تقنية جديدة قد تمنح السيارات الكهربائية والطائرات المسيرة مدى تشغيل أطول
تطوير محفز جديد قد يسرّع وصول بطاريات الليثيوم-أكسجين إلى الأسواق
نجح فريق بحثي ياباني في تطوير محفز مركب منخفض التكلفة يمكنه تحسين كفاءة بطاريات الليثيوم-الأكسجين، وهي إحدى أكثر تقنيات تخزين الطاقة الواعدة التي يُتوقع أن تحدث تحولًا كبيرًا في السيارات الكهربائية والطائرات المسيرة وأنظمة تخزين الطاقة المتجددة.
وتتميز بطاريات الليثيوم-الأكسجين بكثافة طاقة نظرية قد تصل إلى عشرة أضعاف بطاريات الليثيوم-أيون التقليدية، إلا أن بطء تفاعلات الأكسجين أثناء الشحن والتفريغ ظل يمثل العقبة الرئيسية أمام استخدامها تجاريًا.

التغلب على أكبر تحدٍ
قاد الدراسة البروفيسور Takahiro Ishizaki من Shibaura Institute of Technology في اليابان، حيث سعى فريقه إلى تطوير محفز ثنائي الوظيفة قادر على تسريع تفاعلي اختزال الأكسجين أثناء التفريغ وتطور الأكسجين أثناء الشحن.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية RSC Advances، واعتمد الباحثون على دمج أكسيد اللانثانوم والكوبالت من نوع البيروفسكايت (LaCoO₃) مع أكسيد الكوبالت من نوع الإسبينيل (Co₃O₄)، لتكوين محفز مركب ذي بنية متجانسة تستفيد من الخصائص المميزة للمادتين معًا.
وأوضح إيشيزاكي أن الدافع الأساسي للدراسة كان معالجة البطء الشديد في التفاعلات الكهروكيميائية للأكسجين، والتي تعد العقبة الأهم أمام تطوير بطاريات الليثيوم-الأكسجين.
تصنيع وتحليل شامل
استخدم الفريق طريقة الترسيب المشترك، وهي تقنية قابلة للتوسع صناعيًا، لإنتاج المواد الثلاث: أكسيد اللانثانوم والكوبالت، وأكسيد الكوبالت، والمحفز المركب.
بعد ذلك، خضعت المواد لسلسلة من التحليلات المتقدمة، شملت حيود الأشعة السينية، والمجهر الإلكتروني، والتحليل الطيفي للإلكترونات بالأشعة السينية، إضافة إلى اختبارات كهروكيميائية لتقييم قدرتها على تسريع تفاعلات الأكسجين أثناء الشحن والتفريغ.
أداء يتفوق على المحفزات التقليدية
أظهرت النتائج أن المحفز المركب حقق أفضل أداء بين جميع المواد المختبرة، إذ سجل فجوة جهد بلغت 1.14 فولت فقط بين عمليتي الشحن والتفريغ، وهو مؤشر رئيسي على ارتفاع كفاءة المحفزات ثنائية الوظيفة.
واللافت أن هذا الأداء تحقق رغم امتلاك المحفز أقل مساحة سطح كهروكيميائية مقارنة بالمواد الأخرى، ما يشير إلى أن كفاءة المحفز تعتمد بدرجة أكبر على جودة بنيته الإلكترونية وليس على عدد المواقع النشطة فقط.
كما تفوق المحفز الجديد على أكسيد الروثينيوم التجاري في تفاعل تطور الأكسجين، بينما اقترب أداؤه في تفاعل اختزال الأكسجين من أداء المحفزات المعتمدة على البلاتين.

سر الأداء العالي
أرجع الباحثون هذه النتائج إلى التفاعل التآزري بين أكسيدي اللانثانوم والكوبالت وأكسيد الكوبالت، والذي أدى إلى تكوين عدد كبير من فجوات الأكسجين داخل المادة، مع تحسين البنية الإلكترونية للمحفز، ما جعل تفاعلات الأكسجين أكثر سرعة وكفاءة.
ويرى الفريق أن هذه النتائج قد تغير المفهوم التقليدي لتصميم المحفزات، الذي يركز غالبًا على زيادة مساحة السطح، بينما توضح الدراسة أن تحسين الخصائص الإلكترونية قد يكون أكثر تأثيرًا في رفع الأداء.
تطبيقات تتجاوز البطاريات
إلى جانب بطاريات الليثيوم-الأكسجين، أشار الباحثون إلى أن المحفز الجديد قد يجد تطبيقات واسعة في تقنيات الطاقة النظيفة الأخرى.
فنظرًا لاعتماده على اللانثانوم والكوبالت بدلًا من المعادن النبيلة مرتفعة الثمن، فإنه يمثل خيارًا أكثر استدامة وأقل تكلفة.
كما أظهرت نتائجه المتميزة في تفاعل تطور الأكسجين إمكانية استخدامه مستقبلًا في إنتاج الهيدروجين الأخضر عبر التحليل الكهربائي للمياه، إضافة إلى بطاريات المعادن-الهواء القابلة لإعادة الشحن وخلايا الوقود العكسية المستخدمة في تخزين الطاقة المتجددة الناتجة عن الشمس والرياح.
خطوة نحو بطاريات المستقبل
أكد الباحثون أن تقليص فجوة الجهد إلى 1.14 فولت يمثل تقدمًا مهمًا في معالجة إحدى أكبر العقبات التي تواجه بطاريات الليثيوم-الأكسجين، وهو ما قد يمهد الطريق أمام تطوير أنظمة تخزين طاقة أكثر كفاءة وأمانًا وعمرًا تشغيليًا، تدعم مستقبل السيارات الكهربائية بعيدة المدى والطائرات المسيرة طويلة التحليق.






