النفط يتجاوز 90 دولارًا مع اتساع الحرب.. وتحذير قطري من قفزة إلى 150 دولارًا
الطاقة تحت ضغط الحرب.. قفزة في أسعار النفط والغاز وطلب متزايد على الإمدادات الروسية
تشتعل أسواق النفط العالمية مع اتساع الحرب في الشرق الأوسط بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لتعود المخاوف القديمة بشأن أمن إمدادات الطاقة عبر الخليج إلى واجهة السوق.
وتظهر بيانات منصة “أويل برايس”، في 6 مارس/آذار، أن خام برنت صعد إلى نحو 90.82 دولارًا للبرميل بارتفاع قدره 5.41 دولارات أو ما يعادل 6.33%، بينما قفز خام غرب تكساس الوسيط إلى 88.36 دولارًا بزيادة 7.35 دولارات تعادل 9.07%.
كما اقترب خام مربان الإماراتي من مستوى 100.8 دولار للبرميل، في مؤشر على الضغوط المتزايدة التي تواجه الأسواق الآسيوية الأكثر اعتمادًا على نفط الخليج.
وتوضح “أويل برايس” أن القفزة السريعة في الأسعار ترتبط مباشرة بالمخاوف بشأن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، ما يجعل أي تعطّل في الملاحة قادرًا على دفع الأسعار إلى الارتفاع بسرعة.

تحذير قطري من قفزة الأسعار
وفي تحذير لافت، نقلت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن وزير الطاقة القطري سعد الكعبي قوله إن استمرار الحرب قد يدفع أسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل إذا تعطلت حركة السفن عبر المضيق لعدة أسابيع.
وقال الكعبي إن الحرب “قد تُسقط اقتصادات العالم”، مضيفًا أنه “إذا استمرت هذه الحرب لأسابيع فإن نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي سيتأثر”.
كما أعلنت شركة قطر للطاقة وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في منشآت رأس لفان بعد هجمات عسكرية، مع إعلان حالة القوة القاهرة في بعض عقود التوريد.
ومع تجاوز خام برنت مستوى 90 دولارًا واقتراب بعض الخامات الخليجية من 100 دولار، يرى متعاملون أن السوق بدأت بالفعل تسعير سيناريو اضطراب واسع في إمدادات الطاقة العالمية.

قفزة كبيرة في أسعار الغاز الأوروبية
تقترب أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا من تسجيل ارتفاع يتجاوز 60%، وهو أكبر ارتفاع أسبوعي منذ أزمة الطاقة في عام 2022 خلال الحرب الروسية الأوكرانية، مع دخول الحرب على إيران يومها السابع.
وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي لصحيفة “فايننشال تايمز” إنه حتى لو انتهت الحرب فورًا، فإن عودة الإمدادات إلى دورتها الطبيعية قد تستغرق أسابيع إلى شهور.
ويزيد هذا الوضع من مخاوف المتداولين الذين تهيمن عليهم حالة عدم اليقين بشأن تصعيد الصراع، إذ أثارت اضطرابات إمدادات الطاقة مخاوف من اشتداد المنافسة على الوقود وارتفاع الضغوط التضخمية، خصوصًا في أوروبا.
وتأتي هشاشة سوق الغاز الأوروبي حاليًا نتيجة الخروج من فصل الشتاء مع انخفاض المخزونات، ما يفرض على الدول شراء المزيد من الشحنات البحرية هذا الصيف لإعادة ملء خزاناتها، في ظل منافسة مع المشترين الآسيويين على إمدادات محدودة.

مخاطر الإمدادات عبر مضيق هرمز
تظل الأسعار الحالية أقل بكثير من المستويات القياسية التي سُجلت خلال أزمة الطاقة عام 2022، إذ تقارب الآن 50 يورو (نحو 54 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة، مقارنة بذروة تاريخية تجاوزت 300 يورو.
ومع ذلك، توقفت حركة السفن في مضيق هرمز بشكل شبه كامل، ما دفع عشرات ناقلات النفط والغاز المحملة إلى البقاء راسية في الخليج العربي، بينما ينقل هذا الممر عادة نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال في العالم.
كما تضاعفت التقلبات الضمنية في العقود الآجلة القياسية للغاز الأوروبي أكثر من 4 مرات منذ بداية عام 2026، لتقترب من أعلى مستوياتها منذ صيف 2023.

وارتفعت العقود الآجلة الهولندية للشهر الأول، وهي المعيار الأوروبي للغاز، بنسبة 3.8% لتصل إلى 52.68 يورو (نحو 57 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة.
ويرى محللو شركة “برنشتاين” أن أسعار الغاز الأوروبية قد تضطر إلى الارتفاع بقوة لضمان الإمدادات الكافية إذا استمرت اضطرابات صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال.
وأشاروا إلى أن عقود TTF الهولندية المرجعية قد تحتاج إلى الارتفاع بين 40% و50% من مستوياتها الحالية لجذب شحنات الغاز الطبيعي المسال بعيدًا عن آسيا وتأمين الإمدادات لأوروبا إذا طال أمد الأزمة.
زيادة الطلب على الطاقة الروسية
في المقابل، قال الكرملين إن الحرب في إيران أدت إلى زيادة الطلب على منتجات الطاقة الروسية.
وأوضح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن روسيا “كانت ولا تزال موردًا موثوقًا للنفط والغاز”، سواء عبر خطوط الأنابيب أو عبر الشحنات البحرية.
كما أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن موسكو مستعدة لزيادة شحنات النفط إلى الصين والهند في ظل اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط.
ويأتي ذلك بعد قرار وزارة الخزانة الأمريكية إصدار إعفاء مؤقت لمدة 30 يومًا يسمح للهند بشراء النفط الروسي العالق في البحر، في محاولة للحفاظ على استقرار السوق العالمية.

صراع الطاقة ومكاسب موسكو
مع كل تصعيد عسكري قرب مضيق هرمز، تتحول الجغرافيا إلى عامل حاسم في تسعير الطاقة عالميًا.
فالممر البحري الذي يفصل بين سواحل إيران وشبه الجزيرة العربية يمثل شريانًا تمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية وكميات كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال من الخليج.
وأي اضطراب طويل الأمد لا يعني فقط نقصًا في الإمدادات، بل يرفع المخاطر وتكاليف النقل والتأمين، وهو ما ينعكس سريعًا على أسعار الوقود والكهرباء وسلاسل الإمداد العالمية.
وفي ظل هذه الظروف، قد تجد روسيا فرصة لتعزيز صادراتها والاستفادة من ارتفاع الأسعار العالمية وزيادة الطلب على بدائل النفط والغاز القادمة من الشرق الأوسط.





