الرجال أكثر تلويثًا للبيئة من النساء.. دراسة تكشف الأسباب
علماء من 13 دولة: بعض سلوكيات الرجال تهدد الاستدامة البيئية عالميًا
كشفت دراسة دولية حديثة أن سلوكيات الرجال تسهم بصورة غير متناسبة في تفاقم أزمة التغير المناخي والاحتباس الحراري، مقارنة بالنساء، مشيرة إلى أن الرجال يمتلكون بصمة كربونية أعلى، ويديرون بدرجة أكبر الصناعات الأكثر تلويثًا للبيئة، كما أنهم أقل اهتمامًا بقضايا المناخ وأكثر ميلًا إلى رفض التغيرات السلوكية المرتبطة بحماية البيئة.
ونُشرت الدراسة ضمن عدد خاص خضع لمراجعة علمية في مجلة «Norma: International Journal for Masculinity Studies»، تحت عنوان: «الرجال والذكوريات والكوكب في نهاية الأنثروبوسين»، بمشاركة 22 باحثًا من 13 دولة حول العالم.
وبحسب الدراسة، فإن البحث تناول العلاقة بين التغير المناخي والانهيار البيئي وأنماط السلوك الذكوري، مع التركيز على تأثير هذه السلوكيات في تفاقم الأزمات البيئية العالمية، إلى جانب طرح مقترحات للتعامل معها.
واعتمدت الدراسة على مجموعة متنوعة من الأبحاث، شملت ملفات مثل إنكار التغير المناخي في سياسات خطوط الأنابيب بكندا، والتأثيرات البيئية لبعض السياسات الصينية في المحيط الهادئ، إضافة إلى دور المؤثرين الداعمين لاستهلاك اللحوم في فنلندا.

الرجال ينتجون انبعاثات ملوثة أعلى 26% عن النساء
وأظهرت النتائج، أن الرجال، مقارنة بالنساء، يمتلكون تأثيرًا بيئيًا أكبر نتيجة أنماط الاستهلاك المرتبطة بالسفر والسياحة ووسائل النقل واستهلاك اللحوم.
وأشارت الدراسة إلى بحث أُجري عام 2025 على نحو 15 ألف شخص في فرنسا، أظهر أن الرجال ينتجون انبعاثات ملوثة أعلى بنسبة 26% مقارنة بالنساء، خاصة فيما يتعلق بالنقل والغذاء.

كما أوضحت الدراسة، أن الرجال يهيمنون بصورة أكبر على ملكية وإدارة الشركات العاملة في الصناعات كثيفة الانبعاثات الكربونية، مثل الزراعة الصناعية، والأتمتة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي الناشئة.
ولفتت الأبحاث إلى أن الرجال أقل اهتمامًا بقضايا المناخ، وأقل استعدادًا لتغيير عاداتهم اليومية للحد من التلوث، كما أنهم أقل مشاركة في النشاط البيئي والسياسي المرتبط بالعدالة المناخية.
وربطت الدراسة بين إنكار التغير المناخي وبعض التصورات التقليدية للذكورية، مشيرة إلى أن هذه الأنماط تظهر بصورة أوضح لدى الرجال الأثرياء في دول الشمال العالمي، مقارنة بالرجال ذوي الدخل المنخفض في دول الجنوب العالمي.
واستشهدت الدراسة ببحث سويدي شمل 2500 شخص بالغ، أظهر أن الرجال الذين يشعرون بأن رجولتهم مهددة يكونون أكثر ميلًا لرفض الحقائق العلمية المتعلقة بالمناخ.
وفي المقابل، أكدت الدراسة وجود نماذج إيجابية لما وصفته بـ«الذكورية البيئية»، وهي أنماط من الهوية الذكورية لا تقوم على الهيمنة على الطبيعة أو الآخرين، مستعرضة أمثلة لنشطاء مناخيين في أمريكا اللاتينية وأفريقيا، إضافة إلى تعاونيات زراعية في كولومبيا، وآباء في بريطانيا أعادوا تنظيم أدوار الرعاية الأسرية بصورة أكثر استدامة.

آثار الأزمات البيئية لا تتوزع بالتساوي
وقال جيف هيرن، أستاذ علم الاجتماع بجامعة هدرسفيلد البريطانية والمشرف على الدراسة، إن هناك كمًا كبيرًا من الأبحاث التي تؤكد وجود آثار سلبية لبعض السلوكيات الذكورية على البيئة والمناخ، معتبرًا أن “الأمر المثير للدهشة هو غياب هذه القضية عن معظم النقاشات والسياسات المتعلقة ببناء عالم أكثر استدامة”.
وأكدت الدراسة، أن آثار الأزمات البيئية لا تتوزع بالتساوي، بل تتأثر بعوامل النوع الاجتماعي والطبقة والعرق، محذرة من أن بعض السياسات البيئية قد تؤدي إلى زيادة هشاشة الفئات المهمشة، خاصة في دول الجنوب العالمي.
وشدد الباحثون على أن دراسة العلاقة بين المناخ والطاقة والاستدامة والعدالة البيئية من جهة، والرجال وأنماط الذكورية من جهة أخرى، أصبحت ضرورة ملحة في ظل الأزمات البيئية والاجتماعية المتشابكة التي يشهدها العالم حاليًا.





