وجهات نظر

د.أحمد هاني: ما هي الصحة البيئية وما أهميتها؟

أستاذ الحساسية والصدر وطب البيئة بالأكاديمية الطبية العسكرية

الصحة البيئية هي ذلك الفرع من علم الصحة العامة الذي يبحث في الأمراض التي يمكن أن تصيبنا ونحن نعيش الحياة الطبيعية

وإذا كان علم الوبائيات يبحث كيفية الإصابة بالأمراض الجرثومية وأكثرها حادة فإن صحة البيئة تقينا من أمراض مزمنة بسبب التعرض للعوامل الكيميائية و الفيزيائية أثناء حياتنا العادية .

يعد الهواء أول ما يتعرض له الإنسان و إذا اختل تركيب الهواء الطبيعي فإن الإنسان يصاب بأمراض واختناقات و كذلك لو تواجد في الهواء مادة كيماوية غريبة فقد يصاب الإنسان بحساسية في الجلد و الصدر و العين و قد يصاب بمرض مزمن في تلك الأعضاء و ملوثات الهواء نتعرض لها في خارج المنزل مثل العوادم المحملة بأول أكسيد الكربون و هو سام و العوادم قد تحمل عنصر الرصاص ومركباته و تسبب أمراض بالجهاز العصبي كالشلل الرعاش ولذلك اتجهت الدول لاستخدام البنزين منزوع الرصاص.

الهواء الداخلي للمنازل

وليس الهواء الخارجي فقط الذي قد يكون ضار، فإن الهواء الداخلي للمنازل قد يكون به مواد سامة أو ضارة من المبيدات الحشرية و معطرات الجو و هي تسبب حساسية شديدة بل أنها مسئولة عن زيادة حالات الربو الشعبي حديثا
و المكيفات زاد استخدامها مؤخرا، بسبب اتجاه الناس نحو رفاهية أكتر مع زيادة موجات الحر و هذه المكيفات قد تحمل في الفلاتر ميكروبات و فطريات تصيب رئة الإنسان بالتهابات شديدة يستغرق علاجها فترات طويلة و لابد من تنظيف الفلاتر بشكل دوري حتي تكون آمنة.

المياه والمواصفات الصحية

و الماء كذلك ضروري لحياة الإنسان و للأسف فإن ما يقرب من ثلثي البشر لا يستخدم مياه بمواصفات صحية وكثير من المياه ملوث بالمعادن الثقيلة، خاصة مصادر المياه القريبة من المناجم، ومياه الشرب النقية يحصل عليها نسبة أقل من البشر وللأسف معظم شركات تعبئة المياه تستخدم الزجاجات البلاستيكية الضارة و التي قد تسبب في السرطان

BPA Bisphenol

مادة البايسفينول تنتمي إلي المواد المسرطنة و تخرج من البلاستيك حين تعرضه لأشعة الشمس و هي مادة تبقي لوقت طويل في جسم الإنسان و تسبب أنواع عديدة من السرطان و قد تتعرض الأوعية البلاستيكية الكبيرة الناقلة للماء وزجاجات المياه لأشعة الشمس خلال النقل أو التخزين المكشوف كما قد تتواجد في أي أوعية بلاستيكه بها أطعمة أو أكياس نايلون معبأ بها أطعمة.

ويطالب العلماء بالعودة للتعبئة الآمنة في الأكياس الورقية حتي لا تتسبب عمليات التغليف الإصابة المرضية للبشر
PFAS Forever Chemicals Perfluoroalky.

وهذه مواد كيميائية لا تتحلل أي تبقي مدي الحياة، وقد تتفتت وتنتقل الفتات بين الأرض و الماء وحتي قد تبقي ذراتها في الهواء مسببة الضرر الدائم.

ولذلك فإن العلماء يبحثون سبل تطوير البلاستيك إلي مواد قابلة للتحلل للعناصر الأولية كيميائيا أو باستنباط أنواع بكتيريا لديها القدرة لتحلله، وإلي أن يحدث هذا فإن هناك اتجاه بشري لتقليل الاعتماد علي لدائن البلاستيك و استبدالها بمواد طبيعية قابلة للتدوير.

ولعل أخطر ما حدث في السنوات الأخيرة هو تواجد لعب أطفال وارد الصين في أوروبا ملوثة بالزنك، مما حدا بالدول الأوروبية مقاطعة لعب الأطفال الصينية.

الغذاء وأمراض الحساسية

والغذاء أيضا قد يكون مسببا لأمراض الحساسية و السرطانيات بسبب استخدام مواد إكساب الطعم و الرائحة و الألوان الصناعية و قد تتلوث الخضروات و المحاصيل بسبب ريها بماء ملوث، كما أن استخدام زيوت الطهي عدة مرات ضار لتكون مواد كيميائية بسبب إعادة التسخين ومع كل مرة تسخين تتزايد تركيز هذه المواد الضارة.

كما أن المأكولات البحرية خاصة القشريات والقواقع و الأخطبوط قد تتلوث بعنصر الزئبق السام، وهو عنصر ثقيل يترسب في أعماق البحار و المحيطات حيث تعيش هذه الكائنات.

و الأطعمة المكشوفة بوجه عام خاصة التي تتواجد بأقرب من الطريق العام تكون نسب الرصاص فيها عالية جدا، بسبب تلوثها بالعوادم.

كما أن الملابس المصنوعة من الألياف الصناعية مثلها مثل البلاستيك يخرج منها الماد المسرطنة حين التعرض للشمس وتسبب نهيج وحساسية في الجلد وسرطان الجد.

أما البيئة الداخلية للمنازل فبها العديد من مصادر الخطر مثل التكييفات والمنظفات والمعطرات ومواد الأرضيات، والدهانات
وكلما قلت المواد الصناعية المستخدمة في البناء كلما كان المنزل صحيا أكثر.

المساكن الصحية

والعديد من الأفراد من سكان المنازل القديمة، حيث التهوية الطبيعية والأسقف العالية، وأرضيات البلاط أو الأخشاب الطبيعية حين انتقالهم لمساكن حديثة يصابون بما يعرف بأمراض عدم التأقلم البيئي، ومنها أمراض نفسية مثل التوتر والاكتئاب، ومنها عضوي كالفيبرومايالجيا، أي ألام عضلات الظهر المزمن وآلام العضلات بوجه عام.

كما أن مرض الإرهاق المزمن يصيب سكان المدن و خاصة الذين يستعملوا الأدوات الإلكترونية كالمحمول واللاب توب لفترات طويلة، ويتناولوا الأغذية سابقة التجهيز التي تم تخزينها أو مأكولات جاهزة من المطاعم.

والملخص أنه كلما تناسق الإنسان مع الطبيعة واستخدم في حياته الوسائل الطبيعية وخرج للهواء الطلق النظيف، كلما تحسنت صحته، وقلت الإصابات بالحساسيات والسرطانيات التي أصبحت نسب مقلقة مؤخرا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading