الحرب على إيران تهدد الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الوقود والغذاء
تحذيرات من آثار الحرب على إيران.. تضاعف تكاليف الشحن ونقص الأسمدة
تتسع التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط لتطال العالم بأسره، مع تحول موانئ الخليج العربي إلى أهداف عسكرية وإغلاق مضيق هرمز فعلياً، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الوقود والشحن وزيادة الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.
وقالت وكالة رويترز إن الحرب على إيران قد تؤدي إلى معاناة المستهلكين والشركات من ارتفاع أسعار الوقود لأسابيع أو شهور، حتى إذا انتهى الصراع بسرعة، في ظل صعوبات الموردين في التعامل مع المنشآت المتضررة، وتعطل الخدمات اللوجستية، وارتفاع مخاطر الشحن.
هذا التوقع يشكل تهديداً للاقتصاد العالمي، إضافة إلى كونه نقطة ضعف سياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي، مع تأثر الناخبين بأسعار فواتير الطاقة ورفضهم التدخلات الخارجية.
وقد ارتفعت أسعار النفط العالمية 24% الأسبوع الماضي متجاوزة 90 دولاراً للبرميل، مسجلة أكبر مكاسب أسبوعية منذ جائحة كورونا، ما رفع أسعار الوقود للمستهلكين حول العالم.

من المستحيل توصيل الأسمدة النيتروجينية للمزارعين من الخليج
وفي تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، أصبح من المستحيل توصيل الأسمدة النيتروجينية للمزارعين من الخليج بسبب إغلاق مضيق هرمز، وهو مصدر رئيسي للأسمدة المهمة للنمو النباتي.
وصرح نائب رئيس قسم معلومات السوق والأسعار في مجموعة “CRU” كريس لوسون أن “العالم يعتمد بشكل كبير على الأسمدة والمواد الخام المرتبطة بها التي يتم توريدها من تلك المنطقة”.
وأفادت وكالة بلومبيرج أن الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى بدأ ينعكس على التجارة العالمية، إذ ارتفعت أسعار الطاقة وتكاليف النقل، بينما تواجه شركات مخاطر نقص المكونات الأساسية وارتفاع التكاليف وتراجع هوامش الأرباح.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات التجارية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

ومع تعطل حركة الملاحة فيه، ارتفعت أسعار الوقود والشحن البحري بشكل حاد، كما تعطلت حركة الشحن الجوي في المنطقة لأسبوع كامل، مما أدى إلى تراكم الطلبات وتأخير عمليات النقل.
ووفقاً لتحليل بلومبيرغ إيكونوميكس، فإن المخاطر الاقتصادية تشمل نحو 7% من صادرات الأسمدة العالمية، و6% من المعادن الثمينة، و5.3% من الألومنيوم ومنتجاته، و4.4% من الأسمنت والمعادن غير المعدنية الأخرى المشحونة عبر موانئ الخليج.
أسعار الشحن الجوي قد تتضاعف ثلاث مرات
وفي قطاع النقل الجوي، صرح نيال فان دي ووو، كبير مسؤولي الشحن الجوي في شركة “زينيتا”، أن أسعار الشحن الجوي قد تتضاعف ثلاث مرات على المدى القريب للرحلات العابرة للشرق الأوسط، مشيراً إلى أن توقف طائرات الشحن أدى إلى اختفاء نحو 18% من سعة الشحن العالمية هذا الأسبوع.
كما بدأت آثار الاضطرابات تظهر في حركة الشحن البحري، حيث تراجعت الحجوزات اليومية لنقل الحاويات إلى الموانئ شرق مضيق هرمز بنسبة 81% خلال يومين فقط، مع وجود نحو 100 سفينة حاويات داخل الخليج غير قادرة على المغادرة، بينما تنتظر سفن أخرى الدخول أو أعيد توجيهها إلى موانئ بديلة،

ما أدى إلى تزايد الازدحام في عدد من الموانئ الآسيوية، مثل ميناء نافا شيفا في الهند، حيث ارتفعت نسبة الازدحام إلى 64% بعد أن كانت نحو 10% مطلع مارس، وبدأت مستويات الازدحام في موانئ سنغافورة وكولومبو بالارتفاع أيضاً.
التضخم واضطراب الإمدادات
وفي الأسواق المالية، انعكست المخاوف من التضخم واضطراب الإمدادات على تحركات الأسهم والسندات والعملات، وسط قلق متزايد من تأثير الحرب على الأسر والشركات في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية.
وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة أمام الصدمات المتتالية، لكنها تواجه اختباراً جديداً، مشيرة إلى أن العديد من الدول تدخل هذه المرحلة بمستويات مرتفعة من الديون وهوامش مالية محدودة.

رغم ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن التأثير الإجمالي على النمو العالمي قد يكون محدوداً حالياً، لكنه قد يتسع إذا طال أمد الصراع واستمرت الاضطرابات في أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
كما رفعت الشركات الهندية أسعار غاز البترول المسال، المستخدم في الغالب وقوداً للطهي، للمرة الأولى منذ نحو عام، مع ارتفاع الأسعار العالمية بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث ارتفعت أسطوانة الغاز سعة 14.2 كيلوغرام في دلهي بنسبة 7% إلى 913 روبية (نحو 10.87 دولارات).





