أخبارابتكارات ومبادراتتغير المناخ

35 خطرًا مناخيًا في إطار واحد.. أداة جديدة لدعم خطط التكيف مع تغير المناخ

أداة جديدة تكشف مخاطر تغير المناخ وتحدد حلول التكيف المناسبة لكل قطاع

في ظل تصاعد تأثيرات تغير المناخ، من موجات الحر والفيضانات إلى الجفاف وحرائق الغابات، طوّر باحثون أداة جديدة تساعد صناع القرار على الانتقال من تقييم المخاطر المناخية إلى تحديد إجراءات عملية للتكيف معها.

وتجمع الأداة، التي طورها باحثون من المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية (IIASA) وشركاؤهم، بين محركات التغير المناخي والمخاطر الناتجة عنها وخيارات التكيف، ضمن إطار موحد يستند إلى علوم الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC).

ونُشرت نتائج البحث في دورية Nature Climate Change، حيث تهدف الأداة إلى تحويل الكم الكبير من المعلومات العلمية الواردة في تقارير المناخ الدولية إلى بيانات أكثر سهولة وفائدة أمام صناع السياسات ومخططي التكيف ومقدمي الخدمات المناخية.

التكيف مع المناخ
التكيف مع المناخ

جسر بين علوم المناخ وصناعة القرار

توفر تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ كمًا هائلًا من المعلومات حول التغيرات المناخية وتأثيراتها، إلا أن ربط هذه المعلومات بشكل مباشر بخيارات التكيف لا يزال يمثل تحديًا أمام كثير من الجهات المعنية.

ولهذا صمم الباحثون ما أطلقوا عليه “تصنيف التأثيرات المناخية” (Climate Impact Taxonomy)، ليكون إطارًا مشتركًا يربط بين التغيرات المناخية القابلة للقياس والمخاطر التي تنتج عنها، إلى جانب أمثلة عملية على كيفية التعامل مع هذه المخاطر.

وتربط الأداة بصورة منهجية بين 35 محركًا للتأثيرات المناخية حددتها الهيئة الحكومية الدولية، وتشمل ظواهر مثل الفيضانات الساحلية والجفاف والحرارة الشديدة، وبين ثمانية مخاطر رئيسية مرتبطة بالمناخ.

وتغطي هذه المخاطر قطاعات ومجالات واسعة، من النظم البيئية والبنية التحتية والأمن الغذائي والموارد المائية إلى المدن وصحة الإنسان ورفاهه.

من الخطر المناخي إلى الحل

دعم خطط التكيف مع تغير المناخ

ولا تكتفي الأداة بتحديد العلاقة بين الظاهرة المناخية والخطر الناتج عنها، بل تضيف مجموعة من المعلومات العملية التي تساعد على اتخاذ القرار.

وتشمل هذه المعلومات النطاق الجغرافي الذي تظهر فيه التأثيرات، والأنظمة المتضررة، وأمثلة على إجراءات التكيف، والروابط مع خيارات خفض الانبعاثات، بالإضافة إلى الإشارة إلى الفصول ذات الصلة في تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

وقالت ميكايلا ويرنينج، الباحثة في برنامج الطاقة والمناخ والبيئة في IIASA والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إن الهدف من العمل ليس إنتاج علوم مناخية جديدة، وإنما جعل المعلومات العلمية المتاحة أكثر قابلية للاستخدام.

وأوضحت أن التعامل مع تقارير الهيئة الحكومية الدولية قد يكون صعبًا بسبب حجمها وتعقيدها، بينما توفر الأداة مدخلًا أكثر سهولة من خلال الربط المباشر بين التغيرات المناخية القابلة للقياس والمخاطر المحددة وإجراءات التكيف المناسبة.

نصف المخاطر تقريبًا عند 1.5 درجة

وكشف تحليل البيانات التي جُمعت داخل التصنيف المناخي عن مجموعة من الأنماط المهمة المتعلقة بتوزيع المخاطر وشدة الاحترار العالمي.

وأظهرت النتائج أن أكثر من نصف العلاقات بين المخاطر المناخية ومحركاتها تحدث بصورة أساسية على المستوى الإقليمي، ما يشير إلى أن تداعيات تغير المناخ لا تتحدد فقط بمستوى الاحترار العالمي، وإنما تتأثر أيضًا بالظروف والخصائص الخاصة بكل منطقة.

كما وجدت الدراسة انقسامًا شبه متساوٍ بين المخاطر الناتجة عن التغيرات المناخية التدريجية وتلك المرتبطة بالأحداث المتطرفة.

ويعني ذلك أن الاستعداد لتغير المناخ لا يمكن أن يقتصر على التعامل مع الكوارث والأحداث المفاجئة، بل يجب أن يشمل أيضًا التخطيط طويل الأجل للتغيرات التي تحدث بصورة تدريجية.

وأظهرت النتائج كذلك أن ما يقل قليلًا عن نصف العلاقات بين محركات المناخ والمخاطر المرتبطة بها قد تصل إلى مستويات مرتفعة من الخطر عند ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض بنحو 1.5 درجة مئوية، بينما تصل نسبة مماثلة تقريبًا إلى مستويات عالية من المخاطر عند تجاوز الاحترار العالمي درجتين مئويتين.

وتؤكد هذه النتائج أهمية الجمع بين خفض الانبعاثات والتكيف مع الآثار المناخية، بدلًا من الاعتماد على أحد المسارين وحده.

أداة لدعم الحكومات والتخطيط المناخي

دعم خطط التكيف مع تغير المناخ
دعم خطط التكيف مع تغير المناخ

يرى الباحثون أن التصنيف الجديد يمكن أن يجد تطبيقات واسعة في مجالات التخطيط المناخي وصناعة السياسات.

ويمكن لمقدمي الخدمات المناخية استخدامه لتطوير لوحات معلومات مخصصة للمخاطر، بينما يستطيع مخططو التكيف الاستفادة منه في تحديد خيارات الاستجابة المناسبة لكل نوع من المخاطر.

كما يمكن لصناع السياسات استخدام الأداة لفهم كيفية تأثير خفض الانبعاثات في الوقت الحالي على مستويات المخاطر المناخية المستقبلية في قطاعات مختلفة.

ومن شأن ذلك أن يساعد الحكومات على الانتقال من التعامل مع تغير المناخ باعتباره مشكلة عامة إلى وضع خطط أكثر تحديدًا لكل قطاع ومنطقة ونوع من المخاطر.

كشف فجوات المعرفة المناخية

ولا تقتصر أهمية الأداة على تحديد المخاطر والحلول المتاحة، إذ إنها تكشف أيضًا المناطق التي لا تزال تعاني نقصًا في الأدلة العلمية.

ويرى الباحثون أن تحديد هذه الفجوات يمكن أن يساعد المجتمع العلمي على وضع أولويات أفضل للبحوث المستقبلية، خاصة في المجالات التي لا تزال المعلومات المتعلقة بتأثيرات تغير المناخ أو فعالية إجراءات التكيف فيها محدودة.

وقال سيث مونتيث، أحد المشاركين في الدراسة ومدير الاستشارات والرؤى في مؤسسة ClimateWorks، إن وجود لغة وإطار مشتركين أصبح أكثر أهمية مع تزايد تأثيرات تغير المناخ وارتفاع المخاطر التي تواجه المجتمعات حول العالم.

أداة مفتوحة للتطوير والمراجعة

ويؤكد فريق البحث أن تصنيف التأثيرات المناخية لا يزال نموذجًا أوليًا، وليس نظامًا نهائيًا.

ويأمل الباحثون أن يتحول إلى أداة حية يمكن تحديثها وتطويرها باستمرار، من خلال مشاركة الباحثين والممارسين وخبراء المناخ وصناع القرار في مراجعة محتواها واختباره.

وقال ألكسندر ناولز، أحد مؤلفي الدراسة والباحث في مجموعة أبحاث تأثيرات المناخ المتكاملة في IIASA، إن فريقًا واحدًا لا يستطيع امتلاك الخبرة اللازمة لتغطية جميع جوانب تأثيرات تغير المناخ.

ولهذا، صُممت الأداة بطريقة تسمح للمجتمع العلمي والجهات المعنية بتقديم الملاحظات واختبار النتائج وتحديها وتحسينها.

ويأمل الباحثون أن تسهم هذه العملية التشاركية في تطوير معلومات مناخية أكثر وضوحًا وفائدة، بحيث لا تظل نتائج الدراسات والتقييمات المناخية حبيسة التقارير العلمية، بل تتحول إلى قرارات وإجراءات عملية لحماية المجتمعات والاقتصادات والنظم البيئية من تداعيات تغير المناخ.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة