أخبارالزراعةابتكارات ومبادرات

الذكاء الاصطناعي يدخل مزارع الطماطم.. تشخيص سريع وتوصيات للري والرش

ذكاء اصطناعي يتنبأ بأمراض الطماطم قبل تفاقمها.. دقة تصل إلى 99.73%

طور باحثون نظامًا جديدًا للذكاء الاصطناعي يمكنه اكتشاف وتصنيف أمراض أوراق الطماطم بدقة تقترب من 100%، مع تفسير الأسباب التي استند إليها في التشخيص، في خطوة قد تعزز استخدام الذكاء الاصطناعي في مراقبة المحاصيل والزراعة الذكية.

ويحمل النظام اسم DAPR-AM-Net، وهو إطار متكامل للزراعة الذكية يجمع بين تقنيات الانتباه المزدوج، والتحسين التدريجي للخصائص، وتقنية متطورة لتوليد بيانات التدريب، بهدف تشخيص أمراض أوراق الطماطم والتنبؤ بها في ظروف الحقول الحقيقية.

ووفق الدراسة المنشورة في دورية Plant Methods، طور الفريق البحثي بقيادة ران وانج وشياو يو من جامعة شاندونج للتكنولوجيا في الصين، النظام ليكون قادرًا ليس فقط على تحديد المرض من صورة الورقة، وإنما أيضًا على إظهار المناطق التي اعتمد عليها الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرار التشخيص من خلال خرائط حرارية قابلة للفهم.

لماذا تحتاج الطماطم إلى الذكاء الاصطناعي؟

تعد الطماطم من أهم محاصيل الخضر اقتصاديًا حول العالم، لكنها في الوقت نفسه شديدة التأثر بالأمراض النباتية.

وتشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إلى أن أمراض النباتات تتسبب سنويًا في خسارة ما بين 20 و40% من الإنتاج الزراعي العالمي، بينما يمكن لمسببات الأمراض التي تصيب الطماطم، مثل اللفحة المبكرة والمتأخرة، والتبقع البكتيري، والعفن الورقي، وفيروس تجعد واصفرار أوراق الطماطم، أن تنتشر بسرعة.

وتزداد صعوبة التشخيص بسبب تشابه الأعراض المبكرة للعديد من الأمراض مع بعضها بعضًا، فضلًا عن تشابه بعضها مع الأضرار الناجمة عن الآفات الحشرية.

ويعتمد اكتشاف هذه الأمراض تقليديًا على الفحص البصري بواسطة متخصصين، وهي عملية تحتاج إلى وقت وعمالة، ولا تناسب دائمًا عمليات المراقبة واسعة النطاق في المزارع.

ومن هنا شهدت السنوات الأخيرة توسعًا في استخدام أنظمة الرؤية الحاسوبية والتعلم العميق لتحليل صور النباتات والتعرف على الأمراض بصورة آلية.

هل يجب عليك إزالة أوراق نباتات الطماطم الخاصة بك؟
أمراض أوراق الطماطم

3 تحديات رئيسية أمام الذكاء الاصطناعي الزراعي

رغم التطور الكبير في نماذج التعلم العميق، تواجه أنظمة تشخيص أمراض النباتات عددًا من المشكلات.

أولى هذه المشكلات أن صور الحقول الحقيقية لا تكون مثالية؛ إذ قد تظهر فيها التربة والأيدي والأدوات والنباتات الأخرى، وهو ما قد يدفع النموذج إلى التركيز على عناصر غير مرتبطة بالمرض بدلًا من التركيز على الآفة نفسها.

أما التحدي الثاني فيتمثل في التشابه الكبير بين الأمراض، خصوصًا في مراحلها المبكرة، عندما تكون الاختلافات البصرية بين بعض الحالات محدودة للغاية.

ويتمثل التحدي الثالث في اختلال توازن البيانات، إذ تتوافر عشرات الآلاف من الصور لبعض الأمراض الشائعة، بينما لا تتوافر سوى أعداد قليلة جدًا من الصور لبعض الأمراض النادرة.

ويؤدي ذلك إلى تراجع قدرة النماذج على تشخيص الحالات الأقل تمثيلًا في قواعد البيانات، رغم أن الخطأ في اكتشاف مرض نادر قد تكون تكلفته الزراعية مرتفعة.

كما أن قابلية تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي ظلت تحديًا إضافيًا، إذ تُضاف العديد من أدوات التفسير إلى النموذج بعد تدريبه بدلًا من دمج قابلية التفسير في بنيته الأساسية.

4 تقنيات في نظام واحد

يحاول DAPR-AM-Net معالجة هذه التحديات من خلال أربعة مكونات مترابطة.

الانتباه المزدوج

يعتمد المكون الأول على آلية دمج الانتباه المزدوج (DAFM) فوق بنية EfficientNet-B0.

وتجمع هذه الآلية بين تقنيتين للانتباه، الأولى تعيد ضبط أهمية قنوات الخصائص التي يستخرجها النموذج، والثانية تحدد القنوات والمناطق الأكثر أهمية داخل الصورة.

وبذلك يستطيع النظام التركيز على الخصائص المرتبطة بالمرض، مثل اللون والملمس والبنية المميزة للآفات، وفي الوقت نفسه تقليل تأثير التربة والخلفيات والعناصر غير المهمة.

مزج الصور بصورة ذكية

المكون الثاني هو تقنية Adaptive MixUp with Attention-Aware Sampling (AMAAS)، التي تستهدف تحسين عملية تدريب النموذج.

وعلى عكس تقنية MixUp التقليدية التي تدمج صورتين بصورة عشوائية، تستخدم AMAAS خرائط الانتباه الناتجة عن التدريب السابق لتحديد مدى أهمية المناطق المصابة في كل صورة.

وبناءً على ذلك، تحصل الصور التي تحتوي على آفات واضحة ومعلومات تشخيصية مهمة على وزن أكبر أثناء عملية المزج، بينما يتم تقليل وزن الصور التي تهيمن عليها الخلفيات أو التشويش.

كما تتضمن التقنية عاملًا لتعويض نقص تمثيل الأمراض النادرة، بما يساعد النموذج على التعامل بصورة أفضل مع الفئات الأقل ظهورًا في البيانات.

الطماطم
ذكاء اصطناعي يكتشف أمراض الطماطم بدقة 99.73% ويحدد مناطق الإصابة

تحسين الخصائص تدريجيًا

المكون الثالث هو التحسين التدريجي للخصائص بالانتباه المزدوج (PFR-DA).

ويتعامل النظام هنا مع استخراج الخصائص باعتباره عملية متعددة المراحل، بدلًا من تمرير الصورة مرة واحدة عبر الشبكة.

وتتفاعل الخصائص المستخرجة من مستويات مختلفة من الشبكة من خلال آلية دمج متدرجة، بحيث يتم نقل المعلومات الدلالية عالية المستوى إلى خصائص التفاصيل والملمس في المستويات الأدنى.

ويتيح ذلك للنموذج الاحتفاظ بالتفاصيل الدقيقة للآفات، مع ضمان اتساق القرار النهائي مع الأدلة البصرية التي اعتمد عليها خلال المراحل السابقة.

مواجهة اختلال البيانات

أما المكون الرابع، IAMOO، فيعالج مشكلة عدم توازن فئات الأمراض على ثلاثة مستويات.

ويستخدم النظام أخذ عينات عشوائية مرجحة لزيادة تمثيل الأمراض النادرة، إلى جانب آلية المزج الواعي بالفئات الموجودة في AMAAS، فضلًا عن هدف تدريبي مركب يوازن بين الدقة الإجمالية وقدرة النموذج على استدعاء الحالات التي تنتمي إلى الفئات الأقل تمثيلًا.

اختبار النظام على أكثر من 100 ألف صورة

اختبر الباحثون النظام على مجموعتين من البيانات تختلفان بصورة كبيرة من حيث ظروف التصوير.

الأولى هي قاعدة بيانات Plant-Village، وهي قاعدة بيانات عامة واسعة الاستخدام تضم 54,305 صورة تغطي 38 فئة من الأمراض و14 نوعًا من المحاصيل، والتقطت الصور في ظروف محكومة وخلفيات بسيطة.

أما المجموعة الثانية فهي Tomato-DD، وهي قاعدة بيانات أنشأها الباحثون وتضم 48,584 صورة تغطي 11 فئة من أمراض الطماطم.

وجمعت الصور من لقطات حقلية مستقلة ومصادر عامة، مع اختلاف ظروف الإضاءة ودرجات حجب أجزاء من الأوراق وتعقيد الخلفيات.

كما أعاد الباحثون تصنيف البيانات بعناية، وضمنوها حالات أكثر تعقيدًا، مثل الحدود غير الواضحة للآفات، وتزامن أكثر من عرض مرضي، والتداخلات البيئية التي يمكن أن يواجهها النظام في الحقول الفعلية.

دقة 99.73% في تشخيص أمراض الطماطم

أظهرت النتائج أداءً مرتفعًا للنظام.

فعلى مجموعة اختبار Tomato-DD، حقق DAPR-AM-Net:

  • 99.73% دقة
  • 99.73% Precision
  • 99.74% Recall
  • 99.73% F1-score

وتفوق النظام على مجموعة من النماذج الأخرى، من بينها DenseNet-169 وEfficientNet-B3 وVGG-19 وXception وشبكة CNN مخصصة.

وبلغت دقة هذه النماذج على التوالي نحو 97.04% و99.16% و97.19% و96.19% و85.98%.

وعند اختباره على قاعدة بيانات Plant-Village كاملة، حقق النظام 99.85% دقة، مع F1-score بلغ 99.81%.

نموذج صغير وسريع يناسب الحقول

ومن أبرز مزايا النظام أنه لا يعتمد على بنية ضخمة، إذ يبلغ عدد معاملاته نحو 4.72 مليون معامل فقط.

وبالمقارنة، يحتوي نموذج VGG-19 على نحو 140 مليون معامل.

كما يستطيع النظام تنفيذ عملية الاستدلال بسرعة تصل إلى نحو 302 إطار في الثانية على وحدة معالجة رسومات قياسية، مع احتساب عمليات المعالجة المسبقة واللاحقة.

وتجعل هذه الخصائص النظام مرشحًا للاستخدام في تطبيقات زراعية تعتمد على الطائرات المسيرة، والهواتف المحمولة، وأجهزة إنترنت الأشياء الزراعية محدودة الموارد.

كاء اصطناعي يكتشف اللفحة والبياض الدقيقي وآفات الطماطم بدقة قياسية

أداء قوي أمام الأمراض النادرة

أكدت اختبارات إزالة المكونات، المعروفة باسم Ablation Studies، أن كل مكون من مكونات النظام أدى دورًا في رفع الأداء.

فقد حقق نموذج EfficientNet الأساسي دقة بلغت 98.87%، بينما أدى إدخال المكونات المختلفة بصورة منفردة إلى تحسين النتائج، قبل أن يحقق النظام الكامل بأجزائه الأربعة أفضل أداء.

وكان التحسن واضحًا بشكل خاص في الأمراض الأقل تمثيلًا.

فعلى سبيل المثال، حقق النظام في حالة البياض الدقيقي F1-score بلغ 99.73%، بزيادة قدرها 2.43 نقطة مئوية عن النموذج الأساسي.

وفي حالة حشرة العنكبوت الأحمر، وصل F1-score إلى 100%.

أما في حالتي اللفحة المبكرة واللفحة المتأخرة، وهما من الحالات المتشابهة بصريًا، فقد سجل النظام F1-score بلغ 99.35% و99.71% على التوالي.

وظل الفارق بين الدقة والاستدعاء عبر جميع الفئات أقل من 0.65 نقطة مئوية، بما يشير إلى أن الأداء لم يكن متركزًا فقط في عدد محدود من الأمراض سهلة التشخيص.

كما أظهرت عملية التحقق المتقاطع بخمس مجموعات نتيجة بلغت 99.64% في جميع المقاييس، بانحراف معياري لم يتجاوز 0.12.

الذكاء الاصطناعي يشرح سبب تشخيصه

الميزة الأهم في النظام لا تتمثل فقط في قدرته على إعطاء التشخيص، وإنما في إظهار الأدلة البصرية التي استند إليها.

ويستخدم DAPR-AM-Net خرائط Grad-CAM بالتكامل مع خرائط الانتباه الخاصة بالنموذج، لإظهار المناطق التي أثرت في قرار التشخيص.

وفي حالة اللفحة المتأخرة، على سبيل المثال، يركز الانتباه أولًا على الخصائص المرتبطة باللون والملمس المميزين للآفة، ثم يحدد المناطق المصابة على حواف الأوراق والبقع ذات الأنماط الحلقية.

كما تمكن النظام من اكتشاف الأعراض المبكرة لبعض الأمراض، ومنها الآفات الأولية للعفن الورقي، التي قد يصعب على العين البشرية ملاحظتها.

وأظهرت الاختبارات الكمية لجودة التفسير أن متوسط Insertion AUC لخرائط التفسير بلغ نحو 0.85، بينما وصل مقياس المتانة باستخدام الضوضاء الغاوسية إلى 0.985، ما يشير إلى استقرار التفسيرات حتى عند إدخال تغييرات على الصور.

مقاومة للضبابية وتغير الإضاءة

أظهر النموذج كذلك قدرة مرتفعة على التعامل مع بعض الظروف غير المثالية للصور.

فقد حافظ على دقة بلغت 99.61% عند التعرض لضبابية الحركة، و99.62% عند تغير درجة السطوع.

وتراجعت الدقة بصورة محدودة إلى 99.27% عند إضافة ضوضاء غاوسية.

وتشير هذه النتائج إلى إمكانية استخدام النظام في ظروف تصوير مختلفة بدلًا من الاقتصار على الصور الملتقطة في ظروف مختبرية مثالية.

من تشخيص المرض إلى توصية الرش والري

لم يكتف الباحثون ببناء نموذج لتصنيف الأمراض، وإنما طوروا حوله منصة متكاملة للزراعة الذكية.

وتتيح المنصة للمزارع التقاط صورة لورقة الطماطم أو تحميلها، ثم الحصول خلال ثوانٍ على:

  • تشخيص المرض
  • درجة الثقة في التشخيص
  • خريطة حرارية توضح المناطق المصابة
  • توصيات مرتبطة باستخدام المبيدات

كما تربط المنصة بين تشخيص المرض والظروف الجوية.

ويستخدم نظام الرش بيانات الطقس الآنية من Open-Meteo لحساب مؤشر ملاءمة الرش خلال الأسبوع التالي، وإطلاق توصيات عندما تكون الظروف الجوية مناسبة، إلى جانب تحذيرات من احتمالات انجراف المبيدات.

وتوفر المنصة أيضًا توقعات للري لمدة 3 أيام اعتمادًا على بيانات الطقس ومحاكاة رطوبة التربة، فضلًا عن تحذيرات مبكرة بشأن الأمطار الغزيرة والجفاف والرياح القوية.

أقل من ثانيتين لاتخاذ القرار

اختبر الباحثون أداء المنصة على 40 جهاز كمبيوتر محمولًا يعمل بالمعالج المركزي فقط، وسجل النظام متوسط زمن استجابة بلغ 0.87 ثانية للصورة الواحدة، بما يشمل عرض التفسير البصري.

وعلى الهواتف المحمولة، بلغ متوسط زمن الاستجابة نحو 1.12 ثانية، بينما اكتملت أكثر من 90% من الطلبات خلال ثانيتين.

وعندما تقل درجة ثقة النظام عن 75%، لا يحاول تقديم تشخيص قاطع، وإنما يطلب من المستخدم التقاط صور إضافية من زوايا متعددة.

ويؤكد الباحثون أن المنصة مصممة باعتبارها أداة لدعم القرار وليس بديلًا عن الإنسان، خصوصًا في الحالات غير المؤكدة أو عالية المخاطر.

قيود تحتاج إلى مزيد من الاختبارات

رغم النتائج المرتفعة، أشار الباحثون إلى عدد من القيود.

فالاعتماد على صور RGB التقليدية قد يحد من الأداء في ظروف الإضاءة الشديدة أو عند التعامل مع أمراض ذات اختلافات طيفية دقيقة.

كما تظل هناك إمكانية لحدوث أخطاء واثقة في حالة الأمراض شديدة الندرة أو الأمراض التي لم يرها النموذج من قبل، وهو ما يفسر أهمية استخدام حدود الثقة وإبقاء المراجعة البشرية جزءًا من عملية اتخاذ القرار.

ولم تتضمن الدراسة حتى الآن تجارب حقلية كمية تقيس نتائج زراعية مباشرة، مثل مقدار خفض استخدام المبيدات أو انخفاض معدلات الإصابة بالأمراض.

ويعتزم الباحثون في المراحل المقبلة دمج بيانات متعددة الأطياف، وتطوير تقنيات لتحديد الآفات على مستوى البكسل، واستخدام التعلم النشط حتى يتمكن النموذج من التكيف مع التغيرات الإقليمية والموسمية.

خطوة نحو زراعة أكثر ذكاءً

يمثل DAPR-AM-Net نموذجًا لاتجاه متزايد في الزراعة الرقمية، لا يركز فقط على رفع دقة الذكاء الاصطناعي، وإنما يسعى إلى جعله سريعًا وقابلًا للتفسير وقابلًا للاستخدام في ظروف الحقول الحقيقية.

ومن خلال الجمع بين تحليل الانتباه، وتوليد بيانات التدريب بصورة موجهة، والتحسين التدريجي للخصائص، ومعالجة اختلال توازن البيانات، يقدم النظام تصورًا لكيفية انتقال الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة لتصنيف الصور إلى منظومة متكاملة لدعم قرارات المزارعين بشأن التشخيص والرش والري ومراقبة المخاطر الجوية.

وتظل الخطوة الحاسمة أمام هذه التكنولوجيا هي إثبات قدرتها على تحقيق نتائج زراعية ملموسة في الحقول، وليس فقط تسجيل أرقام مرتفعة في اختبارات قواعد البيانات.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة