أخبارالمدن الذكيةالزراعة

الزراعة الرأسية توفر 93% من الأراضي الزراعية.. لكن الفوائد المناخية تعتمد على إعادة استخدامها

الزراعة داخل المباني تقلل استهلاك الأراضي لكن تكلفتها الكربونية ما زالت مرتفعة

كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة سري البريطانية أن الزراعة الرأسية يمكن أن تسهم في تحرير آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية، إلا أن المكاسب البيئية الحقيقية لهذه التقنية تعتمد بشكل كبير على كيفية إعادة استخدام تلك الأراضي بعد الاستغناء عنها.

 

وتعد الدراسة، المنشورة في دورية Cleaner Food Systems، الأولى من نوعها على مستوى المملكة المتحدة التي لا تكتفي بتقييم الأثر البيئي للزراعة الرأسية نفسها، بل تدرس أيضًا السيناريوهات المحتملة لاستخدام الأراضي التي لم تعد مطلوبة للزراعة التقليدية، بما في ذلك إنتاج الطاقة المتجددة وإنشاء الغابات واستعادة النظم البيئية.

 

وركز الباحثون على إنتاج الخس باعتباره أحد أكثر المحاصيل انتشارًا في أنظمة الزراعة الرأسية، حيث أظهرت النتائج أن هذه التقنية قادرة على خفض الطلب على الأراضي الزراعية بنسبة تصل إلى 93% بفضل الإنتاجية العالية التي تحققها أنظمة الزراعة الداخلية متعددة الطبقات.

الزراعة الذكية

ورغم هذه الميزة الكبيرة، أوضحت الدراسة أن الزراعة الرأسية ما زالت تنتج انبعاثات غازات دفيئة أعلى من الزراعة التقليدية في الحقول المفتوحة، ويرجع ذلك أساسًا إلى استهلاكها المكثف للكهرباء لتشغيل أنظمة الإضاءة والتحكم البيئي.

 

واعتمد الباحثون على تقييم دورة الحياة والنمذجة البيئية على المستوى الوطني لدراسة مجموعة من الخيارات المتعلقة بإعادة استخدام الأراضي الزراعية المحررة من إنتاج الخس التقليدي.

 

وأظهرت النتائج أن تحويل هذه الأراضي إلى محطات لإنتاج الطاقة الشمسية يحقق أكبر فائدة مناخية مقارنة بالبدائل الأخرى، إذ إن الانبعاثات التي يجري تجنبها نتيجة إنتاج الكهرباء النظيفة من الطاقة الشمسية يمكن أن تعوض الانبعاثات التشغيلية المرتبطة بالزراعة الرأسية، بل وتخفض إجمالي الانبعاثات إلى مستويات أقل من تلك الناتجة عن إنتاج الخس في الحقول التقليدية.

الزراعة الذكية

كما شملت الدراسة تقييم خيارات أخرى مثل زراعة الغابات، والزراعة الحرجية، ومحاصيل الطاقة الحيوية، وطاقة الرياح.

 

ورغم أن إنشاء الغابات والزراعة الحرجية حققا فوائد إيجابية فيما يتعلق بتخزين الكربون في الأراضي، فإن تأثيرهما في خفض انبعاثات غازات الدفيئة كان أقل من التأثير الناتج عن استخدام الأراضي في إنتاج الطاقة الشمسية.

 

وقال الباحث مايكل جارجارو إن الزراعة الرأسية للمحاصيل الورقية، مثل الخس، تحظى بالفعل بإقبال متزايد من متاجر التجزئة والمستهلكين بفضل قدرتها على توفير المنتجات طوال العام وإطالة فترة صلاحيتها وتقليل الحاجة إلى المبيدات الكيميائية.

الزراعة الذكية
الزراعة الذكية

وأضاف أن الزراعة الرأسية غالبًا ما تُناقش باعتبارها وسيلة أكثر كفاءة لإنتاج الغذاء، إلا أن الفرصة الأكبر قد تكمن في كيفية استغلال الأراضي التي تصبح غير ضرورية للزراعة التقليدية.

 

وأشار إلى أن التقنية لا تزال تحمل بعض الأعباء البيئية المرتبطة بالطاقة، لكن إعادة استخدام الأراضي المحررة بصورة استراتيجية في مشروعات الطاقة المتجددة أو استعادة البيئة يمكن أن يحقق فوائد مناخية ملموسة على مستوى النظام بأكمله.

 

ووفقًا للدراسة، تشغل زراعة الخس حاليًا نحو 4 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية في المملكة المتحدة. وفي حال تلبية الطلب الوطني بالكامل من خلال الزراعة الرأسية، فإن الأمر سيتطلب نحو 590 هكتارًا فقط من منشآت الزراعة الداخلية، ما يعني إمكانية تحرير نحو 3410 هكتارات من الأراضي الزراعية.

 

من جانبها، أوضحت البروفيسورة زوي هاريس أن المملكة المتحدة تواجه ضغوطًا متزايدة لتحقيق التوازن بين إنتاج الغذاء وأهداف خفض الانبعاثات واستعادة التنوع البيولوجي والتوسع في إنتاج الطاقة المتجددة.

 

وأضافت أن تحويل الأراضي الزراعية عالية الجودة بالكامل إلى محطات شمسية قد لا يكون خيارًا عمليًا بسبب أهميتها لإنتاج الغذاء، إلا أن الدراسة توضح الدور المهم الذي يمكن أن تؤديه الزراعة الرأسية في تقليل الحاجة إلى الأراضي الزراعية وفتح المجال أمام استراتيجيات أكثر مرونة لإدارة استخدام الأراضي.

 

ويرى الباحثون أن نتائج الدراسة يمكن أن تساعد صناع القرار في تطوير سياسات مستقبلية لإدارة الأراضي، خاصة في ظل تزايد الطلب عليها نتيجة النمو السكاني ومتطلبات الأمن الغذائي وأهداف الحياد الكربوني واستعادة النظم البيئية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading