الذهب يقفز لأعلى مستوى في أكثر من 3 أشهر.. هل يصل إلى 4700 دولار للأوقية
الذهب يشتعل مجددًا.. 5 عوامل تدفع الأسعار نحو مستويات قياسية جديدة
ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الاثنين إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أشهر، مدعومة بضعف الدولار وترقب المستثمرين بيانات التضخم الأمريكية، إلى جانب متابعة خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنحو 1% إلى 4650.31 دولارًا للأوقية وقت إعداد التقرير، وهو أعلى مستوى للمعدن النفيس منذ 15 مايو/أيار الماضي.
كما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنحو 0.55% إلى 4706.35 دولارات للأوقية، وفق بيانات منصة «إنفستينغ دوت كوم».
ويأتي هذا الصعود بعد مكاسب قوية سجلها الذهب الأسبوع الماضي، عندما ارتفع بأكثر من 5%، في ظل الضغوط التي تعرض لها الدولار عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية خطة لدعم السوق تتضمن إعادة شراء السندات.
ضعف الدولار يدعم الذهب
ويستفيد الذهب عادة من تراجع الدولار، إذ يصبح المعدن النفيس المقوم بالعملة الأمريكية أقل تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، ما يعزز الطلب عليه ويدعم أسعاره في الأسواق العالمية.
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأيام المقبلة إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو/تموز، باعتباره أحد مؤشرات التضخم التي تحظى باهتمام كبير من مجلس الاحتياطي الاتحادي.
كما يترقب المتعاملون خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي خلال ندوة جاكسون هول هذا الأسبوع، بحثًا عن إشارات يمكن أن تكشف توجهات البنك المركزي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويظل مسار السياسة النقدية الأمريكية أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب، إذ يؤدي انخفاض أسعار الفائدة أو تزايد التوقعات بخفضها إلى تعزيز جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا، مقارنة بالأصول التي تتأثر مباشرة بمستويات الفائدة.
الذهب يقترب من مستويات قياسية جديدة
وتشير قوة الطلب الحالية إلى إمكانية تجاوز الذهب بعض التوقعات السابقة للأسعار.
وكان بنك غولدمان ساكس قد توقع وصول سعر الذهب إلى نحو 4900 دولار للأوقية بنهاية العام، إلا أن البنك أشار في الوقت نفسه إلى أن الطلب المتزايد على خيارات الذهب الصعودية قد يوفر دعمًا إضافيًا للمعدن النفيس.
ويعزز مشتريات البنوك المركزية العالمية هذا الاتجاه، إذ يواصل عدد من البنوك زيادة حيازاته من الذهب في إطار تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الأصول المقومة بالدولار.
وأعلن البنك المركزي البولندي ارتفاع احتياطياته من الذهب إلى 20.6 مليون أوقية، بما يعادل نحو 640.2 طنًا بنهاية يوليو/تموز، مقابل 20.3 مليون أوقية، أو نحو 631 طنًا، في نهاية يونيو/حزيران.
وتعكس هذه الزيادة استمرار توجه البنوك المركزية نحو تعزيز حيازات الذهب، وهو عامل يوفر دعمًا هيكليًا للطلب على المعدن على المدى الطويل.
التوترات الجيوسياسية تزيد جاذبية الذهب
ولا تقتصر العوامل الداعمة للذهب على السياسة النقدية والدولار، إذ يستفيد المعدن أيضًا من ارتفاع مستويات عدم اليقين الجيوسياسي والتجاري حول العالم.
وفي هذا السياق، تلقى الذهب دعمًا إضافيًا من التوترات المرتبطة بإيران، بعدما وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التهديد بفرض عقوبات أمريكية جديدة بأنه مؤشر على اليأس، مؤكدًا أن الإجراءات المتوقعة لن تنجح في إخضاع طهران.
وتدفع مثل هذه التطورات المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن في أوقات الأزمات والتوترات الجيوسياسية.
الحرب التجارية بين أمريكا وكندا تدعم المعدن النفيس
وعلى الصعيد التجاري، تشكل التوترات بين الولايات المتحدة وكندا عاملًا إضافيًا في معادلة الأسواق.
وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن بلاده ستفرض رسومًا جمركية على بعض السلع الأمريكية ردًا على الرسوم البالغة 50% التي أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرضها على المنتجات الكندية، وذلك بعد انهيار المفاوضات التجارية بين البلدين.
ويرى المحلل المختص في أسواق المال محمد ممدوح النويلة أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا تمثل عاملًا داعمًا للذهب، لكنها ليست المحرك الرئيسي للقفزة الأخيرة في الأسعار.
وأوضح النويلة أن نقطة التحول الأساسية جاءت عقب قرار وزارة الخزانة الأمريكية زيادة إعادة شراء السندات طويلة الأجل، وهو ما قرأته الأسواق باعتباره مؤشرًا على الضغوط المرتبطة بتكلفة خدمة الدين الأمريكي، الذي تجاوز 40 تريليون دولار.
وأضاف أن تأثير النزاع التجاري الأمريكي الكندي على المعادن النفيسة يظل في الأساس غير مباشر، من خلال زيادة حالة عدم اليقين وتعزيز الطلب على أدوات التحوط.
وأشار إلى أن الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم لا تواجه، وفق تقديره، صدمة جمركية مباشرة مماثلة لتلك التي تتعرض لها قطاعات أخرى.
الاتجاه الصاعد مستمر.. لكن جني الأرباح وارد
ويرى النويلة أن الاتجاه العام للذهب لا يزال صاعدًا، لكنه حذر من احتمال تعرض المعدن لعمليات جني أرباح في بداية تعاملات الأسبوع، بعد المكاسب القوية التي سجلها خلال الفترة الماضية.
ويحدد المحلل مستوى 4680 إلى 4700 دولار للأوقية باعتباره منطقة مقاومة أولى، في حين تقع مستويات الدعم عند 4500 دولار ثم 4390 دولارًا للأوقية.
وتعني هذه المستويات أن حركة الذهب خلال الفترة المقبلة ستتأثر بصورة كبيرة بمدى قدرة المعدن على اختراق مناطق المقاومة، بالتزامن مع صدور بيانات التضخم الأمريكية وتطورات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
امتدت المكاسب إلى عدد من المعادن النفيسة الأخرى خلال تعاملات اليوم.
- ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.8% إلى 69.51 دولارًا للأوقية
- صعد البلاتين 0.4% إلى 1885.38 دولارًا
- زاد البلاديوم 0.1% إلى 1350.53 دولارًا
وبذلك يواصل الذهب ترسيخ موقعه كأحد أبرز المستفيدين من مزيج متشابك من ضعف الدولار، وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، وشراء البنوك المركزية، والتوترات الجيوسياسية والحرب التجارية، بينما تترقب الأسواق ما إذا كانت هذه العوامل ستدفع المعدن إلى مستويات جديدة خلال الفترة المقبلة.
Share
- إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
- المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
- المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
- المشاركة على Reddit (فتح في نافذة جديدة) Reddit
- المشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة) Pinterest
- المشاركة على Threads (فتح في نافذة جديدة) سلاسل
- المشاركة على Mastodon (فتح في نافذة جديدة) Mastodon
- المشاركة على Nextdoor (فتح في نافذة جديدة) Nextdoor
- المشاركة على Bluesky (فتح في نافذة جديدة) Bluesky





