أخبارالاقتصاد الأخضرالطاقة

الرهان على الطاقة النظيفة.. كيف يمكن للطاقة المتجددة تحويل مستقبل الصومال؟

الصومال والطاقة الخضراء.. من الديزل إلى الشمس والرياح.. فرصة لتقليل الانبعاثات وتعزيز التنمية

الصومال يواجه تحديات بيئية متزايدة بسبب الجفاف الطويل، وتغير هطول الأمطار، والفيضانات التي تعطل حياة الملايين وتدفعهم نحو النزوح.
يعتمد الصومال بشكل كبير على الوقود الحيوي، ويستورد سلعًا كثيفة الكربون ضمن نظامه التجاري العالمي، مما يؤدي إلى زيادة إزالة الغابات والانبعاثات.
رغم أن مسيرة الصومال في مجال الطاقة المتجددة لا تزال في مراحلها المبكرة، إلا أن البلاد تعد من أغنى دول إفريقيا من حيث الإمكانات المتجددة.
تسعى الاقتصادات العالمية إلى تكثيف جهودها لمكافحة تغير المناخ، مع التركيز على الطاقة المتجددة لدعم التحول الأخضر وتحقيق صافي صفر انبعاثات.
بالنسبة لدول هشة ومعرضة للمناخ مثل الصومال، لا تقتصر المخاطر على البقاء والاستدامة فحسب؛ بل تمثل الطاقة المتجددة أحد أنجع السبل لعكس التدهور البيئي، وتقليل الفقر، وتحقيق النمو والتحول الاقتصادي.

تمتلك الصومال قدرة مركبة تقريبية تبلغ 400 ميجاواط، منها 300 ميجاواط تعمل بالديزل و100 ميغاواط من الطاقة الشمسية والرياح.
يتمتع حوالي 80% من الأسر الحضرية و24% فقط من المجتمعات الريفية بالكهرباء، بمعدل وطني يبلغ نحو 50%، ما يعكس الفجوات الكبيرة بين الحضر والريف.
الأعداد البدوية أقل خدمة، حيث يتمتع أقل من 9% منها بإمكانية وصول موثوقة للكهرباء، التي تُعد من الأغلى عالميًا، بتكلفة تتراوح بين 0.40 و1.00 دولار لكل كيلواط/ساعة، أي أعلى عدة مرات من المتوسط الإفريقي.
وفي الوقت ذاته، 80% من استهلاك الطاقة للطهي لا يزال يعتمد على الوقود الحيوي، مما يسرع إزالة الغابات وفقدان التنوع البيولوجي.
إلا أن الصومال يملك إمكانات هائلة للطاقة المتجددة، مع إشعاع شمسي يبلغ 5–7 كيلوواط/م²/اليوم وممرات رياح ساحلية قوية، مما يمنحه فرصة لتجاوز الاعتماد على الوقود الأحفوري نحو مستقبل طاقي أنظف وأكثر مرونة إذا توفرت الاستثمارات المناسبة في البنية التحتية والأطر التنظيمية والضمانات المالية.

الإمكانات غير المستغلة

تعتمد معظم احتياجات الطاقة في الصومال على الفحم والخشب ووقود حيوي آخر، مع نتائج مدمرة: إزالة الغابات، فقدان التنوع البيولوجي، وارتفاع الانبعاثات، بينما يبقى السكان في فقر طاقي.
على الرغم من زيادة اندماج الصومال في التجارة العالمية، فإن الأسواق تمتلئ بالسلع المستهلكة كثيفة الكربون، بدلًا من التقنيات الخضراء.
تشير دراسة علمية أجراها المؤلف مع فريقه إلى أن زيادة 1% في استخدام الطاقة المتجددة تقلل الانبعاثات بنسبة 7.4% على المدى الطويل، ما يؤكد فعالية الاستثمار في الشمس والرياح وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة.

بالمقابل، يرفع الانفتاح التجاري الحالي الانبعاثات على المدى القصير والطويل، نظرًا لاعتماده على الوقود الأحفوري والسلع كثيفة الكربون، مع ضعف الإجراءات البيئية في التجارة العابرة للحدود.

محطة للطاقة الشمسية في أرض الصومال
محطة للطاقة الشمسية في أرض الصومال

التحول الجاري

بدأ القطاع الخاص في المدن الرئيسية بإنشاء شبكات صغيرة وأنظمة هجينة تجمع بين الطاقة الشمسية والتخزين بالبطاريات والديزل، ما خفض التعريفات الكهربائية التجارية والصناعية إلى 0.25–0.40 دولار/ك.س.
مع ذلك، تبقى التكاليف مرتفعة مقارنة بإثيوبيا (0.06 دولار/ك.س) وكينيا (0.15 دولار/ك.س)، ما يحد من جذب الصناعات كثيفة الطاقة.

محطات الطاقة الشمسية في الصومال
محطات الطاقة الشمسية في الصومال

تظل أنظمة الطاقة الهجينة بحاجة إلى الديزل كاحتياطي، والقوانين الكهربائية ناقصة، والهيئة الوطنية للكهرباء غير فعالة، والأطر التنظيمية لمزودي الطاقة المستقلين والمعايير التقنية قيد الإعداد.
تسعى الصومال من خلال مساهماتها المحددة وطنياً وخططها الوطنية إلى زيادة الوصول للكهرباء إلى 60% بحلول 2029، وتقليل الاعتماد على الديزل، فيما تضع رؤية 2060 الطاقة المستدامة في صميم أهداف التنمية الطويلة الأمد.
تقدم البيانات دليلاً واضحًا على أن الطاقة المتجددة ليست مجرد خيار بيئي، بل أداة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وقد يكون الرهان الكبير على الطاقة النظيفة القرار الأذكى للصومال في هذا العقد.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading