيًا، يحتاج الكراث إلى الري المنتظم والكافي، لكنه في الوقت نفسه يتحمل الطقس البارد بشكل جيد، ما يسمح بحصاده بعد موجات الصقيع الأولى.
الكراث متاح على مدار العام
يتوفر الكراث على مدار العام، مع وصول إنتاجه إلى ذروته الموسمية خلال فصلي الصيف والشتاء.
أما الكراث البري، المعروف باسم «رامبس»، فيتوفر بشكل أساسي خلال شهر أبريل، ويتميز بنكهة قوية تشبه الثوم، لكنه ينتمي إلى نوع مختلف عن الكراث المزروع.
كيف تختار الكراث الجيد؟
عند شراء الكراث، يُفضل اختيار الحبات التي تتميز بقاعدة بيضاء، وساق متماسكة، وأوراق خضراء ناعمة ومرنة.
ويُفضل اختيار حبات متقاربة في الحجم عند استخدامها في وصفة واحدة لضمان طهيها بصورة متساوية، خاصة أن حبات الكراث الكبيرة التي تحتوي على ألياف أكثر كثافة تحتاج إلى وقت أطول للطهي.
الطريقة الصحيحة لتخزين الكراث
وعلى عكس البصل والثوم، يحتاج الكراث إلى التبريد للحفاظ عليه، ويمكن تخزين الحبات غير المغسولة وغير المشذبة في الثلاجة لمدة تصل إلى أسبوعين.
أما الكراث المطهو، فيُنصح بتناوله خلال بضعة أيام.
لماذا يحتاج الكراث إلى تنظيف جيد؟
على عكس البصل الذي تتركز نكهته بشكل أساسي في البصلة، تتركز نكهة الكراث في السيقان السميكة التي تشبه البصل الأخضر كبير الحجم، ولذلك يحتاج إلى عناية خاصة عند تنظيفه.
ويُعرف الكراث بأنه من الخضروات التي قد تحمل كميات من الأتربة بين طبقاتها، ويرجع ذلك إلى طريقة زراعته التي تعتمد على تكديس التربة حول قاعدة الساق للمساعدة على إبقائها بيضاء، ما يؤدي إلى احتجاز الأوساخ والحبيبات الرملية بين الطبقات أثناء نمو النبات.
ولتنظيف الكراث، يجب إزالة الجذور والأوراق الخارجية القاسية، ثم شق الساق بالطول وتمرير الماء بين طبقاته للتخلص من الأتربة والرمال.
طرق استخدام الكراث في الطهي

تُستخدم الأجزاء البيضاء الطرية من الكراث بصورة أكبر من الأوراق الخضراء، إذ تؤدي الحرارة سريعًا إلى تحول الكراث إلى قوام ناعم وحريري، ما يجعله مناسبًا لأطباق الغراتان، والفريتاتا، والشوربات، ومن أشهرها حساء «فيشيسواز» الفرنسي.
ويُعد الكراث مكونًا أساسيًا في العديد من الأطباق الفرنسية، ويمكن إضافته إلى اليخنات والشوربات والمرق، كما يمكن استخدام أوراقه ضمن باقة الأعشاب المعروفة باسم «الباقة العطرية» أو «البوكيه جارني»، والتي يمكن أن تضم أوراق الكراث مع الزعتر والبقدونس وأوراق الغار.
وعند طهي الكراث، يكتسب قوامًا أكثر انسيابية، ويمكن أن يساعد عند تبريده على إعطاء السوائل قوامًا أكثر كثافة.
كما يمكن تقطيع الكراث إلى شرائح رفيعة وقليه في المقلاة أو تشويحه حتى يصبح مقرمشًا، ثم استخدامه كإضافة للشوربات أو البيتزا أو أطباق الأسماك.
ويمكن أيضًا شوي الكراث كاملًا ثم تقطيعه إلى نصفين وحشوه، أو طهيه ببطء مع كمية مناسبة من السوائل للحصول على قلب طري وحواف مقرمشة.
كما يمكن فرم الجزء الأبيض الطري من الكراث واستخدامه بديلًا أكثر حلاوة ونكهة أكثر اعتدالًا من الكراث الأندلسي في تحضير صلصات الخل.
وتكون النكهات الشبيهة بالملفوف أكثر وضوحًا في الأجزاء الخضراء والداخلية من الساق، حيث تتركز النكهة الأقوى للكراث.
وبفضل قيمته الغذائية وتعدد طرق استخدامه، يمثل الكراث إضافة مفيدة ومتنوعة إلى النظام الغذائي، سواء استُخدم في الشوربات والمرق أو أضيف إلى الأطباق الرئيسية والسلطات والوصفات المختلفة.





